تتجه مصر نحو زيادة كبيرة في وارداتها من الغاز الطبيعي المسال حتى نهاية العقد، في تحول استراتيجي يعكس التراجع المستمر في الإنتاج المحلي وارتفاع الطلب على الكهرباء، ما ينذر بضغط إضافي على السوق العالمية وارتفاع فاتورة الاستيراد.
خطط استيراد طويلة الأجل
وبحسب مصادر مطلعة، تعمل الحكومة المصرية على شراء كميات إضافية من الغاز المسال، إلى جانب العقود المبرمة مسبقاً حتى عام 2028.
وقد تم توقيع اتفاقيات تمتد لعشر سنوات لتأمين البنية التحتية، وتجري حالياً مفاوضات مع قطر لعقد صفقات توريد طويلة الأجل.
هذا التوجه يُضعف فرص مصر في استئناف تصدير الغاز بحلول عام 2027، ويؤكد تحولها إلى مستورد صافٍ للطاقة، بعد أن كانت من أبرز المصدرين في المنطقة.
فاتورة الاستيراد ترتفع بشكل كبير
وبحسب تقرير نشره موقع اقتصاد الشرق فمن المتوقع أن ترتفع تكلفة استيراد الغاز والمنتجات البترولية إلى نحو 20 مليار دولار في عام 2025، مقارنة بـ12.5 مليار دولار في 2024، ما يشكل عبئاً مالياً إضافياً على الاقتصاد المصري، خاصة في ظل انخفاض إيرادات قناة السويس بسبب التوترات في البحر الأحمر.
تراجع الإنتاج المحلي يغيّر المعادلة
وبعد طفرة تصدير الغاز في عام 2022، بفضل حقل "ظهر" العملاق، بدأ الإنتاج المحلي بالتراجع بمعدل سنوي تجاوز 10%، ما دفع الحكومة إلى تكثيف الاستيراد لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء، الناتج عن النمو السكاني السريع وموجات الحرّ الشديدة.
الاعتماد على الغاز الإسرائيلي والاتفاقات الجديدة
وتستورد مصر أيضاً الغاز من إسرائيل عبر خط أنابيب، لكن التوترات الإقليمية أدت مؤخراً إلى توقف الإمدادات مؤقتاً، ما أثر على بعض القطاعات الصناعية.
وقد أبرمت القاهرة اتفاقات مع شركات عالمية مثل أرامكو وترافيغورا وفيتول لاستيراد ما يصل إلى 290 شحنة غاز بين يوليو 2024 و2028.
ورغم أن الغاز الإسرائيلي يُعد أرخص (حوالي 6 دولارات لكل مليون وحدة حرارية)، فإن الاعتماد عليه يحمل مخاطر جيوسياسية، ما يدفع مصر للبحث عن عقود طويلة الأجل بأسعار أكثر استقراراً.
مستقبل الطاقة في مصر:
و يرى خبراء أن العودة إلى الاكتفاء الذاتي تتطلب نجاحات كبيرة في الاستكشافات الجديدة، إلى جانب سنوات من العمل قبل دخول أي اكتشافات إلى السوق.
وفي الوقت الراهن، يبقى خيار الاستيراد هو الحل الأسرع لضمان استقرار الطاقة وتفادي الانقطاعات.
