في خطوة تعكس عمق التعاون العربي المشترك، وقّع وزير الزراعة السوري باسل السويدان، اليوم الاثنين، مذكرة تفاهم مع مجموعة “مير” الإماراتية وشركة “حلول” للتقنيات الزراعية، تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في القطاع الزراعي السوري، من خلال تطوير مشاريع مشتركة تركز على الأمن الغذائي وسلاسل القيمة الزراعية وتوسيع الصادرات.
زراعة بلا وسيط.. المزارع السوري المستفيد الأول
المذكرة التي وُصفت بـ”الاستراتيجية” ترسم ملامح مستقبل الزراعة السورية، حيث ستسهم في رفع دخل المزارعين عبر ربطهم مباشرة بالأسواق الخارجية، دون وساطة، وبأقل تكلفة وزمن.
وفي حديث لـ”سانا”، أوضح خالد الصعيدي، مدير الاتصال الحكومي بالوزارة، أن الاتفاق سيمكن المزارعين من تصدير خضارهم وفواكههم إلى الإمارات عبر خط ترانزيت يمر بالعراق، ليصل المنتج الطازج إلى المستهلك الإماراتي في وقت قياسي، مما يعزز تنافسية المنتج السوري في الأسواق الخليجية.
منصة رقمية وتمويل ذكي.. ثورة في الخدمات الزراعية
لا تقتصر المذكرة على التصدير فقط، بل تشمل إنشاء منصة رقمية زراعية متكاملة، إلى جانب منظومة تمويل رقمي، تهدف إلى دعم المزارعين طوال سلسلة الإنتاج، بدءاً من التخطيط الزراعي، مروراً بالزراعة التعاقدية، والإرشاد الفني، والتجميع والفرز والتبريد، وصولاً إلى التسويق المحلي والتصدير الإقليمي والدولي.
هذه الخدمات الرقمية ستُحدث تحولاً في إدارة القطاع الزراعي، وتُسهل وصول المزارعين إلى التمويل والدعم الفني، مما ينعكس إيجاباً على جودة الإنتاج وكميته.
أربعة مراكز استراتيجية لتأهيل المنتجات الزراعية
من جانبه، كشف نهيان العامري، الرئيس التنفيذي لمجموعة “مير”، أن المذكرة تضع الإطار العام للتعاون المشترك، وتمهد لاتفاقيات تنفيذية تُحدث نقلة في واقع الزراعة السورية.
وأضاف أنه سيتم إنشاء 4 مراكز متخصصة في سوريا، موزعة على المناطق الساحلية والوسطى والجنوبية والشرقية، مهمتها تجهيز وتوضيب المنتجات الزراعية بما يتوافق مع متطلبات التصدير للأسواق العالمية، مما يضمن جودة المنتج ويطيل عمره الافتراضي.
رحلة المنتج من المزرعة إلى المستهلك.. بمنهجية عالمية
أما محمد سامر السيوطي، ممثل شركة “حلول”، فأكد أن دور شركته سيبدأ بإنشاء منصة إلكترونية متخصصة في جمع وتحليل البيانات الزراعية، لوضع خطط علمية لتوسيع الزراعة التعاقدية، وتنظيم رحلة المنتج من المزرعة إلى المستهلك النهائي، مع وضع منهجية تصدير تنافسية تتناسب مع الأسواق العالمية وتُلبي اشتراطات الجودة.
لقاءات تمهيدية وتشريعات محفزة للاستثمار
وكان توقيع المذكرة قد سبقه لقاء ثلاثي جمع الوزير السويدان والوفد الإماراتي، أكد خلاله الوزير حرص الحكومة السورية على تذليل العقبات أمام المستثمرين، عبر تهيئة البيئة التشريعية المناسبة، والاستفادة من مساحات الأراضي الشاسعة، وتوسيع الزراعة التعاقدية، بما يواكب الأساليب الحديثة في التنمية الزراعية المستدامة.
خطوة ضمن سلسلة تعاونات سورية إماراتية
تُعد هذه المذكرة حلقة جديدة في سلسلة تفاهمات مع جهات إماراتية، حيث سبق للوزير السويدان أن وقّع في 23 يونيو الماضي اتفاقيتين مع مجموعة “سلال” الإماراتية، على هامش معرض “فود إكسبو 2026” في دمشق، في مؤشر واضح على متانة العلاقات السورية الإماراتية، وحرص الجانبين على شراكة استراتيجية تعود بالنفع على الشعبين في مجالات الأمن الغذائي والتنمية المستدامة.
