مصر تقترب من ترسيخ موقعها كمركز إقليمي لتجارة النفط والغاز في شرق المتوسط

︎︎ ︎︎ ︎︎︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎

تعمل مصر على تعزيز موقعها كمركز إقليمي لتجارة النفط والغاز في شرق المتوسط، مستفيدة من موقعها الجغرافي الذي يربط بين البحرين المتوسط والأحمر، إلى جانب امتلاكها بنية تحتية واسعة في مجالات التكرير والنقل والتخزين.

لكن تحويل هذه المزايا إلى مركز متكامل لتجارة الطاقة يتطلب ضخ استثمارات جديدة وتوسيع القدرات الحالية، خصوصاً في قطاعات خطوط الأنابيب والتخزين والتكرير والتوزيع، وربطها بمصادر النفط والغاز في دول المنطقة.

ويرى فرانسيسكو ساسي، الأستاذ المساعد في جيوسياسية الطاقة بجامعة أوسلو، أن القاهرة بدأت بالفعل بناء هذا الدور من خلال استغلال منشآتها الحالية بالتوازي مع تطوير قدرات جديدة، إلا أن الوصول إلى مستوى المركز الإقليمي للطاقة يحتاج إلى توسيع شبكات النقل وربط مصر بعدد أكبر من الدول المنتجة.

- Advertisement -

اضطرابات هرمز تعزز أهمية مصر

أعادت التوترات الإقليمية واضطراب تدفقات النفط عبر مضيق هرمز الاهتمام بالممرات والمنشآت البديلة إلى واجهة أسواق الطاقة.

ويرى ساسي أن هذه التطورات قد تمنح مصر فرصة مؤقتة لجذب استثمارات جديدة في خطوط الأنابيب ومحطات التخزين والنقل، بما يسمح لها باستقبال وتداول كميات من النفط تتجاوز حجم إنتاجها المحلي.

وتكتسب هذه الميزة أهمية أكبر في ظل حاجة الأسواق إلى مسارات أكثر تنوعاً لتدفقات الطاقة، بعيداً عن نقاط الاختناق الجيوسياسية.

تنويع أنواع الخام شرط أساسي

لكي تتحول مصر إلى مركز إقليمي لتجارة النفط، تحتاج إلى توسيع أنواع الخامات التي تستطيع منشآتها استقبالها وتداولها، إلى جانب تطوير منظومة قادرة على التعامل مع خامات مختلفة قادمة من منتجين متعددي الجنسيات.

- Advertisement -

ويبرز هنا نموذج الفجيرة في الإمارات، التي تمتلك قدرات كبيرة في التخزين والتصدير وتتعامل مع أنواع متنوعة من الخام، ما ساعدها على تعزيز مكانتها في تجارة النفط.

ويرى ساسي أن إنشاء مؤشر سعري للنفط يعكس قيمة الخامات المتداولة عبر المركز المصري يمكن أن يمثل خطوة مهمة، لأنه يوفر أداة تسعير مرتبطة مباشرة بالتدفقات التجارية التي تمر عبره.

منطقة حرة جديدة في العلمين

وفي إطار تعزيز البنية التحتية لتجارة الطاقة، وافقت الحكومة المصرية على إنشاء منطقة حرة خاصة باسم شركة «الفجيرة العلمين للنفط والغاز» في مدينة العلمين الجديدة بمحافظة مطروح.

وتبلغ مساحة المنطقة نحو 737.9 ألف متر مربع، وتخصص لمزاولة أنشطة تخزين وتداول النفط الخام والمنتجات البترولية.

وجاءت الموافقة بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 65 لسنة 2026، الصادر في 18 أغسطس، وفقاً لما نشرته الجريدة الرسمية.

وتقع المنطقة في الجزء الجنوبي على طريق الإسكندرية–مطروح الساحلي بمدينة العلمين الجديدة، بالقرب من توسعات ميناء الحمراء البترولي.

