اختلاف نتائج التحاليل في دمشق يربك المرضى.. ما الأسباب ومن يراقب المخابر؟

مدير إدارة المختبرات والتحاليل الطبية في وزارة الصحة الدكتور وسيم بطاح تحديد أسعار التحاليل الطبية في المخابر من اختصاص الوزارة ممثلة بإدارة المختبرات والتحاليل الطبية

يواجه مرضى في دمشق مشكلة اختلاف نتائج بعض التحاليل الطبية بين مخبر وآخر، ما يدفع بعضهم إلى إعادة الفحوصات أكثر من مرة وتحمل تكاليف إضافية، في وقت يعزو فيه مختصون تفاوت النتائج إلى عوامل متعددة تبدأ من تحضير المريض وسحب العينة، ولا تنتهي عند الأجهزة والكواشف وإجراءات ضبط الجودة.

ولا تقتصر المشكلة على دقة النتائج، إذ تتزامن مع ارتفاع تكلفة الفحوصات، بينما تؤكد وزارة الصحة وجود تسعيرة رسمية للتحاليل وإجراء جولات رقابية شهرية على المخابر لمتابعة الأسعار والشروط الفنية ومعايير الجودة.

نتائج متباينة تزيد حيرة المرضى

- Advertisement -

ونقلت «الثورة السورية» عدد من المرضى في دمشق عن تجارب اضطروا خلالها إلى إعادة التحاليل بعد ظهور نتائج مختلفة.

ويروي نزيه صوان أنه راجع الطبيب عدة مرات بسبب آلام في المعدة، قبل أن يطلب منه إجراء مجموعة من التحاليل أظهرت إصابته بجرثومة المعدة.

وبعد انتهاء فترة العلاج، أعاد صوان التحليل بناءً على طلب الطبيب للتأكد من اختفاء الجرثومة، لكن النتيجة جاءت مختلفة عن السابقة، ما دفع الطبيب إلى طلب الفحص مرة أخرى، لتظهر نتيجة جديدة تختلف بدورها عن النتائج السابقة.

ويقول صوان إن هذا التباين جعله غير قادر على معرفة النتيجة التي يمكن الاعتماد عليها لتحديد وضعه الصحي، إضافة إلى تحمله تكاليف إضافية نتيجة تكرار الفحوصات.

بدوره، يرى سمير السادات أن المشكلة لا ترتبط بالقلق بشأن المرض والعلاج فقط، بل تمتد إلى الكلفة التي يتحملها المريض عند إعادة التحليل، خصوصاً إذا كان قد اشترى أدوية بناءً على نتيجة معينة قبل أن يضطر إلى إعادة الفحص أو تغيير العلاج.

وتروي سهام ياغي تجربة مشابهة، بعدما جاءت نتيجة تحليل أجرته بناءً على طلب طبيبتها المختصة بأمراض النساء والولادة مخالفة لما توصلت إليه الطبيبة خلال المعاينة. إلا أن الطبيبة لم تعتمد على نتيجة التحليل وحدها، بل ربطتها بالمعاينة وفحص الإيكو وما ظهر لديها قبل وصف العلاج.

- Advertisement -

أما منال السواح، فتشير إلى أن تكلفة التحاليل باتت تشكل عبئاً كبيراً على المرضى، موضحة أنها دفعت مقابل فحوصات تجاوزت قيمتها نصف راتبها الشهري، رغم اختيارها مخابر تعتبر أجورها معقولة مقارنة بمخابر أخرى تتقاضى مبالغ أعلى.

وتوضح أن النتيجة لم تمنحها الفائدة التي كانت تنتظرها، في وقت قد يضطر فيه أصحاب الدخل المحدود إلى تأجيل إجراء التحليل أو البحث عن مخبر أقل تكلفة، من دون امتلاك القدرة على تقييم الفارق في جودة الخدمة.

ما الذي يسبب اختلاف نتائج التحاليل؟

توضح الاختصاصية في التشخيص المخبري الدكتورة روان الدباس أن تفاوت النتائج بين المخابر يمكن أن يرتبط بعوامل تقنية وفنية متعددة، تبدأ من طريقة سحب العينة وحفظها ومدى التزام المريض بشروط الفحص، وتصل إلى نوع الأجهزة والمواد والكواشف المستخدمة.

