كشف وزير الاتصالات السوري عبد السلام هيكل أن قطاع الاتصالات في سوريا يحتاج إلى استثمارات تُقدّر بنحو 5 مليارات دولار، لإعادة تأهيل البنية التحتية وتطوير شبكات الإنترنت والاتصالات الخلوية والثابتة، في ظل الأضرار التي لحقت بالقطاع وغياب الاستثمارات على مدى السنوات الـ15 الماضية.
وقال هيكل، في مقابلة خاصة مع CNBC عربية، إن البنية التحتية الحالية لا تواكب متطلبات الاستخدام المتزايد للإنترنت والتطور المتسارع في تقنيات الاتصالات عالمياً، مشيراً إلى أن سنوات غياب الاستثمار تزامنت مع تحولات كبيرة شهدها العالم، خصوصاً بعد جائحة كورونا.
وأوضح أن ضعف البنية التحتية يحد من قدرة الشبكات على استيعاب السعات المطلوبة وتوفير الإنترنت لجميع المواطنين بالكفاءة اللازمة، الأمر الذي ينعكس على استقرار الخدمة وسرعتها وإمكانية الوصول إلى التطبيقات والخدمات الرقمية الأساسية.
5 مليارات دولار لتوسيع شبكات الألياف الضوئية
تتضمن احتياجات القطاع الاستثمارية، بحسب هيكل، تطوير شبكات الاتصالات الخلوية والثابتة، وتوسيع نطاق توصيل الألياف الضوئية إلى المنازل، فضلاً عن إنشاء آلاف الأبراج الجديدة لتحسين التغطية وجودة الخدمات.
وكشف الوزير أن 25% فقط من أبراج الاتصالات الحالية مرتبطة بشبكات الألياف الضوئية، وهو ما يؤثر مباشرة في سرعة الإنترنت واستقرار الاتصال. وأكد أن توفير خدمات الجيل الخامس بالسعات والسرعات المطلوبة يتطلب ربط الأبراج بالألياف الضوئية.
وتعتمد خطة تطوير البنية التحتية على مسارين متكاملين؛ الأول زيادة سعات الإنترنت الدولية من خلال الربط مع تركيا والأردن والعراق، إلى جانب الكابلات البحرية، والثاني تحديث شبكات توزيع الإنترنت داخل سوريا، وصولاً إلى المحافظات والأبراج والمقاسم والمستخدمين.
وأشار هيكل إلى أن سوريا تمتلك حالياً كابلاً بحرياً واحداً قيد التشغيل، جرت مضاعفة سعته الاستيعابية، لكن هذه الزيادة أظهرت وجود اختناقات في الشبكات الداخلية، تحد من الاستفادة الكاملة من السعات الإضافية.
كابلان بحريان جديدان بحلول 2028
وفي خطوة لتعزيز الاتصال الدولي، كشف وزير الاتصالات عن توقيع اتفاقيتين لإنشاء كابلين بحريين جديدين، أحدهما يربط مدينة طرطوس السورية بالبرتغال، مع استهداف إنجاز المشروعين بحلول عام 2028.
وتعتزم الوزارة أيضاً استقطاب كابلات بحرية إضافية خلال السنوات المقبلة، بالتوازي مع تطوير مسار إقليمي جديد للاتصالات يمر عبر الأراضي السورية.
ولفت هيكل إلى تفعيل الربط بالألياف الضوئية مع تركيا، فيما يجري العمل على تشغيل الربط مع الأردن خلال الفترة القريبة المقبلة.
«سيلك لينك».. استثمار بمليار دولار بقيادة «stc» السعودية
على صعيد المشاريع الاستثمارية، أعلن هيكل فوز شركة «stc» السعودية بمشروع «سيلك لينك»، الذي يتضمن التزاماً استثمارياً بقيمة مليار دولار.
وأوضح أن الدراسات الخاصة بجميع مواقع المشروع اكتملت، مع الاستعداد لبدء أعمال الحفر قريباً، متوقعاً ظهور نتائج المرحلة الأولى بعد نحو 18 شهراً من انطلاق التنفيذ.
ومن المنتظر أن يعزز المشروع موقع سوريا كممر إقليمي للاتصالات الدولية، عبر مسارات ربط تمتد من خلال الأردن والسعودية وبحر العرب، بما يتيح تنويع مسارات الاتصال وتحسين كفاءة الشبكات وسرعة الاستجابة.
وأكد الوزير أن تنفيذ «سيلك لينك» يجري بصورة مستقلة عن الاستثمارات الأخرى المخصصة لتطوير الشبكات والمواقع القائمة.
زين تفوز برخصة تشغيل في سوريا بقيمة 750 مليون دولار
وفي قطاع الاتصالات الخلوية، كشف هيكل فوز شركة «زين» بمنافسة عالمية للحصول على رخصة تشغيل في السوق السورية، بقيمة تقارب 750 مليون دولار، من دون احتساب الالتزامات الاستثمارية وحصة الدولة والرسوم والالتزامات الأخرى.
وبحسب الوزير، يلتزم المشغل الجديد باستثمارات تبلغ نحو 250 مليون دولار خلال السنوات الثلاث الأولى، على أن يصل إجمالي الالتزامات الاستثمارية إلى نحو 800 مليون دولار خلال السنوات الأولى من الترخيص.
