أنثروبيك تضع «علامة مائية» على نصوص كلود.. هل تنتهي حيرة اكتشاف المحتوى المكتوب بالذكاء الاصطناعي؟

︎︎ ︎︎ ︎︎︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎

تستعد شركة أنثروبيك، المطورة لنظام الذكاء الاصطناعي «كلود»، لإضافة «علامة مائية» إلى النصوص التي ينتجها النظام، في خطوة تهدف إلى مساعدة المستخدمين على معرفة ما إذا كان المحتوى قد كُتب بواسطة الذكاء الاصطناعي أم الإنسان.

ويأتي هذا التوجه في ظل دخول لوائح جديدة في الاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ، تتطلب من شركات الذكاء الاصطناعي وضع علامات على المحتوى المُولد آلياً وجعله قابلاً للكشف من جانب المستخدمين. ومن المتوقع أن تدفع هذه القواعد شركات تقنية أخرى إلى اتخاذ خطوات مماثلة.

كيف تعمل العلامة المائية على النصوص؟

- Advertisement -

تختلف العلامة المائية النصية عن العلامات التقليدية التي تظهر بشكل واضح على الصور أو الملفات. ففي حالة النصوص التي ينتجها الذكاء الاصطناعي، تعتمد التقنية على تعديل الاحتمالات التي يستخدمها النموذج عند اختيار الكلمات.

وتُدرّب النماذج اللغوية الكبيرة على كميات ضخمة من النصوص، وتعمل بصورة أساسية على توقع الكلمة الأكثر احتمالاً للظهور بعد كل كلمة سابقة. وعندما تكون هناك عدة خيارات منطقية، يمكن للنموذج اختيار أحدها وفقاً لاحتمالات محددة.

ومع تطبيق العلامة المائية، تُعدّل هذه الاحتمالات بشكل طفيف بحيث يميل النموذج بصورة متكررة إلى اختيار مجموعة معينة من الكلمات. وينتج عن ذلك نمط إحصائي مخفي داخل النص، يمكن للجهة التي تمتلك مفتاح الكشف عنه استخدامه لتحديد احتمال أن يكون المحتوى مولداً بالذكاء الاصطناعي.

وكلما كان النص أطول، زادت كمية البيانات المتاحة لتحليل هذا النمط واكتشافه.

هل العلامة المائية تثبت أن النص مولد بالذكاء الاصطناعي؟

لا تعني العلامة المائية بالضرورة وجود إجابة قاطعة بنعم أو لا.

- Advertisement -

ويوضح دانيال سوسر، الباحث والفيلسوف في جامعة كورنيل والمتخصص في أخلاقيات وسياسات الذكاء الاصطناعي، أن العلامة المائية تقدم دليلاً إحصائياً على احتمال استخدام نموذج ذكاء اصطناعي في إنتاج النص، لكنها لا تمثل إثباتاً نهائياً بمفردها.

ويشير ذلك إلى أن النتيجة تحتاج إلى تفسير في سياقها، بدلاً من التعامل معها باعتبارها حكماً نهائياً على مصدر النص.

لماذا تثير العلامة المائية الجدل؟

أثار إعلان أنثروبيك مخاوف لدى بعض مستخدمي «كلود»، خصوصاً من احتمال أن تؤدي العلامات المائية إلى وصم الأشخاص الذين يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي في الدراسة أو العمل.

ويخشى البعض، على سبيل المثال، أن تؤثر هذه التقنية على فرص المتقدمين للوظائف أو الطلاب، إذا اعتُبر ظهور العلامة دليلاً على الاعتماد غير المقبول على الذكاء الاصطناعي.

ويرى سوسر أن جزءاً من هذا القلق يعود إلى عدم وجود معايير موحدة وواضحة حتى الآن بشأن متى يكون استخدام الذكاء الاصطناعي مقبولاً ومتى يُنظر إليه باعتباره تجاوزاً.

ففي بعض القطاعات، يتعرض الموظفون لضغوط متزايدة لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، بينما تواجه هذه الأدوات قيوداً صارمة في قطاعات أخرى.

تقرؤون أيضاً: غولدمان ساكس: استثمارات الذكاء الاصطناعي عالمياً قد تتجاوز تريليون دولار في 2026

مؤيدون يرونها وسيلة لتعزيز الثقة

في المقابل، تؤيد سارة فيشر، المحاضرة في الفلسفة بجامعة كارديف، استخدام العلامات المائية على المحتوى الذي ينتجه الذكاء الاصطناعي.

وترى أن معرفة مصدر النص قد تكون مهمة في مجالات عديدة، خصوصاً في التعليم، حيث يهم معرفة ما إذا كان الطالب قد بنى حجته بنفسه أو اعتمد بصورة أساسية على برنامج للذكاء الاصطناعي.

كما تعتبر أن التمييز بين المحتوى الذي ينتجه الإنسان والمحتوى الاصطناعي قد يكون مهماً للناشرين والقراء، في ظل اختلاف نظرة المجتمع إلى الإبداع البشري ومخرجات الذكاء الاصطناعي.

هل تساعد العلامات المائية في مواجهة انتشار المحتوى الاصطناعي؟

يتفق سوسر وفيشر على أن الاستخدام الأوسع للعلامات المائية قد يتجاوز مجرد تحديد مصدر نص بعينه، ليشمل دراسة حجم انتشار المحتوى الذي تنتجه أنظمة الذكاء الاصطناعي داخل البيئة الرقمية.

ويرى سوسر أن هذه التقنية يمكن أن تساعد الباحثين على قياس مدى تأثير المحتوى المُولد بالذكاء الاصطناعي في منظومات المعلومات.

أما فيشر، فتعتقد أن العلامات المائية قد تسهم في معالجة أزمة الثقة في المحتوى الإعلامي، خصوصاً مع تزايد القلق من انتشار المواد المصطنعة والمضللة.

وبينما يثير انتشار المحتوى المُولد بالذكاء الاصطناعي مخاوف بشأن القدرة على التمييز بين ما هو بشري وما هو اصطناعي، قد تمثل العلامات المائية إحدى الأدوات التقنية التي تساعد المستخدمين على فهم مصدر المحتوى، وإن كانت لا تقدم بمفردها حكماً نهائياً على أصالته.

Exit mobile version