قبل انتهاء فصل الصيف وأزماته يفصل السوريين الاستعداد لموسم جديد من المعاناة الشتوية الذي سيأتي مع المشكلات ذاتها من انقطاع للكهرباء والمحروقات، وارتفاع أسعارها وصعوبة تأمينها. وبذلك ينتقل السوررين من مواجهة الحر بلا تكييف وتبريد، إلى معاناة مع البرد القارس، دون مصادر طاقة للتدفئة.
غياب تصريحات الجهات المسؤولة عن الشروع في إعطاء المواطن بدائل للوقود المنزلي، تسبب في البحث عن بدائل منها شراء الحطب للسخانات التي تعمل بالديزل، والغاز، والكهرباء، والتي ملأت أيضا صفحات التواصل الاجتماعي بأشكالها وأنواعها المستخدمة والتي لم تعد تخدم الغرض في ظل غياب الوقود، الذي نشهده اليوم.
صحيفة "البعث" المحلية، نشرت تقريرا قالت فيه أن سوق بورصة حقيقي ظهر في سوق المدفأة المستعملة داخل سوريا، حيث تحول معظم سكان المدن من المدافئ الأساسية إلى تلك التي تحرق الأخشاب، وأدخلوا إلى المدينة سخانات تعمل بالحطب من الريف.
فيما يواجه المواطنون هذا العام، كانت ارتفاع تكلفة طن الحطب، ما كبّدهم خسائر متزايدة، إذ استغل تجار الحطب الذين انتعش سوقهم خلال السنوات الأخيرة لاسيما مع هجرة الفلاح لأرضه بعد تكبّده خسائر متزايدة وتركه أشجار الحمضيات، والتفاح عرضة للتحطيب من قبل شبكة تتجول خلال هذه الأشهر في القرى لاصطياد زبائن ممن لا حول ولا قوة.
ويبدأ سعر طن الحطب لهذا العام من المليون ليرة، ناهيك عن تحول الغابات في تلك المناطق إلى أشباه غابات بعد تحطيبها من الداخل وترك الواجهة خضراء على الطرقات العامة خوفا من المساءلة القانونية.
من يتابع هذه المواقع للتواصل الاجتماعي في سوريا، يلاحظ انتعاش الصفحات التي تروج لوجود الوقود خلال هذا الشهر بسبب الحاجة إلى تموينه قبل قدوم الشتاء وارتفاع أسعاره، متخلّين بذلك عن أموال طعامهم وملابسهم، خصوصا وأن رسائل الحصول على المادة عبر "البطاقة الذكية"، تتأخر إلى 3 أشهر.
وبحسب التقرير، فإن فمن يراقب هذه الصفحات يجد انتعاشا لها خلال هذا الشهر من خلال إقبال “طبقة معيّنة” على شراء مادة “مازوت الشتاء” بأسعار خيالية، إذ تجاوز سعر الليتر الـ 7000 ليرة في بعضها، وفي حال رفضك للسعر يكون الرد، ”هاد الموجود ورح يغلى بالشتي أكتر”، الأمر الذي يخلق عشرات إشارات الاستفهام حول غض الجهات المسؤولة، النظر عن هذه الصفحات التي يمكن معرفة القائمين عليها بسهولة.
وعرج التقرير إلى السوق السوداء العلنية في وضح النهار على طريق اوتستراد دمشق- حمص، والتي يمرّ بها من المؤكد المسؤولون خلال جولاتهم التفقدية على المحافظات، لافتا إلى أنهم، “دون أدنى تفكير بضبط هذه السوق التي باتت أشد لعنة من السوق المحلية خاصّة، وأن لها أسعار تزيد لا تنقص بناء على قرارات مافياتها، الذين أطلق عليهم رئيس الحكومة خلال اجتماعه مع مجلس العمال تسمية، “سوق الحرامية”.
بدوره، عارض عامر ديب، رئيس مجلس إدارة جمعية حماية المستهلك في دمشق والمناطق المحيطة بها، هذا الأمر ولم يضع مسؤولية نقص أرقام توزيع وقود التدفئة على عاتقه. لكنه يرى أن المشكلة في نظام التوزيع، والمسؤولين عنه بدءا من المدير وانتهاء ببائع الوقود، مبيّنا أن البطاقة الذكية لا يمكنها أن تعالج سوى 50 بالمئة من المشاكل.
ووجه ديب انتقادا بسبب تراخي الوزارة الكبير في ضبط هذه المواد، وعدم وجود عقلية في كشفها علنا على صفحات “الفيسبوك”، وتحويلها إلى جرائم إلكترونية للمتابعة، وإحالة المخالفين إلى القضاء المختص، كما قال.
ونّوه ديب، على ضرورة تشديد عقوبة "االغرامة والسجن" بحق المخالفين لردعهم، متحدثا عن أهمية تنفيذ المرسوم رقم 8 باعتباره أقوى مرسوم اقتصادي، أسس عملية موازنة احتياجات المستهلك ومصالح التاجر وفق القانون، وهو ما تغفله الوزارة دون تبرير.
وخلال حديثه للصحيفة، أشار عضو مجلس الإدارة، إلى أن انسياب المازوت في السوق السوداء، هو "سلوك شعبي" لا علاقة للحكومة به، بل على العكس فما يحصل، هو بناء الحكومة لقراراتها وفق هذا السلوك الشعبي الذي أثبت دوره الكبير خلال الأزمات إمّا بشكل سلبي أو إيجابي.
