الغاز الطبيعي المسال مهدد بفقدان ميزته في النقل البحري.. الوقود الأخضر قد يصبح أرخص بحلول 2033

︎︎ ︎︎ ︎︎︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎ ︎︎

يواجه الغاز الطبيعي المسال تحدياً متزايداً في قطاع النقل البحري، مع تشديد القواعد الدولية والأوروبية لخفض الانبعاثات، واتجاه الجهات التنظيمية إلى احتساب الأثر البيئي للوقود طوال دورة حياته، بدءاً من الإنتاج والنقل وصولاً إلى الاحتراق داخل محركات السفن.

وبحسب تقرير لمعهد أكسفورد للطاقة، لا يزال الغاز الطبيعي المسال يتمتع بميزة تنافسية على المدى القريب بفضل البنية التحتية المتاحة وتكاليفه الحالية، لكن هذه الأفضلية قد تتراجع تدريجياً مع ارتفاع تكاليف الامتثال التنظيمي واحتساب انبعاثات الميثان المتسربة وغير المحترقة.

ويقدّر المعهد أن ترتفع التكلفة الفعلية للغاز الطبيعي المسال الأحفوري، بعد احتساب الغرامات التنظيمية الأوروبية والعالمية، من نحو 14 دولاراً لكل غيغاجول حالياً إلى 19 دولاراً بحلول 2030، ثم 36 دولاراً في 2036، قبل أن تقفز إلى نحو 98 دولاراً بحلول 2050.

- Advertisement -

في المقابل، يُتوقع أن تبلغ تكلفة الأمونيا الإلكترونية نحو 19 دولاراً لكل غيغاجول في 2050، والميثانول الإلكتروني 25 دولاراً، والميثان الإلكتروني 33 دولاراً، ما قد يغيّر حسابات شركات الشحن بشأن الوقود الأنسب للاستثمارات طويلة الأجل.
أسطول متنامٍ واستثمارات تتجاوز 150 مليار دولار

استفاد الغاز الطبيعي المسال من عوامل تنظيمية وتقنية واستثمارية عززت انتشاره كوقود للسفن، لا سيما بعد دخول الحد العالمي لمحتوى الكبريت حيز التنفيذ عام 2020 بموجب اتفاقية «ماربول»، إذ ساعد انخفاض محتواه من الكبريت على تقليل بعض الملوثات الناتجة عن تشغيل السفن.

وبحلول عام 2025، تجاوز عدد السفن العاملة بالغاز الطبيعي المسال، باستثناء ناقلات الغاز المسال، 600 سفينة، فيما وصلت خدمات التزود به إلى 222 ميناء حول العالم. كما تجاوزت الاستثمارات في سلسلة الإمداد المخصصة لاستخدامه بحرياً 150 مليار دولار خلال العقد الماضي، وفقاً لمعهد أكسفورد للطاقة.

ورغم تراجع طلبيات السفن العاملة بالوقود البديل عموماً، بقي الطلب على السفن التي تستخدم الغاز الطبيعي المسال أو المحركات ثنائية الوقود قوياً. فقد سجل القطاع 264 طلباً لبناء سفن تعمل بالغاز الطبيعي المسال خلال 2024، قبل أن ينخفض العدد إلى 188 طلباً في 2025.

وخلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2025، بلغ عدد الطلبات 157 سفينة تعمل بالغاز الطبيعي المسال، مقابل 47 سفينة بالميثانول، و19 بالغاز البترولي المسال، وخمس سفن بالأمونيا.

واستحوذت السفن العاملة بالغاز الطبيعي المسال على 79% من إجمالي حمولة السفن الجديدة المطلوبة التي تعمل بالوقود البديل خلال 2025، مقارنةً بـ67% في 2024.

- Advertisement -

أما الطلب على الغاز الطبيعي المسال المستخدم في التزود البحري، فيتوقع المعهد ارتفاعه من 3.7 مليون طن عام 2023 إلى أكثر من 10 ملايين طن بحلول 2027، مع اختلاف التقديرات بين المؤسسات البحثية.


لوائح أوروبية ترفع تكلفة الانبعاثات

بدأ قطاع النقل البحري الخضوع لنظام تداول الانبعاثات في الاتحاد الأوروبي منذ يناير 2024، ثم دخلت لائحة «FuelEU Maritime» حيز التنفيذ في يناير 2025، لتفرض قيوداً تدريجية على كثافة انبعاثات غازات الدفيئة للطاقة المستخدمة على متن السفن التي تتجاوز حمولتها الإجمالية 5 آلاف طن وتزور موانئ الاتحاد الأوروبي والمنطقة الاقتصادية الأوروبية.

وتنص اللائحة على خفض كثافة الانبعاثات مقارنةً بالمستوى المرجعي لعام 2020 بنسبة 2% في 2025، و6% بحلول 2030، و14.5% في 2035، وصولاً إلى 80% بحلول 2050.

