استعادت شبكة السكك الحديدية في محافظة طرطوس نشاطها في نقل القمح، بعد عودة صهاريج الحبوب إلى الخدمة عقب توقف استمر لأكثر من عشر سنوات، في خطوة تهدف إلى تطوير منظومة النقل السككي، وتسريع حركة نقل القمح بين المحافظات، وخفض التكاليف اللوجستية بما يدعم الأمن الغذائي في سوريا.
وتأتي هذه العودة في ظل الحاجة إلى وسائل نقل أكثر كفاءة خلال موسم الحصاد، مع ارتفاع تكاليف النقل البري وأسعار الوقود وأجور الشاحنات، وهو ما يجعل النقل عبر السكك الحديدية خياراً أكثر جدوى لنقل الكميات الكبيرة من الحبوب حسب صحيفة الثورة السورية.
إعادة تأهيل 46 صهريجاً
وكانت المؤسسة العامة للخطوط الحديدية قد أطلقت في 25 أيار الماضي برنامجاً لإعادة تأهيل 46 صهريجاً مخصصاً لنقل الحبوب، بعد خروجها من الخدمة لسنوات طويلة، ضمن خطة لإعادة تنشيط أسطول النقل السككي الخاص بالمواد الاستراتيجية.
وشملت أعمال التأهيل إجراء فحوصات فنية شاملة للصهاريج، وإصلاح الأعطال الميكانيكية، واستبدال القطع المتضررة، إلى جانب التأكد من سلامة الهياكل وإجراء اختبارات تشغيلية لضمان جاهزيتها للعمل وفق أعلى معايير السلامة والكفاءة.
37 صهريجاً عاد إلى العمل
وأوضح معاون مدير فرع الخطوط الحديدية في طرطوس، نضال عبد القادر، أن المشروع يمثل خطوة مهمة لاستعادة دور السكك الحديدية في نقل المواد الأساسية، مشيراً إلى أن 37 صهريجاً عاد بالفعل إلى الخدمة، فيما تتواصل أعمال تجهيز خمسة صهاريج أخرى من أصل 46 صهريجاً كانت متوقفة منذ أكثر من عقد.
وأكد أن إعادة هذه الصهاريج إلى الاستثمار ستسهم في زيادة الطاقة التشغيلية لشبكة النقل، وتمكينها من نقل كميات أكبر من القمح في الرحلة الواحدة، مع تقليل الاعتماد على الشاحنات، الأمر الذي ينعكس على خفض استهلاك الوقود وتقليل تكاليف التشغيل والصيانة وتسريع وصول المحاصيل إلى مراكز التخزين والمطاحن.
وأضاف أن النقل السككي يعد من أكثر وسائل نقل الحبوب كفاءة، إذ يساعد في الحد من الفاقد أثناء النقل، ويضمن استمرارية الإمدادات بصورة أكثر انتظاماً، بما يدعم استقرار سلاسل التوريد.
تحديات وخطط للتوسع
وأشار عبد القادر إلى أن أبرز التحديات تتمثل في تأمين قطع الغيار والمواد اللازمة لاستكمال أعمال الصيانة، إلى جانب مواصلة تأهيل البنية التحتية للسكك الحديدية، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستشهد استكمال تجهيز الصهاريج المتبقية، وإعادة تأهيل العربات والقاطرات والخطوط لزيادة الطاقة التشغيلية للشبكة.
خبير اقتصادي: المشروع يوفر ملايين الليرات ويدعم التعافي
من جانبه، اعتبر الخبير الاقتصادي عامر ديب أن إعادة صهاريج نقل القمح إلى الخدمة تمثل استثماراً اقتصادياً مهماً في الأصول الوطنية، موضحاً أن إعادة التأهيل أقل تكلفة وأكثر سرعة من شراء تجهيزات جديدة، كما تسهم في إطالة العمر التشغيلي للمعدات القائمة.
وأشار إلى أن الاعتماد على النقل السككي يخفض تكلفة نقل الطن الواحد، ويقلل استهلاك الوقود، ويخفف الضغط على الطرق، فضلاً عن دوره في تعزيز الأمن الغذائي من خلال تسريع نقل الحبوب إلى المطاحن ومراكز التخزين، والحد من التأخير والاختناقات اللوجستية.
وأضاف أن المشروع يعكس أيضاً قدرة الكوادر الوطنية على تنفيذ أعمال الصيانة والتأهيل محلياً، داعياً إلى توسيع خطة تطوير السكك الحديدية لتشمل القاطرات والعربات والخطوط وربطها بالمرافئ والمناطق الصناعية والزراعية، إضافة إلى توسيع استخدام النقل السككي ليشمل الأسمدة والإسمنت والمشتقات النفطية والمواد الأولية.
وأكد أن تطوير شبكة السكك الحديدية يمثل خطوة مهمة نحو خفض تكاليف النقل، ورفع كفاءة الخدمات اللوجستية، وتعزيز الأمن الغذائي، ودعم مسار التعافي الاقتصادي في سوريا.
