أعلنت شركة مايكروسوفت الأميركية عن خطة لاستثمار ملايين الدولارات في أوروبا بهدف تطوير بيانات رقمية تدعم نماذج الذكاء الاصطناعي بأكثر من 12 لغة، في خطوة تهدف إلى تحسين أداء هذه النماذج خارج نطاق اللغة الإنجليزية وتعزيز السيادة الرقمية الأوروبية.
وقال رئيس الشركة، براد سميث، في مقابلة مع وكالة فرانس برس، إن معظم قواعد بيانات الذكاء الاصطناعي الحالية تعتمد بشكل كبير على اللغة الإنجليزية، ما يجعل النماذج أقل فعالية عند استخدامها بلغات أخرى، وأضاف أن استمرار هذه النماذج "على المحك" إذا لم يتم توفير مصادر بيانات كافية بلغات متعددة.
وتعتزم مايكروسوفت افتتاح مركز أبحاث جديد في مدينة ستراسبورغ الفرنسية بدءاً من سبتمبر/أيلول، لتوسيع قاعدة البيانات لتشمل عشر لغات على الأقل من اللغات الرسمية للاتحاد الأوروبي، مثل الإستونية واليونانية.
وتشمل المبادرة رقمنة الكتب غير الإنجليزية، وإعداد مئات الساعات من التسجيلات الصوتية بلغات متعددة.
وأكد سميث أن البيانات التي سيتم جمعها ستكون متاحة كمصادر مفتوحة للجمهور، ولن تمتلكها الشركة، في خطوة تهدف إلى دعم الشفافية وتوفير أدوات تطوير الذكاء الاصطناعي للجميع.
وتأتي هذه المبادرة في وقت تتصاعد فيه النقاشات حول السيادة الرقمية الأوروبية، حيث تسعى مايكروسوفت إلى ترسيخ مكانتها كشريك موثوق ومتوافق مع المعايير الأوروبية.
وكانت الشركة قد أعلنت في يونيو/حزيران الماضي عن تعزيز تعاونها مع حكومات الاتحاد الأوروبي في مجال الأمن السيبراني، إلى جانب تطبيق إجراءات رقابية جديدة على البيانات المخزنة في مراكزها داخل أوروبا.
كما كشفت مايكروسوفت عن مشروع لإنشاء نسخة رقمية من كاتدرائية نوتردام في باريس، بالشراكة مع معهد التراث وشركة إيكونيم الفرنسية، على أن يتم التبرع بها للحكومة الفرنسية.
وأعلنت أيضاً عن تعاون مع المكتبة الوطنية الفرنسية ومتحف الفنون الزخرفية لرقمنة أجزاء من مجموعاتهما.
ورغم هيمنة الشركات الأميركية والصينية على قطاع الذكاء الاصطناعي، تضم أوروبا شركات ناشئة واعدة مثل "ميسترال" الفرنسية و"هاغينغ فيس" الفرنسية الأميركية، إلى جانب مبادرات مثل TildeLM التي تسعى لتطوير نماذج تدعم اللغات الأوروبية.
