أحدثت عودة أعداد متزايدة من السوريين من مصر إلى بلادهم خلال الأشهر الأخيرة تأثيراً مباشراً على المشاريع المنزلية التي كانت تعتمد عليها آلاف النساء السوريات كمصدر رئيسي للدخل، لتواجه كثيرات منهن اليوم تراجعاً ملحوظاً في الطلب وصعوبة في الحفاظ على أعمالهن.
فبالنسبة للعديد من السوريات، لم تكن مشاريع إعداد الطعام والحلويات المنزلية أو أعمال التنظيف ورعاية الأطفال والدروس الخصوصية مجرد وسيلة لتحسين الدخل، بل شكلت طوق نجاة ساعد أسرهن على تجاوز سنوات من التحديات الاقتصادية حسب تلفزيون سوريا.
تراجع الزبائن يضغط على الأعمال المنزلية
اعتمدت هذه المشاريع بشكل كبير على المجتمع السوري المقيم في مصر، حيث فضلت العديد من الأسر السورية التعامل مع سيدات من أبناء الجالية لما يتمتعن به من معرفة بالعادات والمطبخ السوري، إضافة إلى الثقة التي بُنيت عبر التوصيات والسمعة الشخصية.
لكن مع عودة عدد من العائلات السورية إلى البلاد، تقلصت قاعدة الزبائن بشكل واضح، ما انعكس على حجم الطلب، خاصة في المدن التي كانت تضم تجمعات كبيرة للسوريين.
وتقول أم عمار، وهي سورية تقيم في مدينة السادس من أكتوبر وتعمل في إعداد الوجبات المنزلية، إن الطلبات التي كانت تتلقاها بشكل شبه يومي تراجعت إلى طلب أو طلبين فقط في الأسبوع، بعدما غادرت أعداد كبيرة من الأسر السورية المدينة.
المنافسة تزداد والدخل يتراجع
ولم يقتصر التحدي على انخفاض عدد الزبائن، بل امتد إلى اشتداد المنافسة بين النساء اللواتي ما زلن يعملن في هذا القطاع، إذ اضطرت بعضهن إلى تخفيض الأسعار للحفاظ على عملائهن، رغم أن ذلك قلّص أرباحهن إلى مستويات محدودة.
وتؤكد العديد من العاملات أن هذه الأعمال لم تكن خياراً، بل فرضتها الظروف الاقتصادية بعد فقدان مصدر الدخل الأساسي أو صعوبة الحصول على وظيفة رسمية في مصر.
غياب البدائل يزيد الأزمة
وتشير جيداء، وهي سورية تقيم في إحدى المحافظات المصرية، إلى أنها كانت تعمل في مجال التعليم داخل سوريا، لكنها لم تتمكن من الالتحاق بالمدارس الحكومية في مصر، فاتجهت إلى إعداد الطعام المنزلي لمساعدة أسرتها.
وأضافت أن زوجها لا يستطيع العمل حالياً بسبب عدم امتلاكه إقامة قانونية، في حين أن العودة إلى سوريا ليست خياراً متاحاً في الوقت الحالي بسبب الظروف المالية وعدم القدرة على تحمل تكاليف السفر.
الدروس الخصوصية تفقد طلابها
كما طالت الأزمة المعلمات السوريات اللواتي اعتمدن على تقديم الدروس الخصوصية لأبناء الجالية السورية، إذ أدى مغادرة عدد كبير من الأسر إلى انخفاض أعداد الطلاب، ما دفع بعض المعلمات إلى خفض أجور الحصص أو تقديم دروس مجانية في البداية لاستقطاب طلاب جدد.
وتقول راما، وهي معلمة سورية تقيم في الإسكندرية، إن عدد الطلاب الذين كانت تدرّسهم تراجع بشكل ملحوظ منذ بداية العام، وهو ما انعكس مباشرة على دخلها.
الطعام المنزلي الأكثر تأثراً
ويُعد قطاع إعداد الطعام المنزلي من أكثر الأنشطة التي تأثرت بهذه المتغيرات، إذ كان يعتمد بشكل أساسي على المناسبات العائلية والطلبات الأسبوعية من الأسر السورية العاملة.
ومع تراجع أعداد هذه الأسر، وانخفاض الإنفاق لدى من بقي منها في مصر بسبب الأوضاع الاقتصادية، تقلصت الطلبات بشكل واضح، بينما واجهت كثير من السيدات صعوبة في دخول السوق المصرية، نتيجة اختلاف أذواق المستهلكين، والحاجة إلى وسائل تسويق أوسع، إضافة إلى متطلبات الترخيص في بعض الأنشطة.
وفي ظل اعتماد هذه المشاريع على الاقتصاد غير الرسمي، فإن أي تراجع في حجم السوق ينعكس مباشرة على دخل العاملات، دون وجود ضمانات أو شبكات حماية، ما يجعل آلاف الأسر السورية أمام تحديات معيشية جديدة بعد سنوات من الاعتماد على هذه الأعمال لتأمين احتياجاتها اليومية.
