سجلت أسعار الذهب العالمية ارتفاعاً قوياً مع افتتاح تعاملات اليوم الإثنين 27 تموز 2026، بعدما تجاوزت الأونصة مستوى 4116 دولاراً، محققة مكاسب تفوق 1.5%، في ظل استمرار توجه المستثمرين نحو الملاذات الآمنة وسط حالة من الضبابية التي تسيطر على الاقتصاد العالمي، وترقب الأسواق لقرارات البنوك المركزية الكبرى هذا الأسبوع.
ويأتي هذا الصعود في وقت تتداخل فيه التطورات السياسية والاقتصادية مع تحركات أسواق الطاقة، ما عزز الإقبال على المعدن الأصفر باعتباره أحد أبرز أدوات التحوط في فترات عدم الاستقرار حسب CNN اقتصادية.
ويتابع المستثمرون عن كثب تطورات العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث ما تزال المؤشرات متباينة بين إمكانية استئناف المسار الدبلوماسي واستمرار الضغوط السياسية والعسكرية، إلى جانب استمرار القيود المفروضة على حركة الملاحة في بعض الممرات البحرية الحيوية، وهو ما يثير مخاوف بشأن إمدادات الطاقة ويدعم ارتفاع معدلات التضخم عالمياً، لينعكس ذلك مباشرة على أسعار الذهب.
وفي المقابل، ساهم تراجع حدة التوترات خلال عطلة نهاية الأسبوع وتوقف العمليات العسكرية بين واشنطن وطهران في تهدئة أسواق النفط، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم المخاطر في الأسواق العالمية.
وانخفض خام برنت بنحو 10% ليصل إلى 86 دولاراً للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 5% ليسجل نحو 85 دولاراً للبرميل، بعد موجة من الارتفاعات الحادة التي شهدتها الأسواق خلال الفترة الماضية.
وشهدت الساعات الأربع والعشرون الماضية تطورات لافتة في الملف الأمريكي الإيراني، بعد أكثر من 13 يوماً من التصعيد المتبادل، إذ أوقفت واشنطن ضرباتها الجوية يوم الجمعة دون إعلان رسمي، بينما أعلنت طهران استعدادها لتعليق عملياتها العسكرية في حال استمرار وقف الضربات الأمريكية.
وفي السياق ذاته، أكد السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز أن تعليق العمليات العسكرية يهدف إلى منح المسار التفاوضي فرصة جديدة، في حين شدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على استعداد بلاده لاتخاذ إجراءات عسكرية واسعة إذا تعثرت المفاوضات.
كما أثار ترامب جدلاً واسعاً بعد نشره صورة عبر منصة “تروث سوشال” يظهر فيها على متن ناقلة نفط إيرانية، مرفقة بعبارة: “إنها ناقلة النفط الخاصة بنا الآن”، في رسالة فسرها مراقبون بأنها تعكس استمرار الضغوط الأمريكية في ملف الطاقة والملاحة، وهو ما أبقى الطلب على الذهب مرتفعاً باعتباره ملاذاً آمناً في مواجهة التقلبات الجيوسياسية.
أحداث مرتقبة قد تحدد مسار الذهب
تتجه أنظار الأسواق هذا الأسبوع إلى مجموعة من البيانات والقرارات الاقتصادية التي قد تحدد الاتجاه المقبل لأسعار الذهب.
وفي مقدمة هذه الأحداث، ينتظر المستثمرون نتائج أعمال شركات التكنولوجيا العالمية الكبرى، وفي مقدمتها أبل ومايكروسوفت وأمازون وميتا وسامسونغ، لما لها من تأثير مباشر على أداء أسواق الأسهم وشهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر.
كما يترقب العالم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة لشهر يوليو، إلى جانب بيانات الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي للربع الثاني، وتقارير الدخل والإنفاق الشخصي، ومؤشرات ثقة المستهلك، والميزان التجاري، وسوق العمل والأجور، وهي بيانات تعد من أبرز المؤشرات التي تحدد توجه السياسة النقدية الأمريكية وبالتالي حركة الذهب.
وفي أوروبا، تتركز الأنظار على قرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة، إضافة إلى بيانات النمو والتضخم في منطقة اليورو.
أما في آسيا، فينتظر المستثمرون قرار بنك اليابان بشأن السياسة النقدية، إلى جانب صدور بيانات الإنتاج الصناعي ومبيعات التجزئة والبطالة، بينما يعقد الحزب الشيوعي الصيني اجتماع مكتبه السياسي لمراجعة الأداء الاقتصادي في منتصف العام، بالتزامن مع نشر مؤشرات مديري المشتريات، وهي جميعها عوامل قد يكون لها تأثير مباشر على تحركات الذهب في الأسواق العالمية.
