شهدت أسعار الذهب ارتفاعاً طفيفاً خلال تعاملات اليوم الخميس بعد موجة تراجع دفعتها إلى أدنى مستوياتها في نحو ستة أشهر، وسط ترقب المستثمرين لصدور بيانات اقتصادية أمريكية مهمة قد تحدد اتجاه السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
وصعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.2% ليصل إلى 4083.52 دولاراً للأونصة، بعدما سجل في وقت سابق من الجلسة مستوى 4022.09 دولاراً، وهو الأدنى منذ نوفمبر 2025. في المقابل، انخفضت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم أغسطس بنسبة 0.7% لتسجل 4104.80 دولاراً للأونصة حسب CNBC عربية.
ويرى محللون أن اقتراب الأسعار من حاجز 4000 دولار للأونصة شكّل منطقة دعم قوية، ما دفع بعض المستثمرين إلى العودة للسوق وشراء المعدن النفيس بعد موجة البيع الأخيرة.
وقال مات سيمبسون، كبير المحللين لدى شركة “ستون إكس”، إن الذهب قد يستفيد من ضعف أداء الدولار الأمريكي، مشيراً إلى أن السوق تنتظر بيانات مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي لمعرفة ما إذا كانت ستوفر دعماً إضافياً للأسعار خلال الفترة القريبة.
وجاء هذا التحرك بعد صدور بيانات أظهرت ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة خلال شهر مايو بأسرع وتيرة منذ ثلاث سنوات، مدفوعاً بزيادة أسعار الطاقة نتيجة التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.
وتتجه أنظار المستثمرين حالياً نحو بيانات التضخم الجديدة التي قد تؤثر بشكل مباشر على قرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة. ورغم أن الذهب يُعتبر ملاذاً آمناً وأداة للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع الفائدة عادة ما يقلل من جاذبيته مقارنة بالأصول المدرة للعائد.
وتشير توقعات الأسواق إلى احتمال يتجاوز 70% لقيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام، وهو ما يضيف مزيداً من الضغوط على أسواق المعادن الثمينة.
وعلى الجانب الجيوسياسي، تواصل التطورات في الشرق الأوسط التأثير على حركة الأسواق العالمية، بعد إعلان الولايات المتحدة تنفيذ ضربات جديدة على أهداف داخل إيران، في وقت شهدت فيه أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً عقب إعلان طهران إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
ويرى مراقبون أن استمرار التوترات الجيوسياسية، إلى جانب تطورات التضخم والسياسة النقدية الأمريكية، سيبقى العامل الرئيسي المحرك لأسعار الذهب خلال الفترة المقبلة.
