بعد إغلاق محال سورية في مصر.. السوريات يحوّلن مطابخهن إلى مشاريع لإنتاج الأجبان والمجمّدات

︎︎ ︎︎ ︎︎︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎

لم تختفِ المنتجات الغذائية السورية من موائد السوريين في مصر رغم إغلاق عدد من المحال والمشاريع المتخصصة بها، بل اتخذ الطلب عليها مساراً جديداً انتقل من المتاجر إلى المطابخ المنزلية، حيث بدأت سوريات في استثمار خبراتهن في إعداد الأجبان والألبان والمونة والمجمّدات والوجبات المنزلية.

ومع عودة بعض أصحاب المشاريع إلى سوريا أو بيع محالهم وتغيير أنشطتها، برزت المشاريع المنزلية كخيار عملي لتوفير المنتجات التي اعتادت عليها العائلات السورية، وفي الوقت نفسه كمصدر دخل جديد للنساء المقيمات في مصر وفقاً لتقرير نشره تلفزيون سوريا.

وخلال السنوات الماضية، انتشرت في مناطق وجود السوريين بالقاهرة ومحافظات مصرية أخرى متاجر متخصصة ببيع الأجبان والألبان والمكدوس والمعجنات والمجمّدات. إلا أن إغلاق عدد منها أدى إلى تراجع المعروض وارتفاع كلفة الحصول على بعض المنتجات، ما دفع المستهلكين إلى البحث عن مصادر بديلة.

- Advertisement -

تقرؤون أيضاً: ارتفعت نسبتها بشكل قياسي…ألمانيا تعترف بـ6100 مؤهل مهني سوري

من رفوف المتاجر إلى الطلبات المنزلية

كان الحصول على اللبنة والجبنة والمكدوس والكبة والسمبوسك والمعجنات المجمّدة سهلاً في السابق، مع انتشار المتاجر السورية في الأحياء التي تضم أعداداً كبيرة من السوريين.

لكن مع تراجع عدد هذه المحال، ظهرت قنوات جديدة لشراء المنتجات نفسها، أبرزها صفحات مواقع التواصل الاجتماعي والمجموعات الخاصة بالسوريين، إضافة إلى توصيات الأصدقاء والمعارف والطلبات التي تصل مباشرة إلى المنازل.

وتقول سهام، وهي سورية مقيمة في مصر بدأت بإعداد المنتجات الغذائية من منزلها، إنها في البداية كانت تحضّر كميات محدودة لأصدقائها وأقاربها، قبل أن تتوسع دائرة زبائنها تدريجياً.

وتوضح أن الإقبال على منتجاتها شجعها على تحويل ما بدأ كهواية إلى مشروع صغير، خصوصاً أن العمل من المنزل لا يتطلب تكاليف استئجار محل أو تجهيز مطبخ تجاري، مع إمكانية الاعتماد على الأدوات المتوافرة لديها.

- Advertisement -

ولا تُعد هذه التجربة جديدة بين السوريات في مصر، إذ سبق أن اعتمدت نساء كثيرات على إعداد وبيع الطعام المنزلي، سواء المطهو أو المجمّد أو منتجات المونة، كمصدر للدخل.

الأجبان والألبان في مقدمة الطلب

تحتفظ الأجبان والألبان بمكانة بارزة ضمن المنتجات الغذائية السورية المطلوبة، باعتبارها جزءاً أساسياً من وجبات الإفطار والعشاء، فضلاً عن استخدامها في إعداد العديد من الأطعمة.

ولا يقتصر الطلب على السوريين، إذ ساهم انتشار المنتجات السورية خلال السنوات الماضية في تعريف المستهلك المصري بأنواع مختلفة من الأجبان والمخللات والمجمّدات السورية.

وتقول إحدى السوريات العاملات في إعداد الألبان المنزلية إن الزبون السوري يعرف المنتج الذي يبحث عنه ويستطيع التمييز بين الجودة المختلفة، الأمر الذي يدفعه إلى شراء المنتجات المنزلية التي تمنحه مذاقاً قريباً مما اعتاد عليه.

المجمّدات توفر الوقت للعائلات والموظفين

إلى جانب الأجبان والألبان، أصبحت المجمّدات من أبرز المنتجات التي تعتمد عليها المشاريع المنزلية السورية، خاصة الكبة والسمبوسك والمعجنات والشيش برك، التي يمكن تجهيزها بكميات كبيرة وحفظها لتكون جاهزة للطهي عند الحاجة.

وتوفر هذه المنتجات حلاً عملياً للعائلات والموظفين والشباب الذين لا يملكون وقتاً كافياً لإعداد الأطعمة التي تحتاج إلى ساعات من التحضير، كما تتيح لهم الحصول على مذاق قريب من الطعام المنزلي السوري.

وتقول إيمان المحمد، صاحبة مشروع لإعداد الطعام المطهو والمجمّد، إن أكثر المنتجات طلباً هي الأطعمة التي تحتاج إلى وقت طويل للتحضير، مشيرة إلى أن كثيراً من الموظفات والشباب يفضلون الاحتفاظ بالكبة والمعجنات في المجمّد واستخدام الكمية المطلوبة عند الحاجة.

وتضيف أن المشروع بدأ بكميات محدودة مخصصة للأصدقاء، قبل أن يتحول تدريجياً إلى مصدر دخل يساعدها في تغطية مصاريفها.

مشاريع سورية تبدأ من المطبخ

بالنسبة إلى عدد من السوريات، لا يحتاج إطلاق مشروع غذائي إلى رأس مال كبير أو استثمار واسع، إذ يمكن أن تبدأ الفكرة من المطبخ المنزلي باستخدام الثلاجة وأدوات الطهي والمواد الأولية وعبوات التغليف، إلى جانب صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي للترويج والبيع.

وتمنح هذه الطريقة صاحبة المشروع فرصة لتقليل النفقات واختبار حجم الطلب قبل التوسع، بدلاً من تحمل تكاليف إيجار محل وتجهيزه وتوظيف العاملين.

وتقول صفاء خالد إن الفكرة بدأت بالنسبة إليها بهدف الاستفادة من مهاراتها في الطبخ والمساهمة في مصاريف المنزل، قبل أن يتحول وجود زبائن دائمين إلى دافع للتعامل مع النشاط كمشروع حقيقي.

وتشير إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دوراً رئيسياً في وصول منتجاتها إلى عدد أكبر من الزبائن خلال فترة قصيرة.

تراجع المحال يفتح المجال أمام المشاريع المنزلية

المفارقة أن تراجع عدد من المحال السورية المتخصصة بالمواد الغذائية في مصر لم يؤد بالضرورة إلى اختفاء الطلب على المنتجات نفسها، بل ساهم في خلق مساحة أمام مشاريع منزلية أكثر مرونة وقدرة على العمل وفق حجم الطلب.

فبينما يحتاج المحل التجاري إلى تدفق مستمر من الزبائن لتغطية تكاليفه، تستطيع صاحبة المشروع المنزلي تحديد الإنتاج وفق المبيعات، وزيادة الكميات خلال مواسم الإقبال مثل رمضان والأعياد، ثم تخفيضها عند تراجع الطلب.

كما أن انتقال ملكية بعض المشاريع السورية إلى مستثمرين مصريين، أو استمرار بعضها بطواقم عمل مختلفة بعد عودة أصحابها إلى سوريا، يعكس تحولاً في طبيعة الوجود الاقتصادي للمشاريع السورية في مصر، مع بروز نموذج جديد يعتمد بصورة أكبر على المشاريع الصغيرة والعمل من المنزل.

المشار إليها:
Exit mobile version