وتشير الدباس إلى أن عدم الالتزام بالصيام، أو استخدام أنابيب غير مخصصة لسحب العينة، أو تخزينها بطريقة غير صحيحة، قد يؤثر في النتائج. كما يمكن لبعض الأدوية، ومنها الكورتيزون والمدرات البولية والفيتامينات، أن تغير مستويات بعض المواد في الدم.

وتلفت إلى وجود تغيرات بيولوجية طبيعية قد تطرأ على بعض المؤشرات تبعاً لوقت إجراء التحليل، فضلاً عن تأثير الإجهاد أو وجود التهاب عابر في الجسم.

كما توضح أن لكل مخبر مجالاً مرجعياً يرتبط بالأجهزة والكواشف والمحاليل المستخدمة، لذلك لا يمكن دائماً مقارنة الأرقام بين مخبرين مختلفين من دون أخذ هذه العوامل في الاعتبار.

وفي حال وجود شك في النتيجة، تنصح الدباس بإعادة التحليل وفق الشروط نفسها، مع التأكد من طريقة سحب العينة وحفظها قبل الحكم على دقتها.

وتؤكد أن الحصول على نتيجة دقيقة يتطلب تحضير المريض وفق الشروط المطلوبة، وتجنب انحلال العينة الذي قد يؤدي إلى إعطاء قيم مرتفعة بشكل كاذب لبعض الفحوصات، إلى جانب معرفة الأدوية التي يتناولها المريض ومدى تأثيرها في النتائج.

وتحتاج بعض التحاليل إلى إجراءات خاصة، ومنها تحليل الحديد، إذ تؤكد الدباس ضرورة التأكد من عدم تناول المريض أدوية أو مكملات تحتوي على الحديد قبل الفحص بفترة مناسبة، لما قد يسبب ذلك من ظهور قيمة أعلى من المستوى الحقيقي.

كما تشدد على أهمية المعايرة الدقيقة للمواد والكواشف وإجراء اختبارات ضبط الجودة يومياً للتأكد من صلاحية الكواشف ودقة النتائج قبل اعتمادها.

لماذا تختلف أسعار التحاليل بين المخابر؟

توضح الدباس أن لكل تحليل عدداً محدداً من الوحدات المخبرية، فيما تحدد وزارة الصحة سعر الوحدة. وتختلف التسعيرة المعتمدة للمخابر الخاصة عن المستشفيات العامة والنقابات والمراكز الخيرية، التي تكون قيمة الوحدة فيها أقل.

وتشير إلى أن المخابر تعتمد برنامجاً إلكترونياً يحدد عدد الوحدات لكل تحليل وسعر الوحدة، بما يتيح معرفة الأساس الذي احتُسبت على أساسه تكلفة الفحص.

وتؤكد أن نتيجة التحليل تشكل في حالات كثيرة جزءاً أساسياً من القرار الطبي الذي يتخذه الطبيب، وبالتالي فإن دقتها قد تنعكس بشكل مباشر على المريض.

من جهته، يوضح المخبري نايف السلطي أن أسعار التحاليل لا تكون متساوية بالضرورة بين جميع المخابر، لأن تكلفة الفحص ترتبط بعناصر متعددة، تبدأ من المواد المستخدمة في سحب العينات وإجراء التحليل، وتصل إلى نوع الأجهزة وتكاليف صيانتها المستمرة.

وبحسب السلطي، أدى ارتفاع أسعار المواد الأولية، ولا سيما المستوردة منها، إلى زيادة تكاليف العمل في المخابر وانعكاسها على أسعار التحاليل التي يدفعها المرضى، مشيراً إلى أن ارتفاع التكلفة قد يدفع بعض المخابر إلى البحث عن بدائل أقل سعراً.

ويرى أن استخدام مواد أقل تكلفة قد يأتي على حساب جودة التحليل، موضحاً أن المريض لا يعرف عادة نوع المادة المستخدمة أو الشركة المنتجة لها وتاريخ صلاحيتها وطريقة تخزينها ومدى ملاءمتها للجهاز، وهي تفاصيل يفترض أن تكون جزءاً من إجراءات الجودة داخل المخبر.

