كشفت شركة كونوكو فيليبس الأميركية أن الاتفاق الذي وقعته مع شركة نوفاتيرا إنرجي والشركة السورية للبترول يهدف إلى وضع إطار شامل لتطوير واستكشاف مجموعة من أصول الغاز في سوريا، في خطوة قد تسهم في تعزيز إنتاج الغاز ودعم قطاع الطاقة في البلاد.
وفي تصريحات نقلتها CNBC عربية، أوضحت الشركة أن الاتفاقية تمثل بداية لتطوير مشروع غاز بري في سوريا، مشيرة إلى أنها تندرج ضمن استراتيجية أوسع لبناء محفظة متنوعة من أصول الغاز وتوسيع نطاق أعمالها في مناطق جديدة.
وكانت الشركة السورية للبترول قد أعلنت، الثلاثاء، توقيع عقد تطوير مع الشركتين الأميركيتين يشمل عدداً من حقول الغاز، بهدف زيادة الإنتاج من الحقول القائمة وتحسين كفاءتها التشغيلية، بما يدعم منظومة الطاقة ويوفر إمدادات إضافية من الغاز لقطاع الكهرباء والقطاعات الحيوية الأخرى.
ووفقاً للشركة السورية، فإن المشروع يستهدف تحديث البنية التشغيلية للحقول وفق أحدث المعايير الفنية، إلى جانب جذب الاستثمارات والخبرات الدولية للمساهمة في إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الطاقة وتعزيز قدرته على تلبية الاحتياجات المحلية.
وقال رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة كونوكو فيليبس، ريان لانس، إن الاتفاق يضع أساساً لتطوير إنتاج الغاز البري في سوريا واستعادة قدراته الإنتاجية، مؤكداً أن الشركة تمتلك محفظة عالمية متنوعة من المشاريع وأن الاتفاق الجديد يفتح الباب أمام مزيد من التوسع في هذا التنوع.
وفيما يتعلق بالتفاصيل المالية والجدول الزمني للمشروع، اكتفت الشركة بالإشارة إلى أنها تتبع نهجاً منضبطاً في تطوير أعمالها، وأن جميع الأنشطة المستقبلية ستخضع للموافقات اللازمة وستنفذ وفق القوانين واللوائح المعمول بها.
ويأتي توقيع العقد بعد سلسلة من الاجتماعات والمباحثات الفنية والقانونية والتجارية بين الأطراف المعنية، بدأت بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة، وانتهت بالاتفاق على آليات تنفيذ المشروع وبنوده الرئيسية.
ويمثل هذا الاتفاق أول تعاون من نوعه بين شركة طاقة أميركية كبرى وسوريا منذ سنوات، وسط مساعٍ لإعادة تنشيط قطاع الطاقة وتعزيز الاستثمارات في البلاد.
من جهته، اعتبر وزير الطاقة السوري محمد البشير أن توقيع العقد يشكل محطة مهمة في مسار إعادة بناء قطاع الطاقة، مؤكداً أنه يعكس تزايد ثقة المستثمرين الدوليين ببيئة الاستثمار السورية وقدرة المؤسسات الوطنية على إقامة شراكات استراتيجية.
وأضاف أن المشروع سيؤدي إلى زيادة إنتاج الغاز الوطني وتحسين إمداداته، بما ينعكس إيجاباً على استقرار المنظومة الكهربائية وتسريع جهود التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة.
بدوره، قال الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي إن الاتفاق يمثل خطوة مهمة لتطوير قطاع الغاز في سوريا، مشيراً إلى أن التعاون مع الشركاء الدوليين سيسهم في رفع الإنتاج وتحسين الكفاءة التشغيلية ودعم الاقتصاد الوطني.
وكانت الحكومة السورية قد أشارت في وقت سابق إلى أن المشروع يمكن أن يرفع إنتاج الغاز بنحو 4 إلى 5 ملايين متر مكعب يومياً خلال عام واحد، وهو ما يمثل زيادة ملحوظة مقارنة بمستويات الإنتاج الحالية، التي ما تزال أقل بكثير من ذروة الإنتاج المسجلة عام 2011 والبالغة نحو 30 مليون متر مكعب يومياً.
ويأتي هذا الاتفاق في وقت تشهد فيه سوريا تحركات جديدة في قطاع الطاقة، بعد بدء شركة “إتش كيه إن إنرجي” الأميركية عملياتها في حقول رميلان النفطية، إضافة إلى توقيع اتفاقيات أخرى لتطوير حقول الغاز، في ظل حاجة البلاد إلى نحو 18 مليون متر مكعب من الغاز يومياً لتشغيل شبكتها الكهربائية وتقليص ساعات التقنين.