وتكمن أهمية هذه القواعد في أنها لا تكتفي بقياس الانبعاثات الصادرة من عوادم السفن، بل تحتسب الانبعاثات على امتداد دورة حياة الوقود، بما يشمل إنتاجه وتسييله ونقله وتخزينه. كما يبدأ نظام تداول الانبعاثات الأوروبي احتساب الميثان وأكسيد النيتروز اعتباراً من 2026، ما يزيد أهمية كفاءة المحركات ومستويات تسرب الميثان في تحديد التكلفة النهائية.

وعلى المستوى العالمي، وافقت المنظمة البحرية الدولية في أبريل 2025 على إطار يستهدف الوصول إلى صافي انبعاثات صفري، ويتضمن معياراً إلزامياً للوقود وآلية لتسعير الانبعاثات. إلا أن توقيت تطبيق الإطار وتفاصيل المكافآت المخصصة لأنواع الوقود منخفضة الانبعاثات لا تزال عوامل مؤثرة في قرارات الاستثمار.

وتختلف آثار هذه القواعد بحسب مسارات السفن وتقنيات محركاتها؛ فالسفن التي تعمل بصورة أساسية في المياه الأوروبية تواجه تعرضاً أكبر للتكاليف التنظيمية الإقليمية، بينما قد تتمتع السفن المزودة بمحركات ثنائية الأشواط عالية الضغط بفترة أطول للاستفادة من الغاز الطبيعي المسال قبل تراجع ميزته التنافسية.


2032 و2033.. موعد محتمل لتغير المعادلة

يُظهر نموذج معهد أكسفورد للطاقة أن الغاز الطبيعي المسال لا يزال أقل تكلفة من أنواع الوقود الإلكتروني التي شملتها المقارنة في الوقت الراهن، بعد احتساب الغرامات التنظيمية، لكن الفارق مرشح للتقلص مع تشديد القواعد وارتفاع تكاليف الانبعاثات.

وفي حال تعرض السفن للأنظمة الأوروبية والعالمية معاً، قد تصل التكلفة الفعلية للغاز الطبيعي المسال إلى نحو 64 دولاراً لكل غيغاجول في 2050 إذا اقتصر التأثير على لائحة «FuelEU Maritime»، ونحو 48 دولاراً إذا طُبق إطار المنظمة البحرية الدولية وحده، مقابل 98 دولاراً عند الجمع بين التعرض التنظيمي الأوروبي والعالمي، وفق افتراضات النموذج.

وبالمقارنة مع تكاليف الوقود البحري المستدام المتوقعة لعام 2050، قد تصبح تكلفة الامتثال للغاز الطبيعي المسال الأحفوري أعلى بنحو خمسة أضعاف من الأمونيا الإلكترونية، وأربعة أضعاف من الميثانول الإلكتروني، وثلاثة أضعاف من الميثان الإلكتروني.

ويرجح المعهد أن يصل الغاز الطبيعي المسال إلى نقطة التعادل في التكلفة مع الأمونيا الإلكترونية خلال عامي 2032 و2033، أي بعد نحو ثماني إلى تسع سنوات. لكن هذا التوقيت يظل مرتبطاً بالافتراضات المستخدمة؛ فقد يتحقق مبكراً لدى السفن التي تسجل معدلات أعلى لتسرب الميثان أو تتعرض لقواعد أوروبية أكثر صرامة، بينما قد يتأخر لدى السفن الأكثر كفاءة أو القادرة على استخدام الميثان الحيوي.


مستقبل الغاز المسال مرتبط باللوائح والوقود منخفض الكربون

يرى معهد أكسفورد للطاقة أن الغاز الطبيعي المسال سيواصل أداء دور في خفض انبعاثات النقل البحري، لكن اعتباره خياراً انتقالياً طويل الأجل يتوقف على قدرة القطاع على تقليل تسرب الميثان، وتوسيع إنتاج الميثان الحيوي والميثان الإلكتروني، إلى جانب الشكل النهائي للقواعد المنظمة للانبعاثات وتسعير الكربون.

وتبرز هنا أهمية آلية المكافآت التي تعتزم المنظمة البحرية الدولية تطبيقها لدعم أنواع الوقود منخفضة الانبعاثات. ويقدّر المعهد أن إطار المنظمة قد يدر ما لا يقل عن 10 مليارات دولار سنوياً، ما يجعل طريقة توزيع هذه الأموال وتصميم الحوافز عاملاً مؤثراً في قدرة الوقود المستدام على منافسة الغاز الطبيعي المسال.

B2B News

Typically replies within an hour

I will be back soon

Hello, I’d like to inquire about advertising opportunities with B2B News. Please send me the available advertising options and rates.
مرحباً، أرغب في الاستفسار عن فرص الإعلان عبر B2B News. يرجى تزويدي بالخيارات والأسعار الإعلانية المتاحة.
Exit mobile version