في خطوة تعكس عمق الروابط التاريخية والرغبة المشتركة في مواجهة التحديات الاقتصادية، اختتمت اللجنة العليا اللبنانية – الأردنية المشتركة دورتها الثامنة اليوم الأربعاء، 14 كانون الثاني/يناير، بالتوقيع على حزمة ضخمة تضم 21 اتفاقية ومذكرة تفاهم.
هذا التحرك الدبلوماسي والاقتصادي، الذي قاده رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ونظيره الأردني جعفر حسان، يهدف إلى تحويل التفاهمات السياسية إلى مشاريع ملموسة تلامس حياة المواطنين في كلا البلدين.
خارطة طريق تشمل القطاعات الحيوية
وحسب CNBC عربية لم تترك الاتفاقيات الموقعة قطاعاً إلا وشملته، حيث ركزت على بناء “جسور استراتيجية” في مجالات الطاقة والصناعة. ومن أبرز ما تضمنته هذه الحزمة:
الطاقة والكهرباء: توقيع اتفاقيات لتعزيز الربط الكهربائي ودعم مشاريع الطاقة المتجددة.
الصناعة والسياحة: وضع إطار زمني للتعاون السياحي الممتد حتى عام 2028، وتبادل الخبرات الصناعية.
النقل والبنية التحتية: تفاهمات طموحة تشمل النقل السككي وتطوير الطرق والجسور لسهولة انتقال الأفراد والبضائع.
الحماية الاجتماعية: توقيع مذكرة تفاهم تاريخية بين مؤسسات الضمان الاجتماعي في بيروت وعمّان.
أرقام تعكس انتعاش التبادل التجاري
لا تقتصر هذه الاتفاقيات على الورق فقط، بل تدعمها أرقام واقعية تشير إلى نمو مطرد. فوفقاً لبيانات غرفة تجارة عمّان، وصل حجم التبادل التجاري بين البلدين في الأشهر العشرة الأولى من عام 2025 إلى نحو 177.7 مليون دولار.
وتكشف الإحصاءات عن قفزة نوعية في الصادرات الأردنية إلى لبنان، والتي سجلت نمواً بنسبة 23.2% خلال عام 2024، بينما استقرت المستوردات من لبنان عند مستويات إيجابية، مما يعكس توازناً وحيوية في حركة السلع التي شملت الصناعات الغذائية، والآلات، والمنتجات التقنية.
نحو مستقبل اقتصادي مشترك
يؤكد المراقبون أن هذا “الزخم الاتفاقي” يمثل خط الدفاع الأول عن مصالح البلدين الاقتصادية، خاصة في ظل المتغيرات الإقليمية. إن التركيز على القطاعات الإنتاجية والإعلامية والبيئية يشير إلى أن التعاون اللبناني الأردني دخل مرحلة “التنفيذ الشامل”، مما يمهد الطريق لرفع وتيرة التبادل التجاري إلى مستويات قياسية في السنوات القادمة.



