استأنف الذهب رحلة صعوده الجنونية اليوم الأربعاء، مسجلاً مستويات تاريخية جديدة لم يسبق لها مثيل، بالتوازي مع انفجار سعري في أسواق الفضة والمعادن النفيسة.
وجاء هذا الارتفاع الصاروخي مدفوعاً ببيانات التضخم الأمريكية التي حملت أخباراً سارة للمستثمرين، حيث جاءت أقل من التوقعات، مما عزز التكهنات بأن “الفيدرالي الأمريكي” بصدد خفض أسعار الفائدة قريباً.
تحطيم الأرقام القياسية: الذهب يرفض التوقف
سجلت أسعار الذهب في المعاملات الفورية زيادة بنسبة 1.02%، لتصل الأونصة إلى 4634.40 دولاراً. ولم تكن العقود الآجلة (تسليم فبراير) بعيدة عن هذا المشهد، حيث ارتفعت بنسبة 0.9% لتستقر عند 4643.80 دولاراً، مما يعكس ثقة كبيرة من قبل الصناديق الاستثمارية في استمرار بريق المعدن الأصفر وفقاًَ لـ CNBC عربية
بيانات التضخم وضغوط “ترامب”
أظهرت لغة الأرقام أن مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة سجل ارتفاعاً بنسبة 2.6% على أساس سنوي في ديسمبر، وهي نسبة أقل من التوقعات التي كانت تشير إلى 2.7%.
هذا “التباطؤ” في التضخم فتح الباب على مصراعيه أمام المطالبات بخفض الفائدة، حيث استغل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذه الأرقام ليجدد ضغوطه المباشرة على جيروم باول، رئيس الاحتياطي الاتحادي، لدفعه نحو تيسير السياسة النقدية.
الفضة والمعادن الأخرى تتبع خطى الذهب
في ظل الزخم الذي خلقه الذهب، حققت الفضة إنجازاً تاريخياً بتجاوزها حاجز 90 دولاراً للأونصة للمرة الأولى على الإطلاق. كما شهدت المعادن الأخرى انتعاشاً ملحوظاً:
البلاتين: قفز بنسبة 3.5% ليصل إلى 2405.30 دولاراً.
البلاديوم: سجل ارتفاعاً بنسبة 1.8% مستقراً عند 1873 دولاراً.
رياح الجيوسياسة تزيد من بريق الملاذات الآمنة
لم يكن الاقتصاد المحرك الوحيد، بل لعب التوتر السياسي دوراً محورياً؛ حيث أدت تصريحات الرئيس ترامب الأخيرة بشأن الاحتجاجات في إيران إلى زيادة شهية المخاطر الجيوسياسية، مما دفع المستثمرين للهروب نحو الذهب باعتباره “الملاذ الآمن” الأضمن في أوقات الاضطرابات.
توقعات الخبراء: متى يبدأ خفض الفائدة؟
تجمع كبرى المؤسسات المالية مثل غولدمان ساكس ومورغان ستانلي على أننا بصدد رؤية خفضين لمعدلات الفائدة خلال 2026، ومن المرجح أن تبدأ أولى هذه الخطوات في شهر يونيو القادم، مما يعني أن الذهب قد يجد مزيداً من الدعم للارتفاع في الأشهر المقبلة.


