تتجه مصر والهند إلى توسيع شراكتهما الاقتصادية عبر رفع قيمة التبادل التجاري بين البلدين إلى 12 مليار دولار، مقارنة بنحو 4.2 مليارات دولار في 2025، في وقت تسعى فيه القاهرة إلى جذب مزيد من الاستثمارات الهندية وتوسيع التعاون في قطاعات التصنيع والتكنولوجيا والطاقة.
وجاء الاتفاق على العمل لزيادة التجارة خلال مباحثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في نيودلهي، أمس الأحد، عقب اختتام قمة مجموعة «بريكس» الثامنة عشرة، حيث بحث الجانبان خطوات تطوير الشراكة الاقتصادية بين البلدين.
ويعني تحقيق المستهدف رفع حجم التجارة الثنائية بنحو 2.9 مرة مقارنة بمستواها في 2025، ما يتطلب توسيع قاعدة السلع والخدمات المتبادلة وزيادة الاستثمارات والمشروعات المشتركة بين الشركات المصرية والهندية.
التصنيع والطاقة والتكنولوجيا في صدارة التعاون
ركزت المباحثات على زيادة الاستثمارات الهندية في السوق المصرية، خصوصاً في قطاعات التصنيع وتكنولوجيا المعلومات والطاقة النظيفة وصناعة السيارات.
وعرض السيسي عوامل الجذب التي توفرها السوق المصرية أمام الشركات الهندية، وفي مقدمتها الموقع الجغرافي لمصر، وشبكة اتفاقيات التجارة التي ترتبط بها، وتوافر الموارد البشرية، إضافة إلى الحوافز الاستثمارية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والمناطق الصناعية.
وتستهدف القاهرة من خلال هذه الشراكة جذب استثمارات يمكن أن تدعم الإنتاج المحلي وتوسيع القاعدة الصناعية، إلى جانب الاستفادة من موقع مصر كمركز للتجارة والنقل بين الأسواق الأفريقية والعربية والأوروبية.
من جهته، أكد مودي استعداد الحكومة الهندية لتشجيع الشركات على زيادة استثماراتها في مصر، مع الدفع نحو إقامة مشروعات مشتركة وتعزيز نقل التكنولوجيا والخبرات.
وشملت المباحثات فرص التعاون في الطاقة الجديدة والمتجددة، والهيدروجين الأخضر، والصناعات الدوائية، وتكنولوجيا المعلومات، وهي قطاعات ترتبط بالتوجهين المصري والهندي نحو توسيع الاستثمارات في الصناعات ذات القيمة المضافة والاقتصاد الرقمي والطاقة منخفضة الانبعاثات.
التجارة الحالية دون المستهدف
وبلغ حجم التجارة بين مصر والهند نحو 4.2 مليارات دولار خلال 2025، وفق بيانات رسمية مصرية، فيما تشير بيانات النصف الأول من 2026 إلى استمرار الفجوة بين الصادرات والواردات.
وسجلت الصادرات المصرية إلى الهند نحو 868 مليون دولار خلال الأشهر الستة الأولى من العام، مقابل واردات بلغت 1.7 مليار دولار، ليصل إجمالي التجارة بين البلدين إلى نحو 2.57 مليار دولار خلال الفترة نفسها.
وتظهر هذه الأرقام أن رفع التجارة إلى 12 مليار دولار يتطلب نمواً كبيراً في حركة التبادل، مع مساحة لزيادة الصادرات المصرية إلى السوق الهندية وتقليص اختلال الميزان التجاري عبر توسيع المنتجات والخدمات القابلة للتصدير.
وتكتسب الشراكة أهمية إضافية في ظل عضوية البلدين في مجموعة «بريكس»، التي أصبحت تضم 10 دول بعد موجة التوسع الأخيرة، بما يفتح أمام القاهرة ونيودلهي مساحة أوسع للتعاون التجاري والاستثماري ضمن تكتل يضم اقتصادات ناشئة وكبيرة.
تعاون يتجاوز التجارة
وتسعى مصر والهند إلى تطوير العلاقة الاقتصادية من نموذج قائم على تبادل السلع إلى شراكة أوسع تشمل الاستثمار والإنتاج ونقل التكنولوجيا.
ويتيح توجيه الاستثمارات الهندية إلى قطاعات مثل السيارات والأدوية والتكنولوجيا والطاقة المتجددة فرصاً أمام الشركات في البلدين لإنشاء مشروعات إنتاجية مشتركة، مع إمكانية الاستفادة من السوق المصرية وموقعها كبوابة إلى أسواق المنطقة والقارة الأفريقية.
ويأتي ذلك ضمن مساعي مصر لتوسيع قاعدة الاستثمارات الأجنبية وزيادة التصنيع والصادرات، فيما تبحث الشركات الهندية عن أسواق ومواقع إنتاج جديدة تدعم توسعها في الشرق الأوسط وأفريقيا.
ويمثل هدف الـ12 مليار دولار اختباراً لقدرة البلدين على تحويل التقارب السياسي والشراكة داخل «بريكس» إلى نمو ملموس في التجارة والاستثمار والمشروعات المشتركة خلال السنوات المقبلة.
