في ممرات منطقة الزبلطاني بدمشق، لا تتوقف أصوات الماكينات عن الدوران؛ هنا تُصنع “السترة” و”الجوارب” و”الملابس الداخلية” بأيادٍ سورية تأبى الاستسلام.
ورغم أمواج الغلاء العاتية وارتفاع تكاليف الإنتاج، لا يزال التجمع الصناعي الأكبر في العاصمة يقدم منتجاً يجمع بين الجودة والسعر المنافس، متحدياً المنتجات المستوردة التي تغزو الأسواق.
الزبلطاني.. عصب صناعة الألبسة بـ 500 ورشة عمل
وكشف محمد براء دعبول، رئيس جمعية الحرفيين للتريكو والجوارب بدمشق، عن ثقل هذه المنطقة استراتيجياً، حيث تستحوذ “الزبلطاني” وحدها على نحو 90% من الورشات المتخصصة في هذا القطاع. وبوجود أكثر من 500 معمل وورشة تحت مظلة الجمعية،
وحسب ما نقلته وكالة “سانا” السورية فيواصل الحرفيون العمل في مختلف مراحل الإنتاج لتأمين احتياجات السوق المحلية ومنع احتكار السلع المستوردة .
بين الجودة والمنافسة: معركة البقاء في السوق
ولم تعد المسألة مجرد إنتاج، بل هي “معركة هوية” للمنتج الوطني. وبحسب “دعبول”، فإن الحرفيين يبذلون جهوداً مضاعفة لتقديم قطع تنافس في مظهرها ومتانتها أفضل البضائع الأجنبية.
ولتوسيع دائرة الوصول، ينخرط هؤلاء الحرفيون في المعارض الداخلية والأسواق التخصصية بالتعاون مع غرف التجارة والصناعة، لفتح نوافذ تصديرية جديدة تعيد للألبسة السورية بريقها في الخارج.
دعم الحرفيين.. أكثر من مجرد تنظيم
من جانبه، يسلط أمين سر الجمعية، بشار الحلاق، الضوء على الدور “الحمائي” للجمعية. فالأمر لا يقتصر على الإنتاج، بل يمتد ليشمل:
حماية المنتج: المطالبة بسياسات تدعم الصناعة المحلية أمام المستورد. حل النزاعات: التوسط القانوني والمهني بين الحرفيين لضمان استقرار بيئة العمل. إيصال الصوت: نقل مشكلات ارتفاع التكاليف إلى الجهات الرسمية عبر اتحاد الحرفيين.
إرث يمتد منذ عام 1970
وتأسست هذه الجمعية العريقة قبل أكثر من خمسة عقود، ومنذ ذلك الحين وهدفها لم يتغير: حماية الحرفة من الاندثار. اليوم، وفي ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، تبدو الحاجة ملحة أكثر من أي وقت مضى لدعم “صنع في سوريا”، ليس فقط كخيار وطني، بل كضرورة اقتصادية لتوفير بدائل بأسعار تناسب المواطن السوري.