تسعيرة التحاليل الرسمية تعود إلى 2023

ونقلت الصحيفة المحلية عن مدير إدارة المختبرات والتحاليل الطبية في وزارة الصحة الدكتور وسيم بطاح أن تحديد أسعار التحاليل الطبية في المخابر من اختصاص الوزارة ممثلة بإدارة المختبرات والتحاليل الطبية، وأن إعداد التسعيرة يستند إلى مجموعة من المعايير والتكاليف المرتبطة بالعمل المخبري.

وتشمل هذه المعايير تكلفة الكواشف والمواد المستهلكة والأجهزة وصيانتها وقطع الغيار، إلى جانب متطلبات الجودة والاعتماد والمصاريف غير المباشرة، ومنها الإيجارات وفواتير الكهرباء والمياه والتخلص الآمن من النفايات المخبرية والتأمين والتراخيص والضرائب.

ويوضح بطاح أن الوزارة تعتمد تسعيرة رسمية للتحاليل الطبية تقوم على عدد الوحدات الخاصة بكل تحليل، وأن آخر تسعيرة معتمدة صدرت عام 2023، فيما تتابع لجان الرقابة المخبرية التابعة لمديريات الصحة في المحافظات مدى التزام المخابر بها.

ويشير إلى أن تسعيرة عام 2023 لم تعد تعكس التكاليف الفعلية التي يتحملها المخبر حالياً، نتيجة الارتفاع الكبير في مكونات العمل المخبري والمصاريف التشغيلية، وهو ما يفسر جانباً من تفاوت الأسعار بين مخبر وآخر.

جولات رقابية شهرية على المخابر

بحسب بطاح، تجري لجان الرقابة المخبرية جولات دورية شهرية على المخابر للتأكد من الالتزام بالأنظمة والقوانين الناظمة للعمل.

ولا تقتصر الرقابة على الأسعار، بل تشمل أيضاً الشروط الفنية والتجهيزات وصيانتها ومعايير الجودة والسلامة المهنية وآلية التخلص الآمن من النفايات، إضافة إلى متابعة سلاسل توريد الكواشف والتأكد من صلاحيتها.

وتوثق الملاحظات والمخالفات التي ترصدها اللجان خلال الزيارات التفتيشية ضمن تقرير موحد معتمد لدى إدارة المختبرات والتحاليل الطبية، وترسل التقارير شهرياً لمتابعة المخالفات واتخاذ الإجراءات التصحيحية المناسبة.

وتختلف الإجراءات المتخذة بحق المخابر المخالفة بحسب طبيعة المخالفة وجسامتها، وتبدأ بالإنذارات المسجلة، وقد تصل في الحالات الجسيمة إلى إغلاق المخبر وتشميعه، وفق بطاح.

ماذا يفعل المريض عند وجود مشكلة؟

في حال دفع المواطن مبلغاً يتجاوز التسعيرة المحددة، أو وجود شك لديه بشأن نتيجة التحليل، يوضح بطاح أنه يستطيع تقديم شكوى إلى إدارة المختبرات والتحاليل الطبية في وزارة الصحة، حيث تتم معالجة الشكوى وفق الأصول القانونية.

ويؤكد أنه عند ثبوت تقاضي المخبر مبلغاً يزيد على التسعيرة المعتمدة، يُعاد المبلغ الزائد إلى المواطن، مع توجيه إنذار للمخبر وأخذ تعهد منه بالالتزام بالتسعيرة المحددة من وزارة الصحة.

وتظهر شهادات المرضى أن تكرار الفحوصات قد يتحول إلى عبء مالي إضافي عند وجود شك في النتائج، في حين تؤكد وزارة الصحة استمرار الجولات الرقابية الشهرية وإتاحة تقديم الشكاوى المتعلقة بالأسعار والنتائج.

وفي المقابل، لا تزال التسعيرة الرسمية المعمول بها صادرة منذ عام 2023، رغم إقرار الوزارة بأنها لم تعد تعكس التكاليف الفعلية الحالية للعمل المخبري.

B2B News

Typically replies within an hour

I will be back soon

Hello, I’d like to inquire about advertising opportunities with B2B News. Please send me the available advertising options and rates.
مرحباً، أرغب في الاستفسار عن فرص الإعلان عبر B2B News. يرجى تزويدي بالخيارات والأسعار الإعلانية المتاحة.
Exit mobile version