خلال الفترة الأخيرة، تحدثت الحكومة السورية عن المشاريع والخدمات الرقمية والالكترونية. كتحول الدفع إلى دفع إلكتروني، والتعامل الرقمي فيما يشبه حكومة رقمية.
ربما شعر كثيرون بنفورٍ أو بمفارقة مريرة لدى سماع المصطلح، ويمكن تفهّم موقفهم، على الأقل لأنّ صفات مثل «رقمي» و«إلكتروني» و«ذكي» باتت ملتصقة بمعاناتهم مع بطاقات «الذكاء» الحكومي وبشقائهم. سعياً لـ«تنزيل» بعض اللقم في المعدة، قبل أن يفكّروا بـ«تنزيل» بياناتٍ ما من مساحة «تخزين سحابيّ» افتراضي على الإنترنت.
وعلى الرغم من افتقار البلد لأبسط أنواع البنية التحتية، والتقنية لإنجاز هذه المشاريع. لكن هذا لا يعني بالطبع بأنّ السوريّين لا يستحقون التمتع بأحدث منجزات ثورة الاتصالات والمعلومات التي يفترض أنها اليوم حقّ وضرورة إنسانية معاصرة، بكل مناحي الحياة.
تقرير لموقع "أثر برس" المحلي، اليوم الإثنين، أشار إلى أنه بعد أكثر من عامين على إطلاق الشركة السورية للمدفوعات الإلكترونية وربطها اليوم مع 10 مصارف عامة وخاصة بالإضافة إلى التشبيك مع شركتي الخلوي، تبين أن البنية الأساسية للدفع الإلكتروني شبه مكتملة بعد الربط بين مصرف سوريا المركزي والمصارف وشركات الدفع الإلكتروني، والشركة السورية للمدفوعات الالكترونية، وبحاجة فقط اليوم إلى الربط بين جميع المكونات وبعض الأعمال الأخرى لإنجاح بنية الدفع الإلكتروني.
ونقل التقرير عن مصادر مصرفية، أن عدد البطاقات المصرفية التي تعمل على الشبكة وصلت إلى مليون بطاقة تحتاج إلى الربط الشبكي ليتاح استخدامها من قبل جميع الصرافات، وأن عدد نقاط البيع الموزعة في الأسواق والمؤسسات المالية وصل اليوم إلى 3500 نقطة بيع، وتم خلال العامين الماضيين الترخيص لـ 6 شركات دفع الكتروني، واليوم هناك شركتين على أبواب الترخيص النهائي، ومع ذلك الدفع الالكتروني من خلال الحركات التي ينفذها ما زال خجولا.
لكن هذه المصادر، بينت أن التحديات التي تواجه الدفع الالكتروني ليس تقنية بل هي في الدرجة الأولى تتمثل بالتخوف من قبل التجار والصناعيين، وإقناع الموظف في الدرجة الثانية، أي أن راتب الموظف لا يكفي لرسوم أو فواتير مثلا ترسيم سيارة أو قسط تأميني أو قسط منزل أو حتى شراء أبسط قطعة الكترونية أو كهربائية أو أدوات منزلية ومفروشات.
واعتبر العديد من التجار أن التحول إلى الدفع الالكتروني يعني الشفافية في التعامل ويعني أن المالية ستلاحقك على نسبة 30% من أرباحك وهذا ظلم لا يقبل به أحداً، والمطلوب بحسب المصدر، تعديل الضريبة وإصلاح النظام الضريبي ومنع الازدواج الضريبي، وإيجاد الضريبة على القيمة المضافة من أهم أسس انتشار الدفع الالكتروني، وقبل إصلاح هذه المنظومة لن يستخدم التجار الدفع الالكتروني في مبيعاتهم.
وبيّن التقرير، فإن التجار والصناعيين لا يستخدمون الدفع الإلكتروني في عمليات البيع والشراء نتيجة مخاوفهم من ملاحقة المالية، مشيرا إلى أن الحسابات المصرفية لمليون بطاقة رصيدها أقل من 150 ألف ليرة ويتم سحبهم دفعة واحدة، فمن الصعوبة التحول إلى الدفع الإلكتروني متسائلا لمن صممت هذه المنظومة في حال رصيد البطاقات الالكترونية للموظفين وهم النسبة الأكبر في أعلى سقف له لا يتجاوز 1000 ليرة.
وقامت الهيئة الوطنية لخدمات الشبكة في منتصف أيار/مايو الماضي، بمنح تصريح أولي لعمل تطبيق “إي ليرة” المختص في مجال خدمات الدفع الإلكتروني، من ضمن 4 شركات تقدمت للحصول على تصريح تطـبيق يقدم خدمات دفع إلكتروني وهي “إي ليرة””، و”إي كاش”، و”سدادي”، و”سيدرة”.
ونقل تقرير سابق لـ"بزنس 2بزنس"، عن مديرة التنظيم والتراخيص في الهيئة المهندسة مادلين الشلي، أن الهيئة طلبت من الشركة المشغلة للتطبيق استكمال الموافقات اللازمة من مصرف سوريا المركزي، تمهيدا لمنحه التصريح النهائي، وذلك استنادا إلى الضوابط والنواظم الخاصة بالتطبيقات الإلكترونية العاملة على الشبكة.
حيث يقدم التطبيق خدمات الدفع الإلكتروني للعموم، بما فيها تسديد الفواتير والرسومات والاشتراكات والأقساط والخدمات الإلكترونية لكل المؤسسات المتوسطة والكبيرة ذات النشاط التجاري أو الصناعي أو الخدمي أو التعليمي في القطاعين العام والخاص.
