تشهد أسواق الغاز الطبيعي المسال في آسيا تراجعاً حاداً في الواردات، حيث هبطت الإمدادات إلى أدنى مستوى لها منذ نحو ست سنوات، في ظل استمرار التوترات في الشرق الأوسط التي أدت إلى تعطيل سلاسل الإمداد ودفع كبار المشترين إلى خفض الاستهلاك.
ووفق بيانات تتبع السفن، انخفض المتوسط المتحرك لمدة 30 يوماً لصافي الشحنات المتجهة إلى آسيا إلى أقل من 600 ألف طن خلال عطلة نهاية الأسبوع، وهو أدنى مستوى منذ يونيو 2020، حين أدى تفشي جائحة كورونا إلى انهيار الطلب العالمي على الطاقة حسب بلومبيرغ.
ويأتي هذا التراجع في وقت تستعد فيه الأسواق الآسيوية لمزيد من الضغوط، بعد فشل محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران خلال اجتماعات جرت مؤخراً في باكستان، ما أدى إلى استمرار النزاع الذي تسبب بخسارة نحو خُمس إمدادات الغاز العالمية منذ أواخر فبراير.
تقرؤون أيضاً:تحول تاريخي في أسواق الطاقة الأوروبية… تمديد ساعات تداول الغاز والكهرباء إلى 21 ساعة يعيد تشكيل السوق
وفي تطور إضافي، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة ستفرض حصاراً بحرياً كاملاً على مضيق هرمز، ما يزيد من حدة التوتر في واحد من أهم الممرات الاستراتيجية لنقل الطاقة عالمياً، والذي يشهد بالفعل اضطرابات شبه كاملة في حركة الملاحة.
وتعاني عدة دول آسيوية من نقص واضح في الإمدادات، حيث لم تتلقَّ باكستان – التي تعتمد بشكل كبير على الغاز القطري – أي شحنة من الغاز المسال منذ أوائل مارس، بعد توقف الإنتاج في بعض المنشآت القطرية نتيجة الهجمات الأخيرة.
كما أظهرت البيانات انخفاضاً بنسبة 30% في واردات الصين من الغاز المسال مقارنة بالعام الماضي، في حين تراجعت واردات الهند بنحو 20% خلال الفترة نفسها، مما يعكس اتساع رقعة الأزمة في أكبر الأسواق الآسيوية.
وامتد التراجع ليشمل اليابان وكوريا الجنوبية، حيث اقتربت الشحنات من أدنى مستوياتها الموسمية منذ ست سنوات، وسط ضغوط متزايدة على قطاع الطاقة.
وفي محاولة للتكيف مع الأزمة، بدأت بعض محطات الكهرباء في اليابان بخفض إنتاجها المعتمد على الغاز، بينما لجأت كوريا الجنوبية إلى رفع الاعتماد على الفحم لتقليل استهلاك الغاز الطبيعي المسال.
