أكد المستشار المالي لرئيس وزراء العراق ، مظهر محمد صالح، أن الحكومة العراقية لم تتقدم حتى الآن بأي طلب رسمي للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي، رغم استمرار التنسيق والمشاورات الدورية بين بغداد والصندوق بشأن الأوضاع الاقتصادية والتحديات الإقليمية.
وأوضح صالح أن العراق يحتفظ بعلاقات تعاون طويلة مع صندوق النقد الدولي منذ عام 2003، حيث تم توقيع أكثر من خمس اتفاقيات مالية، شملت برامج استعداد ائتماني واتفاقيات دعم طارئ ساعدت في دعم الاقتصاد العراقي خلال السنوات الماضية.
وأشار إلى أن العراق يعد من أكثر الدول تأثراً بالتوترات والحرب الدائرة في المنطقة، خاصة أن الجزء الأكبر من صادراته النفطية يمر عبر مضيق هرمز، ما يثير مخاوف مرتبطة باستقرار الإمدادات النفطية والأسواق العالمية.
وبيّن أن وفوداً حكومية عراقية تلتقي بشكل منتظم مع بعثات صندوق النقد الدولي مرتين سنوياً ضمن اجتماعات الربيع والخريف، بهدف مناقشة التطورات الاقتصادية والمالية، إضافة إلى تقييم تداعيات الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط على الاقتصاد العراقي.
وأضاف أن اتفاق الاستعداد الائتماني الذي وقعه العراق مع صندوق النقد عام 2016 ساهم بشكل مباشر في دعم الموازنة العامة خلال فترة التحديات المالية، موضحاً أن أي اتفاق جديد مع الصندوق يبقى قراراً سيادياً تتخذه الحكومة العراقية وفق احتياجات المرحلة.
وأكد صالح أن اللجوء إلى الاقتراض من صندوق النقد الدولي يبقى خياراً مطروحاً فقط في حال الضرورة، بينما تتركز الأولوية الحالية على احتواء تداعيات الحرب الإقليمية وتقليل آثارها على صادرات النفط والاقتصاد الوطني.
وأشار أيضاً إلى أن العراق يستفيد حالياً من برامج الدعم الفني والاستشارات الاقتصادية التي يقدمها الصندوق، في حين أن الحصول على تمويل مالي يتطلب تنفيذ برنامج إصلاحي متكامل يتضمن شروطاً وإجراءات محددة.
وأوضح أن أي قرض محتمل من صندوق النقد يرتبط عادة بخطط إصلاح اقتصادي ودعم قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية، ضمن برامج تهدف إلى تعزيز الاستقرار المالي وتحسين الإنفاق الحكومي.
وفي سياق متصل، تراهن الحكومة العراقية على توسيع النشاط الاستثماري وتنويع الاقتصاد بعيداً عن الاعتماد على النفط، حيث ارتفع حجم الاستثمارات مؤخراً إلى أكثر من 148 مليار دولار، بينها نحو 37 مليار دولار بمشاركة القطاع الخاص، بعد معالجة مئات المشاريع المتعثرة في مختلف القطاعات الاقتصادية.