وأشار إلى أن رسوم التراخيص تتجاوز مليار دولار، فيما تبلغ الالتزامات الاستثمارية للمشاريع الكبرى في قطاع الاتصالات نحو ملياري دولار، لافتاً إلى أن هذه المشاريع طُرحت عبر منافسات عالمية شهدت اهتمام شركات دولية بدخول السوق السورية.
وفي السياق ذاته، أوضح أن شركة «سيريتل» لديها برنامج استثماري وصفه بأنه الأكبر في تاريخها، بهدف تحديث الشبكات ورفع جودة الخدمات، إلى جانب استمرار المناقشات مع شركات عالمية حول فرص استثمارية إضافية بمبالغ كبيرة.
تشغيل 100 برج للجيل الخامس وخطط لمضاعفة السرعات
كشف وزير الاتصالات عن تشغيل نحو 100 برج للجيل الخامس في سوريا، بعد إطلاق الخدمة خلال فترة قصيرة من توليه المسؤولية.
وأوضح أن خطط شركة «زين» تعتمد على تقنيات الجيل الخامس، مع استهداف تطوير واحدة من أوائل شبكات الجيل الخامس المستقلة في المنطقة بحلول نهاية عام 2028.
وبموجب الخطة المتفق عليها مع الشركة، من المستهدف أن تصل سرعة تنزيل البيانات خلال أوقات الذروة إلى 50 ميغابت في الثانية، وسرعة الرفع إلى 25 ميغابت في الثانية، بعد مرور 12 شهراً على بدء التشغيل.
كما تستهدف الخطة رفع سرعة التنزيل إلى 100 ميغابت في الثانية، وسرعة الرفع إلى 50 ميغابت في الثانية، خلال ثلاث سنوات.
وأشار هيكل إلى إتاحة نطاق ترددي عند 800 ميغاهرتز لأحد المشغلين، بما يتيح توفير تغطية الجيل الخامس على الطرق الطويلة من دون الحاجة إلى إنشاء أعداد كبيرة من الأبراج.
ووفقاً لتصريحاته، فإن هذا النموذج من التغطية غير متوافر في المنطقة باستثناء السعودية، معتبراً أنه يمثل عاملاً إضافياً لجذب الاستثمارات إلى قطاع الاتصالات السوري.
وأضاف أن عدداً من المناطق شهد تحسناً ملموساً في جودة خدمات الإنترنت خلال عام 2026، مع توقعات بتحقيق تحسن أكبر خلال عام 2027.
مباحثات مع شركات التكنولوجيا العالمية بعد تخفيف العقوبات
وفي ملف عودة الشركات العالمية إلى سوريا، قال هيكل إن العقوبات المرتبطة بسياسات النظام السابق أسهمت في عزل السوق السورية عن عدد كبير من الخدمات والمنصات الرقمية الدولية.
وأوضح أن تخفيف العقوبات أتاح استئناف التواصل والمباحثات مع شركات التكنولوجيا العالمية، ولا سيما الجهات المشغلة للمنصات والتطبيقات والخدمات المصرفية التي يعتمد عليها المواطنون.
وأشار إلى أن بعض الشركات عادت إلى السوق السورية بصورة جزئية، بينما لا تزال شركات أخرى تواجه عقبات تتعلق بمتطلبات التأمين والإجراءات القانونية والإدارية.
وأكد وجود تعاون واسع مع الحكومة الأميركية لتسهيل عودة الشركات والخدمات الرقمية، مع استمرار العمل على توسيع نطاق الخدمات المتاحة للمستخدمين في سوريا.
سوريا تستهدف جذب استثمارات مراكز البيانات
وتسعى وزارة الاتصالات، بحسب هيكل، إلى توسيع فرص الاستثمار لتشمل مراكز البيانات، من خلال مباحثات مع شركات عالمية كبرى، إلى جانب طرح مختلف أنشطة القطاع أمام المستثمرين.
ولفت إلى أن سوريا شاركت للمرة الأولى خلال العام الجاري في مؤتمر «Capacity» بالعاصمة البريطانية لندن، المعني بمستقبل ممرات الاتصالات ومراكز البيانات، مشيراً إلى أن موقع البلاد الجغرافي يمنحها فرصة للاضطلاع بدور مهم في شبكات الربط الدولية.
كما تعمل الوزارة على التواصل مع مؤسسات تمويل دولية لدعم مشاريع الاتصالات ومراكز البيانات، معتبراً أن سوريا قادرة على المساهمة في تعزيز مكانة السعودية والإمارات كمركزين عالميين للحوسبة والبنية التحتية الرقمية.
«صندوق الصناديق» لتمويل الشركات الناشئة
وعلى مستوى مساهمة قطاع الاتصالات والتكنولوجيا في الاقتصاد السوري، أوضح هيكل أن الجهات المعنية تعمل على جمع البيانات اللازمة لتحديد حجم مساهمة القطاع في الناتج الاقتصادي.
وكشف عن تعاون مع وزارة المالية لإنشاء «صندوق الصناديق»، بهدف جذب الاستثمارات إلى الشركات الناشئة، على أن يُعلن عنه خلال الفترة المقبلة.
وفي موازاة ذلك، يجري التنسيق مع وزارة الاقتصاد لتفعيل خدمات التجارة الإلكترونية، ومع مصرف سوريا المركزي لتطوير التقنيات المالية.
وأكد هيكل أن توسيع نطاق التجارة الإلكترونية والخدمات المالية الرقمية يمكن أن يحقق عوائد اقتصادية كبيرة، ويعزز مساهمة قطاع الاتصالات والتكنولوجيا في الاقتصاد السوري.
