وصف الخبير الاقتصادي جورج خزام، القرارات الأخيرة برفع الدعم عن البنزين والمازوت بأنها هدامة للأسواق، مبيناً أن النتيجة الحتمية هي ارتفاع جنوني بالأسعار ومعه تراجع الطلب والاستهلاك، وستؤدي إلى المزيد من البطالة والكساد وهما آفة للاقتصاد الوطني، وبالتالي انهيار سعر صرف الليرة مقابل الدولار.
وقال خزام لموقع "بزنس2بزنس": إن الحجة بأن الدعم يذهب لحلقات الفساد بالتوزيع ويجب إلغاء الدعم هي حجة غير منطقية، لأنه يمكن ببساطة توزيع الدعم برصيد نقدي على البطاقة الذكية مقابل مشتريات من السورية للتجارة أو مواد تموينية أو غاز وخبز.
وأضاف خزام: إن هذا الرفع للدعم لن يكون الأخير، والأخطر هو رفع الدعم عن الغاز المنزلي لأنه عندها بالحقيقة يعني المزيد من الإفقار الجماعي للمواطنين.
وأشار إلى أن الزيادة الحقيقية بأسعار البضائع وسعر صرف الدولار لم تأتي بعد، لأن الزيادة بالرواتب سوف تكون بأول الشهر القادم، وعندها سوف يحصل زيادة حقيقية بالسيولة النقدية المتداولة بالأسواق مقابل تراجع بالعرض بالبضائع والدولار المعروض للبيع، وعندها سوف يكون هنالك الموجة الثانية من ارتفاع الأسعار، وخاصة مع عودة المغتربين وتراجع العرض من الدولار بالأسواق.
ولفت خزام، إلى أن انهيار الأمن الغذائي للمجتمع بسبب الارتفاع الكبير بأسعار المواد الغذائية، يعني انتشار الجريمة والمزيد من الفساد والخروج عن القانون مع وانهيار المنظومة الأخلاقية والضوابط الاجتماعية بالعمل الشريف، لأنه عند الحاجة للطعام تنهار كل الحدود الأخلاقية التي سوف يدفع ثمنها المجتمع بأسره.
وأكد خزام أن هذا الرفع للدعم سوف يتأثر له الفقراء المدعومين أكثر بكثير من الأغنياء الغير مدعومين، ومن الممكن أن يتحول هؤلاء الأغنياء والطبقة المتوسطة لهدف للسطو والسرقة من الطبقة المعدمة المهددة حياتها بالخطر بسبب انعدام الأمن الغذائي لها.
وأشار إلى أن الأمر الأكثر أهمية بأن السطو على أموال القطاع العام سوف يصبح مباح أكثر، على اعتبار بأن الموظف يعتبر بأن الراتب لا يتناسب مع طبيعة العمل والجهد المبذول، والحل هو تعويض نقص الراتب باختلاس المال العام، وهنا الكارثة الكبرى.
