شهدت منافسات دور المجموعات في كأس العالم 2026 مؤشراً لافتاً يعكس قوة العامل الاقتصادي في كرة القدم الحديثة، حيث نجح معيار القيمة السوقية في تحقيق نسبة دقة تجاوزت 87%، بعد تأهل 28 منتخباً من بين الأعلى قيمة عالمياً إلى دور الـ32.
وتُقام البطولة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وقد حملت معها حضوراً عربياً لافتاً بتأهل ثلاثة منتخبات إلى الدور المقبل، هي المغرب وصيف المجموعة الثالثة، ومصر وصيف المجموعة السابعة، والجزائر ثالث المجموعة العاشرة حسب بلومبيرغ.
القيمة السوقية.. مؤشر يعكس قوة المنتخبات
أظهرت القيمة السوقية للاعبين دوراً محورياً في رسم ملامح التأهل، إذ نجح 25 منتخباً من أصل 27 من الأعلى قيمة في حجز مقاعدهم في دور الـ32، ما يعزز فرضية ارتباط القوة المالية بالأداء التنافسي في البطولة.
في المقابل، خرجت منتخبات كبيرة من حيث القيمة السوقية مثل تركيا وأوروغواي والتشيك وإسكتلندا وكوريا الجنوبية وأوزبكستان وتونس وهايتي، رغم تفوق بعضها على منتخبات أقل قيمة نجحت في التأهل.
ومع ذلك، لم تخلُ البطولة من المفاجآت، حيث حل منتخب البرتغال في المركز الثاني ضمن مجموعته، رغم كونه أحد المنتخبات المصنفة ضمن “نخبة المليار” إلى جانب فرنسا وإنجلترا وإسبانيا، بينما تصدرت كولومبيا المجموعة بقيمة سوقية أقل بكثير.
كما شهدت المجموعة السادسة تفوق اليابان على السويد رغم فارق يفوق 135 مليون يورو لصالح المنتخب الأوروبي، وهو السيناريو ذاته الذي تكرر في مواجهات مثل باراغواي وأستراليا، والجزائر والنمسا.
مفاجآت القيمة.. منتخبات أقل تكلفة تتفوق
رغم الهيمنة النسبية للمنتخبات الأعلى قيمة، برزت مفاجآت قوية، أبرزها خروج منتخب تركيا رغم كونه الأعلى قيمة في مجموعته بـ473 مليون يورو، متفوقاً على الولايات المتحدة وباراغواي وأستراليا، لكنه أنهى الدور في المركز الأخير.
وفي المقابل، خطف منتخب جنوب أفريقيا الأنظار بتأهله وصيفاً عن المجموعة الأولى، رغم أن قيمته السوقية تقل عن 50 مليون يورو، متفوقاً على منتخبات أعلى منه قيمة مثل كوريا الجنوبية والتشيك.
كما واصل منتخب الرأس الأخضر مفاجآته، بعد تأهله وصيفاً للمجموعة الثامنة بقيمة سوقية متواضعة، متقدماً على منتخب أوروغواي الذي تتجاوز قيمته 359 مليون يورو.
الطريق إلى الأدوار الإقصائية
وبحسب المعطيات الرقمية، يبدو أن منتخب مصر يملك فرصة جيدة لبلوغ دور الـ16، نظرياً، عندما يواجه منتخب أستراليا الأقل منه قيمة سوقية بفارق يقارب 39 مليون يورو.
في المقابل، يواجه منتخب المغرب اختباراً صعباً أمام هولندا، التي تتفوق عليه بقيمة سوقية كبيرة تتجاوز 754 مليون يورو، رغم أن “أسود الأطلس” سبق لهم تحقيق إنجاز تاريخي ببلوغ نصف نهائي مونديال 2022 متجاوزين فارق القيمة السوقية آنذاك.
أما منتخب الجزائر، فيدخل مواجهة معقدة أمام سويسرا، التي تتفوق عليه بفارق مالي يتجاوز 75 مليون يورو، ما يضعه أمام تحدٍ كبير في الأدوار الإقصائية.
وتبقى القيمة السوقية مؤشراً مهماً على قوة المنتخبات، لكنها لا تزال عاجزة عن حسم نتائج كرة القدم، التي تظل مفتوحة دائماً على المفاجآت.
