تراجع الدولار الأميركي خلال تعاملات اليوم الاثنين، لكنه بقي قريباً من أعلى مستوياته في شهرين، في وقت ساهمت فيه التوترات بين الولايات المتحدة وإيران في دفع أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة إلى الارتفاع، بينما تستعد الأسواق لأسبوع حافل بالبيانات الاقتصادية التي قد تحدد مسار التضخم والسياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وانخفض اليورو بشكل طفيف إلى 1.1386 دولار، ليبقى قرب أدنى مستوياته في شهرين أمام العملة الأميركية، كما يتجه لتسجيل خسارة بنحو 2% خلال سبتمبر/أيلول.
واستقر الجنيه الإسترليني عند 1.3247 دولار، بالقرب من أدنى مستوياته في ثلاثة أشهر، بعد تجديد محافظ بنك إنكلترا آندرو بيلي تحذيراته بشأن مسار أسعار الفائدة.
أما مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسية، فتراجع بشكل طفيف إلى 101.12 نقطة، لكنه لا يزال في طريقه لتحقيق مكاسب شهرية تبلغ نحو 1.7%، وهي الأقوى منذ يونيو/حزيران.
النفط يدعم الدولار
وفي أسواق الطاقة، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 3% خلال تعاملات الاثنين، متجاوزة حاجز 107 دولارات لبرميل خام برنت، بعدما رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتفاقاً لخفض التصعيد مع إيران وإعادة فتح مضيق هرمز.
وأدى تصاعد مخاطر إمدادات الطاقة، إلى جانب قوة أساسيات الاقتصاد الأميركي، إلى زيادة المخاوف المتعلقة بالتضخم، ودفع المتعاملين إلى توقع موقف أكثر تشدداً من جانب مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي.
كما تلقى الدولار دعماً من استمرار ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل.
وقال سيم موه سيونج، محلل العملات الأجنبية لدى «أو.سي.بي.سي»، إن الدولار قد يحقق مكاسب تفوق التوقعات على المدى القريب في حال استمرار التوتر في أسواق الطاقة وتصاعد مخاطر التضخم.
وأضاف أن السيناريو الأساسي للبنك لا يزال يشير إلى ارتفاع متوسط للدولار حتى نهاية العام.
بيانات التضخم والوظائف تحت المجهر
وتتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع إلى عدد من البيانات الاقتصادية الأميركية، وفي مقدمتها مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي المقرر صدوره الأربعاء، وبيانات الوظائف غير الزراعية المنتظر صدورها الجمعة.
وتشير التقديرات إلى أن هذه البيانات قد تدعم احتمالات استمرار التشديد النقدي في الولايات المتحدة.
وبحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي.إم.إي»، تتوقع الأسواق حالياً بنسبة 65% أن يرفع مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل المقرر في نهاية أكتوبر/تشرين الأول.
كما تترقب الأسواق مؤشرات مديري المشتريات في الصين المقرر صدورها الأربعاء، قبل عطلة اليوم الوطني التي تستمر أسبوعاً، إلى جانب بيانات التضخم في منطقة اليورو المنتظر صدورها الجمعة.
الين يتراجع مع تصاعد ضغوط الأسعار
وانخفض الين الياباني بنسبة 0.3% إلى 157.7 ين للدولار، متراجعاً عن بعض مكاسبه المسجلة يوم الجمعة.
وجاء ذلك بعدما أكدت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما ووزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت مجدداً عزمهما تعزيز التعاون لمعالجة ضعف الين.
في المقابل، أظهرت بيانات صدرت الاثنين ارتفاع تضخم قطاع الخدمات في اليابان خلال أغسطس/آب بأسرع وتيرة سنوية منذ أكثر من عامين، ما يعكس تصاعد الضغوط السعرية ويدعم مبررات تسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة من جانب بنك اليابان.
وسجل الدولار الأسترالي 0.70125 دولار، بينما ارتفع الدولار النيوزيلندي 0.1% إلى 0.5670 دولار.
ومن المنتظر أن يرفع بنك الاحتياطي الأسترالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4.60% خلال اجتماعه غداً الثلاثاء، وهو أعلى مستوى في نحو 15 عاماً، في خطوة يُرجح أن تكون الأخيرة ضمن دورة التشديد النقدي الحالية.
أما اليوان الصيني المتداول خارج البر الرئيسي، فارتفع بشكل طفيف إلى 6.714 يوان للدولار، بعدما انتهت القمة التي جمعت الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ على مدى ثلاثة أيام من دون إعلان إنجازات كبيرة بشأن عدد من الملفات الخلافية بين البلدين.
