رفع أسعار المحروقات يعني توزيع «عجز الموازنة» على المواطنين.. خزام لـ B2b: زيادة الأجور 100% لن يعالج مشكلة الغلاء بالأسواق!

في ظل الزيادة المرتقبة للأجور والرواتب، ومع التصريحات الرسمية التي كشفت أنه تم تغطيتها من رفع سعر البنزين والمازوت، يتساءل الكثيرون عن جدوى تلك الزيادة، في حال نفذت قبل استلامها!!
 
وفي هذا السياق، أكد الخبير الاقتصادي جورج خزام، لـ "بزنس2بزنس"، أن أي رفع لأسعار المحروقات بغرض تأمين مصدر لتمويل زيادة الرواتب سوف تكون نتيجته الحتمية تراجع بالقوة الشرائية للرواتب الضعيفة بسبب زيادة تكاليف الإنتاج و معه ارتفاع الأسعار كما كان يحصل منذ 12 سنة، لتصبح زيادة سلبية بالرواتب و تراجع كمية السلة الغذائية التي يشتريها الراتب بعد الزيادة.
 
وأشار خزام، إلى أن رفع أسعار المحروقات يعني توزيع عجز الموازنة على المواطنين ومعه المزيد من الفقر والمعاناة، مشيرا إلى أن تأمين مصدر حقيقي لتمويل أي زيادة بالرواتب يكون من خلال الضرائب على الأرباح الإضافية التي  يحققها التاجر من تنشيط التجارة والصناعة والزراعة، ولا يكون من خلال اقتطاع جزء من رأس المال العامل بالتجارة و الصناعة.
 
وأضاف الخبير الاقتصادي خلال حديثه لـ"بزنس2بزنس": إن زيادة أسعار المحروقات لتمويل زيادة برواتب موظفين القطاع العام لن يستفيد منها القطاع الخاص، بل على العكس تماماً، سوف يضطر القطاع الخاص لرفع الرواتب و معه زيادة بتكاليف الإنتاج تضاف للزيادة بأسعار المحروقات، وبالتالي المزيد من ارتفاع أسعار البضائع بالأسواق التي ينتجها القطاع الخاص.
 
وقال خزام: إن الزيادة الحقيقية بالرواتب تكون بتخفيض سعر صرف الدولار وتخفيض الأسعار بالأسواق من خلال تنشيط الاسواق التجارية وزيادة الإنتاج القابل للتصدير و البديل عن المستوردات.
 
وحول النسبة المتوقعة للزيادة، قال خزام: كل الزيادات السابقة بالرواتب لم تكن تتجاوز 60%، وحتى لو كانت الزيادة 100% فإنها لن تؤدي لحل مشكلة الغلاء بالأسواق.
 
وحول سبب ارتفاع الأسعار بالأسواق مع كل زيادة بالرواتب، قال خزام: إن خلق توازن بين كمية السيولة النقدية بالليرة السورية بالأسواق وكمية البضائع والدولار المعروض للبيع هو الشرط الرئيسي لعدم ارتفاع الأسعار، وبما أن تمويل زيادة الرواتب يكون من زيادة أسعار المحروقات أو من زيادة الضرائب أو من طباعة عملة جديدة فإن النتيجة الحتمية هي حصول خلل في هذا التوازن، ومعه ارتفاع الأسعار عند سعر توازن مرتفع بين العرض و الطلب.
 
وكانت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، رفعت أمس سعر بنزين اوكتان 95 إلى 8600 ليرة سورية، وذلك للمرة الثالثة بغضون 4 أشهر.
 
وكانت التجارة الداخلية رفعت سعر بنزين أوكتان 95 إلى 6600 ليرة مطلع آذار الفائت، ومرة ثانية منتصف أيار ليصبح 7600 ليرة، قبل أن يصل إلى 8600 ليرة اليوم.
Exit mobile version