شهدت أسعار الشحن الجوي ارتفاعاً كبيراً على عدد من المسارات العالمية، حيث وصلت الزيادة إلى نحو 70% منذ اندلاع التوترات العسكرية في المنطقة.
وقد أدى هذا التصعيد إلى فرض قيود على حركة الطيران وتعطيل بعض خطوط الشحن البحري، إضافة إلى ارتفاع تكاليف وقود الطائرات، وفق بيانات صدرت يوم الجمعة 13 مارس/آذار.
وأشار خبراء في قطاع النقل والخدمات اللوجستية إلى أن الخطوط الجوية التي تربط جنوب آسيا بأوروبا كانت الأكثر تأثراً، نتيجة إغلاق بعض المجالات الجوية وتصاعد المخاطر الأمنية في منطقة الشرق الأوسط.
كما تسبب الصراع في تعطّل أكثر من 100 سفينة حاويات بالقرب من مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات العالمية لتصدير النفط حسب CNBC عربية.
من جهتها، أوضحت مجموعة الخدمات اللوجستية السويسرية كونيه + ناجل أن شركات الشحن العالمية بدأت تمنح أولوية أكبر لنقل شحنات الرعاية الصحية والمواد سريعة التلف، مثل الأغذية، إلى دول الشرق الأوسط لضمان وصولها في الوقت المناسب.
وقال خبير سلاسل التوريد الدوائية براشانت ياداف إن بعض الأدوية منخفضة التكلفة وغير المحمية ببراءات اختراع، إضافة إلى المكونات الدوائية القادمة من الهند، كانت تُنقل عادة عبر سفن الحاويات مروراً بمضيق هرمز قبل إعادة تصديرها إلى أوروبا وأفريقيا وعدد من الدول العربية.
وأوضح ياداف، وهو زميل في مجلس العلاقات الخارجية، أن عدداً من الشركات بدأ بالفعل تحويل شحنات الأدوية غير المحمية ببراءات اختراع من النقل البحري إلى الشحن الجوي، لتفادي المخاطر والاضطرابات في حركة الملاحة البحرية.
ويكتسب هذا التحول أهمية كبيرة، نظراً لأن الشحن الجوي يتعامل مع ما يقارب ثلث حجم التجارة العالمية من حيث القيمة. وبالتالي فإن ارتفاع تكاليفه قد ينعكس بشكل مباشر على الأسعار العالمية، بدءاً من الأغذية الطازجة وصولاً إلى الأدوية والإلكترونيات.
بدوره، قال ستيف بلو، كبير خبراء سلاسل التوريد الاستراتيجية في شركة البرمجيات اللوجستية “إنفيوس”، إن بعض العملاء اضطروا إلى نقل شحناتهم من البحر إلى الجو لتفادي التأخير، إلا أن هذه الخطوة مكلفة للغاية. وأوضح أن الشحن الجوي قد يكون أعلى تكلفة بنحو خمسة إلى عشرة أضعاف مقارنة بالشحن البحري، خاصة مع تراجع السعة المتاحة.
ارتفاع كبير في أسعار وقود الطائرات
في السياق نفسه، تضاعفت أسعار وقود الطائرات تقريباً منذ بداية الصراع. كما أعلنت شركة الشحن الدنماركية العملاقة “ميرسك” فرض رسوم إضافية على خدمات الشحن الجوي الخاصة بها، تشمل رسوم الوقود ومخاطر الحرب.
ولم يقتصر الأمر على الشحن الجوي، إذ وسعت الشركة أيضاً نطاق الرسوم الإضافية على بعض الشحنات البحرية القادمة من المنطقة. ويتوقع محللون أن تبقى أسعار النفط مرتفعة خلال المدى القريب قبل أن تبدأ بالاستقرار لاحقاً خلال العام الجاري.
كما أدى إغلاق بعض المجالات الجوية إلى تقليص السعة المتاحة في طائرات الشحن والركاب، بعد اضطرار شركات الطيران إلى اعتماد مسارات أطول لتجنب مناطق التوتر، وهو ما يزيد من الضغط على الأسعار.
وتُعد كل من دبي والدوحة من أكبر مراكز الشحن الجوي في العالم، إلا أن التوترات في الشرق الأوسط أثرت بشكل ملحوظ على حجم العمليات في هذين المطارين.
وفي هذا السياق، أوضح رونالد لام، الرئيس التنفيذي لشركة “كاثي باسيفيك” في هونغ كونغ، أن العديد من رحلات الشحن المتجهة إلى أوروبا كانت تتوقف عادة في دبي للتزود بالوقود وتحميل المزيد من البضائع. إلا أن الشركة باتت تتجاوز هذه المحطة حالياً وتتجه مباشرة من هونغ كونغ إلى أوروبا، مع تقليص الحمولة بسبب عدم إمكانية التزود بالوقود في الطريق.
وبحسب مؤشر الشحن الجوي الصادر عن منصة الحجز والدفع “فريتوس”، ارتفعت الأسعار الفورية للشحن من جنوب آسيا إلى أوروبا بنسبة 70% لتصل إلى 4.37 دولارات للكيلوغرام، مقارنة بـ2.57 دولار قبل اندلاع الصراع مباشرة.
كما ارتفعت أسعار الشحن من جنوب آسيا إلى أميركا الشمالية بنسبة 58% لتصل إلى 6.41 دولارات للكيلوغرام، في حين زادت تكلفة الشحن من أوروبا إلى الشرق الأوسط بنحو 55% لتصل إلى 2.79 دولار للكيلوغرام.
