شهدت الأسواق العالمية اليوم الثلاثاء، 13 يناير/كانون الثاني، لحظة تاريخية في مسار المعادن النفيسة، حيث قفزت أسعار الذهب إلى مستويات غير مسبوقة.
هذا الارتفاع الجنوني لم يكن وليد الصدفة، بل جاء مدفوعاً ببيانات التضخم الأمريكية التي عززت الآمال بخفض قريب لأسعار الفائدة، بالتوازي مع تصريحات نارية للرئيس ترامب أشعلت فتيل القلق الجيوسياسي.
أرقام تاريخية في لوحة التداول
وحسب CNBC عربية فقد سجل المعدن الأصفر في المعاملات الفورية قمة جديدة عند 4634.33 دولار للأونصة، قبل أن يستقر قليلاً حول مستوى 4631.19 دولار. ولم تتوقف المكاسب عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل العقود الأمريكية الآجلة (تسليم فبراير) التي صعدت بنسبة 0.6% لتصل إلى 4641.30 دولار.
لماذا يشتعل الذهب الآن؟
يرى “ديفيد ميجر”، خبير تداول المعادن في “هاي فيوتشرز”، أن المحرك الأساسي لهذه الموجة هو مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي. فقد جاءت البيانات السنوية عند 2.6%، وهي نسبة أقل مما كان يخشاه المحللون (2.7%)، مما يمهد الطريق أمام الفيدرالي الأمريكي لتخفيف سياسته النقدية المتشددة.
قاعدة ذهبية: تاريخياً، يزدهر الذهب (الذي لا يدر عائداً ثابتاً) في بيئات الفائدة المنخفضة وفي أوقات الاضطرابات السياسية.
السياسة تزيد “الطين بلة”: تحذيرات ترامب وتوترات إيران
إلى جانب البيانات الاقتصادية، دخلت السياسة كلاعب رئيسي في المشهد؛ حيث أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيراً شديد اللهجة بفرض رسوم جمركية تصل إلى 25% على أي دولة تتعامل تجارياً مع إيران. هذا التصعيد، تزامناً مع الاحتجاجات الضخمة داخل إيران، دفع المستثمرين للهروب إلى الذهب باعتباره “الملاذ الآمن” الأبرز وقت الأزمات.
توقعات الكبار: غولدمان ساكس ومورغان ستانلي
تتجه أنظار المؤسسات المالية الكبرى نحو الصيف المقبل، حيث تتزايد التوقعات بتنفيذ تخفيضين متتاليين للفائدة في شهري يونيو وسبتمبر، بمقدار 25 نقطة أساس لكل منهما، وهو ما يعني بقاء الذهب في “منطقة القوة” لفترة أطول.
المعادن الأخرى لم تقف متفرجة!
لم يكن الذهب بطل الرواية الوحيد، بل سجلت عائلة المعادن النفيسة مكاسب لافتة:
الفضة: انفجرت بنسبة 4.7% لتلامس مستوى تاريخياً عند 89.10 دولار.
البلاتين والبلاديوم: سجل كلاهما نمواً بنسبة 1.9%، ليعكسا حالة التفاؤل العام في سوق المعادن.


