خفضت أوكرانيا توقعاتها لصادرات الحبوب خلال موسم 2026-2027 بنسبة تصل إلى 12% مقارنة بالتقديرات السابقة، في ظل تعطل حركة الشحن من موانئ أوديسا نتيجة الهجمات التي تستهدف البنية التحتية للموانئ في جنوب البلاد.
وقال وزير الزراعة الأوكراني تاراس فيسوتسكي لوكالة رويترز، اليوم الاثنين، إن بلاده تتوقع حالياً تصدير ما بين 38 و40 مليون طن من الحبوب خلال الموسم الذي يمتد من يوليو إلى يونيو، مقارنة بتقدير سابق بلغ 43 مليون طن.
وتعد هذه أول توقعات رسمية للصادرات منذ تصاعد الهجمات على موانئ أوديسا في أواخر يوليو، والتي أدت إلى تعطّل حركة الشحن المعتادة عبر أحد أهم منافذ تصدير الحبوب الأوكرانية إلى الأسواق العالمية.
وكثفت روسيا خلال الأسابيع الأخيرة هجماتها على الموانئ الأوكرانية المطلة على البحر الأسود ومحطات التصدير، إضافة إلى السفن القادمة والمغادرة، وفقاً لما ورد في التقرير.
أكثر من 90% من الحبوب عبر الموانئ البحرية
وتبرز أهمية موانئ البحر الأسود بالنسبة للقطاع الزراعي الأوكراني، إذ تمر عبرها أكثر من 90% من صادرات الحبوب، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة أو البنية التحتية للموانئ مؤثراً بشكل مباشر في قدرة البلاد على تصدير محاصيلها.
وحذرت وزارة الزراعة الأوكرانية من أن استمرار تعطل حركة الشحن قد يؤدي إلى نقص في سعة تخزين الحبوب يصل إلى 11 مليون طن، فيما قدر فيسوتسكي في وقت سابق من الشهر الجاري خسائر القطاع الزراعي الناجمة عن حصار الموانئ بنحو 3 مليارات دولار.
وتتوافق التقديرات الحكومية الجديدة إلى حد كبير مع توقعات مركز «إي بي كي إن فورم» للاستشارات، الذي خفض بدوره توقعاته لصادرات الحبوب الأوكرانية بنسبة 8.6% إلى 39.4 مليون طن بسبب اضطرابات التصدير.
وتشمل التقديرات الجديدة نحو 13.5 مليون طن من القمح، و24 مليون طن من الذرة، و1.5 مليون طن من الشعير.
تداعيات تتجاوز الاقتصاد الأوكراني
ولا تقتصر تداعيات تراجع الصادرات على الاقتصاد الأوكراني، إذ تعد البلاد من كبار موردي القمح والذرة وزيت دوار الشمس إلى الأسواق العالمية، وتعتمد دول في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وآسيا على وارداتها لتلبية جزء من احتياجاتها الغذائية.
وقد يؤدي استمرار تعطل الصادرات إلى زيادة تقلبات أسعار الحبوب عالمياً، خصوصاً إذا تزامن ذلك مع اضطرابات مناخية أو قيود على التصدير من دول منتجة أخرى.
كما أن صعوبة استخدام الموانئ قد ترفع تكاليف التأمين والشحن، بينما تحاول أوكرانيا توسيع الاعتماد على طرق النقل البرية والنهرية عبر دول الاتحاد الأوروبي، وهي مسارات لا تمتلك الطاقة الاستيعابية نفسها للموانئ البحرية، فضلاً عن ارتفاع تكاليفها وطول مدة النقل.
وتبقى موانئ البحر الأسود الخيار الأكثر كفاءة اقتصادياً لتصدير الحبوب الأوكرانية، ما يجعل استمرار اضطرابات الملاحة عاملاً رئيسياً في تحديد حجم الإمدادات المتاحة للأسواق العالمية واتجاه أسعار القمح والذرة خلال الموسم الجديد.
