تراجعت أسعار الذهب في الأسواق العالمية مع تجدد ضغوط البيع وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، في وقت تصاعدت فيه المخاوف من تكرار سيناريوهات الهبوط الحاد التي شهدتها الأسواق خلال أزمات سابقة، بالتزامن مع صعود أسعار النفط واستمرار التوترات الجيوسياسية.
وبحسب تحليل للأسواق تناوله مقطع فيديو متخصص نشره موقع investing، خسرت أونصة الذهب نحو 15 دولاراً خلال تعاملات أمس، لتهبط العقود الآجلة إلى 4164 دولاراً، بعدما اقتربت الأسعار في بداية التداولات من مستوى 4200 دولار، في حركة وصفها المحلل بأنها صعود مؤقت لا يؤكد انعكاس الاتجاه الهابط.
هل يستمر هبوط الذهب في الأيام المقبلة؟
يرى المحلل أن الذهب لا يزال يتحرك ضمن مسار هابط على المديين القصير والمتوسط، مشيراً إلى أن تجاوز مستوى 4230 دولاراً للأونصة يمثل شرطاً مهماً للخروج من الضغوط الحالية، فيما تبرز مستويات 4245 دولاراً منطقة مقاومة إضافية أمام أي محاولة للتعافي.
وفي المقابل، حدد التحليل مستويات 4118 و4090 و4062 و4033 دولاراً للأونصة كمناطق دعم محتملة قد تحد من استمرار التراجع، ما يجعل تحركات الذهب المقبلة مرتبطة بقدرته على التماسك فوق هذه المستويات أو تعرضه لموجة بيع جديدة.
وتأتي هذه التطورات في ظل عودة عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات إلى الارتفاع، إذ أشار التحليل إلى بلوغها نحو 5.133%، وهو عامل يزيد الضغوط على الذهب، الذي لا يدر عائداً، ويعزز جاذبية الأصول المدرة للفائدة لدى بعض المستثمرين.
«الإثنين الأسود» يعيد مخاوف الانهيار إلى الأسواق
وتزامنت التحركات مع استحضار المستثمرين ذكرى انهيار الأسواق الأميركية في 19 تشرين الأول عام 1987، المعروف باسم «الإثنين الأسود»، حين شهدت بورصة وول ستريت هبوطاً تاريخياً.
وبحسب التحليل، أسهمت هذه المخاوف في زيادة الحذر لدى المتعاملين والحد من الرغبة في الشراء، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة تكرار انهيار مماثل لما حدث عام 1987، في ظل اختلاف الظروف الاقتصادية والمالية بين الفترتين.
النفط عند 108 دولارات.. هل تغيّر المبادرة الإيرانية اتجاه الذهب؟
على صعيد أسواق الطاقة، أشار التحليل إلى ارتفاع أسعار النفط إلى نحو 108 دولارات للبرميل، بالتزامن مع استمرار التوترات المرتبطة بإيران.
وتناول الفيديو مبادرة يجري تداولها عبر وسطاء في قطر، تتضمن مقترحات مرتبطة بفتح المضيق ومهلة تمتد سبعة أيام، في إطار مساعٍ لمعالجة الأزمة السياسية والاقتصادية.
ووفق السيناريو الذي طرحه المحلل، فإن التوصل إلى اتفاق قد يدفع أسعار النفط إلى التراجع، ويمنح الذهب فرصة للصعود مجدداً. غير أن هذا الاحتمال يبقى مرتبطاً بتطورات المفاوضات ورد فعل الأسواق، ولا يشكل اتجاهاً مؤكداً للأسعار.
تراجع شعبية ترامب يضيف ضغوطاً سياسية
وفي الولايات المتحدة، استعرض الفيديو استطلاعاً للرأي أجرته صحيفة «واشنطن بوست» بالتعاون مع شبكة «إيه بي سي نيوز»، أظهر تراجع نسبة تأييد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى 33%، مقابل معارضة بلغت 66%، بينهم 52% يعارضون سياساته بشدة.
وبحسب ما أورده التحليل، يرتبط هذا التراجع بالاستياء من الأداء الاقتصادي واستمرار التوتر مع إيران، في تطور يضيف بُعداً سياسياً إلى المشهد الاقتصادي الأميركي.
لكن تأثير هذه المعطيات على الذهب والدولار يظل مرتبطاً بكيفية انعكاسها على توقعات الفائدة والتضخم والمخاطر الجيوسياسية، وليس بنتائج الاستطلاع وحدها.
الدولار يواصل الارتفاع في البنوك المصرية
في سوق الصرف المصرية، واصل الدولار تسجيل ارتفاعات محدودة في ختام تعاملات الاثنين، تراوحت بين 22 و45 قرشاً في عدد من البنوك، وفق الأرقام الواردة في التحليل.
وسجل الدولار في البنك الأهلي المصري 53.98 جنيهاً للشراء و53.99 جنيهاً للبيع، في مؤشر إلى استمرار تحركات العملة الأميركية محلياً بالتزامن مع التطورات الاقتصادية العالمية.
وتبقى حركة الذهب خلال الأيام المقبلة رهناً بتفاعل عدة عوامل، أبرزها عوائد السندات الأميركية، واتجاه الدولار، وتطورات أسعار النفط، فضلاً عن مسار التوترات الجيوسياسية. وسيظل اختراق مستويات المقاومة أو كسر مناطق الدعم المحددة من المؤشرات الفنية المهمة لمراقبة الاتجاه المقبل للأونصة.
