علاج الرشح والسعال في سوريا.. فاتورة المرض تلتهم حتى 31% من راتب الأسرة

︎︎ ︎︎ ︎︎︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎

مع اقتراب الشتاء، تتحول الإصابة بمرض الرشح والسعال والأمراض التنفسية إلى عبء إضافي على ميزانيات الأسر السورية، إذ لا تقتصر نفقات العلاج على شراء الأدوية، بل تشمل أيضاً أجور المعاينات الطبية وجلسات الاستنشاق وغيرها من الإجراءات، ما يرفع الفاتورة النهائية بحسب طبيعة الحالة وعدد المصابين داخل الأسرة.

وتزداد الضغوط على العائلات ذات الدخل المحدود عندما يصاب أكثر من طفل في الوقت نفسه، فتجد نفسها مضطرة إلى اقتطاع جزء من دخلها لتغطية العلاج، بالتزامن مع نفقات الغذاء والسكن والمواصلات والاحتياجات اليومية.

وفي هذا السياق، رصد موقع تلفزيون سوريا تكاليف علاج أطفال لدى أسرتين سوريتين، وقارنها بدخلهما الشهري، إلى جانب متابعة أسعار مجموعة من الأدوية المستخدمة لتخفيف أعراض الرشح والسعال في الصيدليات.

- Advertisement -


علاج طفلين يكلّف 6200 ليرة سورية

يروي موظف حكومي في دمشق، يتقاضى راتباً شهرياً قدره 20 ألف ليرة سورية بالعملة الجديدة، أن علاج طفليه كلّفه 6200 ليرة خلال شهر واحد، أي ما يعادل 31% من راتبه، ليتبقى لديه نحو 13 ألفاً و800 ليرة لتغطية بقية المصاريف.

ويوضح الموظف لموقع تلفزيون سوريا أن ابنه احتاج إلى ست جلسات استنشاق بالرذاذ، بلغت كلفة الجلسة الواحدة 400 ليرة، إضافة إلى 100 ليرة ثمن المستحضر الدوائي المستخدم فيها، لتصل كلفة الجلسات الست إلى 3000 ليرة.

كما اشترى علبتين من دواء للالتهاب بسعر 450 ليرة للعلبة، ودفع 800 ليرة أجرة معاينة الطبيبة، لترتفع إجمالي نفقات علاج ابنه إلى 4700 ليرة.

أما ابنته، فلم تحتج إلى جلسات الاستنشاق، واقتصرت نفقات علاجها على 1500 ليرة، ليبلغ مجموع ما دفعه الأب لعلاج الطفلين 6200 ليرة، وهو مبلغ يساوي نحو ثلث راتبه الشهري.

وفي ريف دمشق، أفادت أسرة يعمل الأب فيها خياطاً والأم موظفة بأن علاج ابنتيها كلّف نحو 2000 ليرة لكل طفلة، شاملة أجور زيارات الأطباء وشراء الأدوية.

- Advertisement -

ومع وصول الدخل الشهري المشترك للأسرة إلى نحو 30 ألف ليرة، استهلك علاج الطفلتين قرابة 13.3% من دخل شهر كامل.


كم تبلغ أسعار أدوية الرشح والسعال في سوريا؟

وفقاً لموقع تلفزيون سوريا تختلف أسعار الأدوية المستخدمة لتخفيف أعراض الرشح والسعال وارتفاع الحرارة بحسب نوع المستحضر وتركيزه والفئة العمرية المستهدفة.

وتبدأ أسعار بعض خافضات الحرارة المخصصة للأطفال من 65 ليرة سورية بالعملة الجديدة للنقط، فيما تتراوح أسعار بعض أنواع الشراب بين 100 و135 ليرة بحسب التركيز. ويبلغ سعر أحد أصناف خافضات الحرارة المخصصة للبالغين 40 ليرة.

أما أدوية السعال، فتتراوح أسعار أصناف الشراب الواردة في القائمة بين 100 و310 ليرات، بينما يبلغ سعر أحد أنواع التحاميل المخصصة للأطفال 120 ليرة. ويصل سعر أحد مستحضرات تخفيف أعراض الرشح للبالغين إلى 85 ليرة.

لكن سعر الدواء الواحد لا يعكس إجمالي الفاتورة، إذ ترتفع النفقات عند الحاجة إلى أكثر من مستحضر، أو عند إضافة أجور المعاينات والإجراءات العلاجية، كما تظهر حالتا الأسرتين اللتين رصدهما الموقع.
هل تلجأ الأسر إلى الصيدليات لتوفير أجور الأطباء؟

تقول الصيدلانية «سمر»، وهو اسم مستعار، من ريف دمشق، لموقع تلفزيون سوريا، إن بعض الأهالي يتوجهون مباشرة إلى الصيدليات عند ظهور أعراض الرشح والسعال لدى أطفالهم، بدلاً من مراجعة الطبيب، في محاولة لتوفير أجرة المعاينة.

وبحسب شهادات جمعها الموقع، تتراوح أجور المعاينات الطبية بين 600 و1000 ليرة سورية بالعملة الجديدة.

وللمقارنة، تتراوح كلفة شراء مستحضر لخفض الحرارة وآخر للسعال بين 165 و445 ليرة، وفق الأصناف المذكورة، من دون احتساب أي نفقات إضافية.

وتوضح هذه المقارنة الدافع المالي الذي قد يدفع بعض الأسر إلى الاكتفاء بشراء الأدوية لتخفيف الأعراض، رغم أن اختيار العلاج المناسب وتحديد الحاجة إلى المعاينة الطبية يظلان مرتبطين بالحالة الصحية، ولا سيما لدى الأطفال.
العلاج الصحي في مواجهة الدخل المحدود

تكشف أسعار الأدوية وتكاليف العلاج التي رصدها الموقع عن جانب من الضغوط التي تواجه الأسر السورية مع بداية موسم الأمراض التنفسية. فحتى عندما تكون أسعار بعض المستحضرات محدودة نسبياً، يمكن أن تتضاعف الفاتورة مع تكرار الإصابة أو مرض أكثر من فرد في الأسرة.

وبعد دفع الإيجار وتأمين الغذاء والمواصلات والاحتياجات اليومية، تصبح القدرة على تغطية النفقات الصحية مرتبطة بما يتبقى من الدخل، لا بسعر الدواء وحده.

وتضع هذه الظروف بعض الأسر أمام خيارات صعبة، بين اقتطاع تكاليف العلاج من نفقات أساسية أخرى أو تأجيل مراجعة الطبيب، وهو ما قد ينطوي على مخاطر صحية بحسب طبيعة الحالة.

ومع اقتراب الشتاء، تبرز كلفة علاج الرشح والسعال مثالاً على التحديات المعيشية التي تواجه العائلات محدودة الدخل، حين تتحول الإصابة المرضية من حاجة صحية طارئة إلى بند إضافي يضغط على ميزانية الشهر.

B2B News

Typically replies within an hour

I will be back soon

Hello, I’d like to inquire about advertising opportunities with B2B News. Please send me the available advertising options and rates.
مرحباً، أرغب في الاستفسار عن فرص الإعلان عبر B2B News. يرجى تزويدي بالخيارات والأسعار الإعلانية المتاحة.
Exit mobile version