لم تعد المنتجعات الفاخرة أو الملاذات الضريبية هي المحرك الوحيد لرحيل أصحاب الثروات عن بلدانهم؛ فثمة لاعب جديد دخل الحلبة وأربك حسابات العائلات الثرية حول العالم: فاتورة الرعاية الصحية الخاصة.
في تحول دراماتيكي رصده أحدث تقارير شركة هينلي وشركاؤها، تبين أن التكلفة المخفية للخدمات الطبية باتت تعيد رسم خريطة تدفقات الأموال العالمية لعام 2025.
ولم يعد السؤال اليوم "كم سأدفع ضرائب؟" بل "كم سأدفع للحفاظ على صحة عائلتي بمستوى ممتاز؟".
قفزة في الطلبات.. والبحث عن "الأمان الطبي"
وحسب CNBC عربية فتكشف البيانات الصادرة عن الشركة المتخصصة في هجرة الاستثمارات عن أرقام مثيرة للاهتمام؛ فقد قفزت طلبات الحصول على الإقامة والجنسية بنسبة 43% خلال عام 2025.
والسبب؟ بحث العائلات من 92 جنسية مختلفة عن "استراتيجية لإدارة المخاطر" تضمن لهم رعاية صحية موثوقة بتكاليف غير استنزافية.
يقول كريستيان إتش. كيلين، رئيس مجلس إدارة الشركة: "حرية التنقل لم تعد ترفاً، بل هي أداة لإدارة مخاطر الحياة.
الأثرياء يدركون الآن أن الوجهات التي تبدو جذابة على الورق قد تصبح عبئاً مالياً بمجرد فهم التكلفة الحقيقية للرعاية الصحية الخاصة فيها".
بورصة الأسعار العالمية: من الأغلى في 2025؟
وفقاً لمؤشر SIP الطبي السويسري، هناك تفاوت هائل في متوسط التكلفة السنوية للتأمين الصحي الخاص للفرد الواحد، وإليك قائمة بأبرز الوجهات وتكاليفها:
الولايات المتحدة: تتصدر القائمة كأغلى سوق عالمي بمتوسط 17,968 دولار.
هونغ كونغ: تأتي في المرتبة الثانية بمتوسط 16,175 دولار.
سنغافورة: المركز الثالث بمتوسط 14,231 دولار.
المملكة المتحدة: سجلت 11,726 دولار مدفوعة بارتفاع ضرائب التأمين.
الإمارات العربية المتحدة: تحتل المرتبة العاشرة عالمياً بمتوسط 9,680 دولار.
سويسرا: تأتي في مرتبة متوسطة عالمياً بمتوسط 8,912 دولار.
أوروبا.. وجهة "القيمة" مقابل السعر
على المقلب الآخر، تبرز دول مثل إيطاليا، البرتغال، والنمسا كوجهات "ذات قيمة عالية"؛ فهي توفر رعاية طبية بمستويات عالمية وبأسعار تتراوح غالباً بين 7,100 و 7,600 دولار، وهو ما يجعلها خياراً مثالياً مقارنة بالمراكز الأمريكية أو الآسيوية التي تدفع بالتكاليف نحو مستويات قياسية.
التضخم الطبي: الفارق بين 10 آلاف و30 ألف دولار
يشير كيفن بورشلر، الرئيس التنفيذي لشركة SIP، إلى أن التضخم في قطاع الصحة يختلف بشدة بين منطقة وأخرى.
ويؤكد أن الفارق في التكلفة قد لا يمثل عائقاً للمليارديرات، لكنه "جوهري" للعائلات الميسورة التي تخطط للتقاعد؛ فدفع 30 ألف دولار سنوياً للتأمين مقابل 10 آلاف، أو دفع 500 دولار للاستشارة بدلاً من 50 دولاراً، هو تفصيل يغير قرار الانتقال من دولة إلى أخرى تماماً.
