في خطوة استراتيجية تعيد وضع لبنان على خارطة الطاقة الإقليمية، شهدت بيروت اليوم الجمعة توقيع اتفاقية رسمية للتنقيب عن النفط والغاز في الرقعة رقم 8 (البلوك 8).
وحسب اقتصاد الشرق يأتي هذا الاتفاق ثمرة تحالف دولي قوي يضم عملاق الطاقة الفرنسي “توتال إنرجيز”، وشركة “قطر للطاقة”، وشركة “إيني” الإيطالية، مما يعطي إشارة قوية على استمرار الثقة الدولية في الإمكانات الكامنة بالمياه اللبنانية.
تفاصيل الاستكشاف وتوزيع الحصص
بموجب العقد الجديد، سيبدأ التحالف بإجراء مسوحات زلزالية ثلاثية الأبعاد تغطي مساحة تصل إلى 1200 كيلومتر مربع. وتهدف هذه المرحلة التقنية إلى تحديد أدق المواقع لحفر أول بئر استكشافية. أما عن توزيع القوى داخل التحالف، فقد جاءت الحصص كالتالي:
توتال إنرجيز (المشغل): 35%
إيني الإيطالية: 35%
قطر للطاقة: 30%
وتقع هذه المنطقة الواعدة على بعد حوالي 70 كيلومتراً من الشاطئ اللبناني، وفي أعماق سحيقة تتراوح بين 1700 و2100 متر تحت سطح البحر.
وزير الطاقة: “مناقصة رابعة قريباً لتعزيز الاستقرار”
وفي تصريحات خاصة، أكد وزير الطاقة والمياه اللبناني، جو صدي، أن التزام هذه الشركات العالمية رغم الظروف الصعبة هو شهادة فنية على غنى المياه اللبنانية بالثروات. وكشف صدي عن توجه الوزارة لإطلاق المناقصة العالمية الرابعة خلال أشهر قليلة لاستقطاب شركات أخرى لبقية البلوكات، مشيراً إلى أن وجود شركات كبرى تعمل حالياً يشكل عامل جذب ومحفزاً لاستقرار البلاد اقتصادياً وسياسياً.
سباق مع الزمن لإنقاذ قطاع الكهرباء
لا يهدف لبنان من هذه الخطوة إلى تعزيز موارده المالية فحسب، بل يسعى لتأمين حل جذري لأزمة الكهرباء المزمنة التي تفاقمت بفعل الأزمات المتلاحقة والانهيار المالي. وتُقدر وزارة الطاقة أن المياه الإقليمية قد تخفي احتياطيات هائلة تصل إلى 30 تريليون قدم مكعب من الغاز ونحو 660 مليون برميل من النفط، وهي أرقام كفيلة حال تحققها بتحويل لبنان إلى بلد منتج ومستقر طاقياً.
مدة الاستكشاف والتحديثات التشريعية
من جانبه، أوضح رئيس هيئة قطاع البترول، غابي دعبول، أن الفترة الأولية للاستكشاف تمتد لـ 3 سنوات، مع العمل على تسريع وتيرة المسوحات بالتعاون مع الائتلاف. وبالتوازي مع العمل الميداني، تسابق السلطات اللبنانية الزمن لتحديث قوانين منح التراخيص البرية والبحرية، لضمان أعلى معايير الشفافية وجذب أفضل الخبرات العالمية للعمل في “الذهب الأزرق” اللبناني.


