تستعد القاهرة لاستقبال دفعة تمويلية جديدة بقيمة مليار يورو من الاتحاد الأوروبي خلال الأيام القليلة القادمة، وهي الخطوة التي تأتي ضمن حزمة الدعم الضخمة المتفق عليها بين الجانبين بإجمالي 7.4 مليار يورو. وتعكس هذه التدفقات النقدية عمق الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي تجمع مصر بأوروبا لمواجهة التحديات الاقتصادية الإقليمية.
تفاصيل الحزمة التمويلية وجدول الاستلام
أوضح وزير الخارجية المصري، الدكتور بدر عبد العاطي، في تصريحات نقلتها روسيا اليوم أن القاهرة سبق وتسلقت مليار يورو كدفعة أولى، ومن المتوقع وصول المليار الثاني قريباً. وتتوزع الحزمة التمويلية الأوروبية كالتالي:
5 مليارات يورو: قروض ميسرة تندرج تحت بند “المساعدات المالية الكلية”، ومن المقرر تسلمها على ثلاث دفعات ممتدة حتى عام 2027.
2.4 مليار يورو: تتنوع ما بين استثمارات مباشرة ومنح لدعم القطاعات الحيوية.
ويأتي هذا التطور الإيجابي عقب نجاح مصر في إتمام المراجعتين الخامسة والسادسة مع صندوق النقد الدولي بنجاح في ديسمبر الماضي، مما أعطى الضوء الأخضر للشركاء الدوليين للمضي قدماً في التزاماتهم المالية.
خطة مصر لتمكين القطاع الخاص وجذب الاستثمار
ولم يقتصر الحديث على الدعم المالي فقط، بل أشار الوزير إلى الجهود الحكومية لخلق بيئة استثمارية جاذبة. وتتخلص ملامح الاستراتيجية المصرية الجديدة في:
تمكين القطاع الخاص: تستهدف الحكومة رفع مساهمة القطاع الخاص في الاستثمارات الكلية لتصل إلى 70% بحلول عام 2030.
سقف الاستثمارات العامة: وضع حد أقصى للاستثمارات الحكومية السنوية لا يتجاوز 20 مليار دولار، لإفتاح المجال أمام التنافسية.
الحوافز الضريبية: تقديم تسهيلات وضمانات قانونية تضمن حقوق المستثمرين وتدعم استدامة المشاريع.
مصر تترقب مليار يورو جديدة من الاتحاد الأوروبي خلال أيام
تستند الشراكة التي تم توقيعها في مارس 2024 إلى رؤية متكاملة تتجاوز الجانب المالي، حيث تشمل ستة ركائز أساسية:
تعزيز الاستقرار الاقتصادي والنمو التجاري.
تطوير رأس المال البشري وحماية الديموغرافيا.
التنسيق في ملفات الهجرة والتنقل.
تعميق العلاقات السياسية لمواجهة الأزمات في المنطقة.
وتأتي هذه التحركات في وقت حرج، حيث يسعى الاقتصاد المصري لتجاوز الآثار الجانبية للتوترات الجيوسياسية المحيطة، مدعوماً بإصلاحات داخلية قوية وثقة متزايدة من المؤسسات الدولية والاتحاد الأوروبي.