ومن المقرر أن تدعم المنطقة مشروع تطوير ميناء الحمراء وإنشاء منطقة لوجستية متخصصة في تخزين وتداول الخام والمنتجات البترولية، بما يعزز الاستفادة من الموقع الاستراتيجي للميناء والبنية التحتية الموجودة في المنطقة.

خط ليبيا–مصر يفتح مساراً جديداً للنفط

يبرز مشروع خط أنابيب بين ليبيا ومصر كأحد المسارات التي يمكن أن تدعم طموح القاهرة للتحول إلى مركز إقليمي لتجارة النفط.

وشهد المشروع دفعة جديدة خلال السنوات الأخيرة، ويمكن أن يوفر منفذاً للنفط الليبي إلى البحر المتوسط، بالتزامن مع إتاحة الفرصة أمام مصر لاستخدام مصافيها الحالية والمستقبلية لتكرير الخام الليبي.

كما يمكن أن يحقق المشروع فائدة متبادلة للبلدين؛ فمصر تستطيع توفير المنتجات النفطية المكررة للسوق الليبية، بينما تحصل على الخام الليبي لتشغيل مصافيها.

لكن تنفيذ المشروع يواجه تحديات سياسية، في مقدمتها الانقسام بين شرق ليبيا وغربها، إلى جانب ارتفاع تكاليف إنشاء البنية التحتية.

ليبيا أمام اختبار سياسي قبل تنفيذ المشروع

يرتبط نجاح خط الأنابيب المقترح بالتوصل إلى تفاهمات بين الأطراف الليبية حول آلية الإيرادات ودور المؤسسة الوطنية للنفط وتوزيع العوائد، فضلاً عن تأثير المشروع في استقرار قطاع الطاقة.

ويتركز التصور الحالي على إنشاء خط لنقل النفط من طبرق شرق ليبيا إلى الإسكندرية على ساحل البحر المتوسط.

وفي حال تجاوز العقبات السياسية والاقتصادية، يمكن للخط أن يمنح ليبيا منفذاً إضافياً لتصدير الخام، بينما تستفيد مصر من زيادة كميات النفط المتاحة أمام مصافيها وتعزز دورها كمركز إقليمي للتكرير والتجارة.

قناة السويس ورقة استراتيجية لمصر

لا تعتمد استراتيجية مصر في تجارة الطاقة على خطوط الأنابيب والمصافي فقط، إذ تمثل قناة السويس أحد أهم عناصر القوة في منظومة الطاقة المصرية.

وتحتل القناة موقعاً مهماً في حركة النفط والغاز العالمية، خصوصاً مع اعتماد دول منتجة مثل السعودية عليها لتنويع مسارات صادراتها بعيداً عن مضيق هرمز وباب المندب.

وتمنح قناة السويس مصر ميزة إضافية تتمثل في قدرتها على الربط بين أسواق الطاقة في الشرق الأوسط والخليج وشمال إفريقيا وأوروبا.

الموقع الجغرافي وحده لا يكفي

تمتلك مصر أساساً جغرافياً قوياً للتحول إلى مركز إقليمي للنفط والغاز، بفضل وصولها إلى البحر المتوسط والبحر الأحمر وامتلاكها شبكة من المصافي والموانئ وخطوط النقل.

لكن الموقع وحده لا يكفي لتحقيق هذا الهدف، إذ تحتاج القاهرة إلى مواصلة الاستثمار في البنية التحتية للقطاع الوسيط، وتطوير مرافق التخزين والنقل والتكرير، وربطها بكبار منتجي النفط والغاز في المنطقة.

وبذلك يمكن لمصر الانتقال تدريجياً من دولة تعتمد على إنتاجها المحلي من الطاقة إلى منصة إقليمية تستفيد من تدفقات النفط والغاز القادمة من دول أخرى، وتقدم خدمات النقل والتخزين والتكرير والتوزيع، ما يعزز مكانتها في سوق تجارة الطاقة الإقليمية.

Exit mobile version