كشف أحد الصناعيين السوريين العائدين من الاغتراب عن معاناته مع إجراءات ترخيص منشأة صناعية في سوريا، مؤكداً أنه أمضى 17 شهراً في استكمال المعاملات دون الحصول على الترخيص النهائي، في وقت تمكن فيه من استخراج ترخيص لمخبز في تركيا خلال ثلاثة أشهر فقط.
وفي تصريح خاص لموقع بزنس2بزنس على هامش فعاليات اليوم العالمي لسلامة الغذاء 2026، قال الصناعي إن الإجراءات الإدارية المعقدة والبيروقراطية تشكل أحد أبرز العوائق أمام المستثمرين الراغبين في إطلاق مشاريعهم داخل سوريا، لافتاً إلى أن رحلة الترخيص تتطلب التنقل بين عدد كبير من الجهات الرسمية، ما يؤدي إلى إطالة مدة إنجاز المعاملات ورفع التكاليف.
وأضاف أن المشكلة لا تقتصر على تعدد الجهات المعنية، بل تمتد إلى ضعف سرعة الاستجابة في بعض المؤسسات، إلى جانب وجود عراقيل إدارية تؤخر استكمال الإجراءات، الأمر الذي ينعكس سلباً على بيئة الاستثمار.
وأشار إلى أن عدداً من المستثمرين السوريين العائدين من الخارج واجهوا تحديات مشابهة، موضحاً أن بعضهم اضطر إلى العدول عن الاستثمار والعودة إلى بلدان الاغتراب بسبب طول الإجراءات وتعقيدها.
ودعا الصناعي الجهات الحكومية إلى مراجعة آليات منح التراخيص، وتبسيط الإجراءات، وتسريع إنجاز المعاملات، بما يسهم في جذب الاستثمارات وتحفيز إقامة مشاريع صناعية جديدة تدعم الاقتصاد الوطني وتوفر فرص عمل.
معاون وزير الزراعة: تعدد الجهات سبب رئيسي للتعقيد
من جانبه، أوضح معاون وزير الزراعة والإصلاح الزراعي الدكتور أيهم عبد القادر أن منح تراخيص المنشآت الغذائية يخضع لمنظومة رقابية تهدف إلى ضمان سلامة الغذاء ومطابقة المنتجات للمواصفات القياسية، الأمر الذي يتطلب تنسيقاً بين عدد من الجهات الحكومية.
وبيّن عبد القادر أن مسؤوليات الترخيص موزعة حالياً بين ست وزارات، وهو ما يؤدي إلى تعقيد الإجراءات وإطالة مدة إنجازها، مشيراً إلى أن هذا الواقع يرتبط أيضاً بالتحديات التي واجهها القطاع الزراعي والغذائي خلال السنوات الماضية، وما خلفته من آثار على البنية القانونية والمؤسساتية.
وأكد وجود لجنة خاصة بالمشاريع الحيوية تعمل على تسهيل منح التراخيص للمشروعات الاستراتيجية، داعياً المستثمرين إلى الاستفادة من هذه الآلية والتعرف إلى آليات عملها.
وأضاف أن تسجيل المشروع عبر هيئة الاستثمار السورية يمثل أحد الحلول الفاعلة لتجاوز الكثير من العقبات الإدارية، مشدداً على أهمية تعزيز التنسيق والتواصل بين المستثمرين والجهات الحكومية لضمان سرعة تنفيذ المشاريع، ولا سيما في قطاع الصناعات الغذائية.
