كأس العالم 2026: عندما تصبح الملاعب واجهة دعائية لا تُقدَّر بثمن

︎︎ ︎︎ ︎︎︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎

هل تتذكر تلك اللحظات التي خلدتها كأس العالم في ذاكرتك؟ ربما احتفالات لاعبي المغرب مع أمهاتهم، أو “تصفيقة الفايكنغ” الأيسلاندية، أو حتى الجماهير اليابانية وهي تنظف المدرجات بعد المباريات. هذه المشاهد البسيطة غالباً ما تتفوق على أفخم الحملات الإعلانية.

كأس العالم 2026 ليست مجرد بطولة كرة قدم عادية. إنها النسخة الأضخم في التاريخ، بمشاركة 48 منتخباً لأول مرة، و104 مباريات موزعة بين أمريكا وكندا والمكسيك. والأرقام تتحدث عن نفسها: يتوقع الفيفا أن يتابع الحدث نحو 6 مليارات شخص حول العالم.

لكن السؤال الحقيقي: كيف تستغل الدول والمنتخبات هذا الجمهور الخيالي؟ الإجابة تكمن في قصص نجاح سابقة لا تزال عالقة في الأذهان حتى اليوم.

- Advertisement -

كرواتيا والمغرب: عندما يصنع الأدباء والمفاجآت المعجزات
قصة كرواتيا في مونديال 2018 درس عملي في “القوة الناعمة”. رغم الخسارة في النهائي أمام فرنسا، استطاع المنتخب الكرواتي أن يضع دولته على خريطة السياحة العالمية. النتيجة؟ قفزت زيارات موقع السياحة الكرواتي بنسبة 250%، وارتفع عدد السياح الوافدين بنسبة 5% خلال عام واحد فقط. حسب بلومبيرغ

أما المغرب في كأس العالم 2022 فكان الحصان الأسود بكل معنى الكلمة. كونها أول دولة عربية وأفريقية تبلغ نصف النهائي، حوَّل “أسود الأطلس” الإنجاز الرياضي إلى زخم دبلوماسي وسياحي. الأرقام تتحدث بوضوح: نمو القطاع السياحي المغربي بنسبة 51.3% في الربع الأول من 2023، وعائدات السفر تضاعفت 4 مرات! وبعد أشهر فقط، انضم المغرب لملف استضافة كأس العالم 2030 مع إسبانيا والبرتغال.

تركيا تعيد تعريف الترويج المونديالي
عندما تعود إلى المونديال بعد غياب 24 سنة، عليك أن تستغل الفرصة بشكل ذكي. وهذا بالضبط ما فعلته تركيا مع مونديال 2026. كيف؟ عبر قافلة من سيارات “TOGG” الكهربائية رافقت بعثة المنتخب إلى المطار.

والنتيجة اليوم أن “TOGG” أصبحت السيارة الكهربائية الأكثر مبيعاً في تركيا، والشركة تطمح الآن للتوسع خارج حدودها. هل كان سيحدث ذلك دون هذا الظهور الإعلامي العالمي؟ الأرجح لا.

الأردن وكوراساو وأوزبكستان: الظهور الأول تحت الأضواء
بالنسبة للأردن، المشاركة الأولى في كأس العالم تعني أكثر من مجرد مباريات. أطلقت هيئة تنشيط السياحة حملة “الأردن بلا مثيل”، بالإضافة إلى “موكب النشامى” في المدن المستضيفة و”بيت الأردن” في دالاس وسان خوسيه. الهدف؟ جذب شرائح جديدة من الزوار من الجمهور العالمي.

والأمر نفسه ينطبق على أوزبكستان وكوراساو والرأس الأخضر، التي تنظر لمشاركتها الأولى كفرصة ذهبية للتعريف ببلدانها أمام الملايين.

- Advertisement -

ما الذي يتذكره العالم بعد صافرة النهاية؟
دراسة علمية نشرت عام 2020 في مجلة “Journal of Destination Marketing & Management” أكدت شيئاً مهماً: الأداء المميز في البطولات الكبرى يزيد أعداد السياح الوافدين لمدة عامين كاملين بعد البطولة.

وهذا يعني أن الدول العربية الثمانية المشاركة لأول مرة في تاريخ كأس العالم أمام فرصة تاريخية. من السعودية (المستضيفة لمونديال 2034) إلى المغرب والمشارك في استضافة 2030، مروراً بمصر والجزائر وتونس والعراق وقطر والأردن – كلها تمتلك نافذة ذهبية لعرض ثقافاتها وطموحاتها.

Exit mobile version