في تحرك يعكس سعي سوريا لاستقطاب الخبرات التمويلية العالمية، عقد وزير المالية، يسر برنية، مباحثات هامة مع وفد رفيع المستوى من مؤسسة التمويل الدولية (IFC)، التابعة لمجموعة البنك الدولي. اللقاء الذي ترأسه فواز بلبيسي،
لم يكتفِ بمناقشة التعاون العابر، بل وضع على الطاولة إمكانية افتتاح مركز دائم للمؤسسة في دمشق، في خطوة وُصفت بأنها “تمهيد لمرحلة استثمارية جديدة”.
إعادة هيكلة الشركات الحكومية: من الملكية العامة إلى “المساهمة”
كشف الوزير برنية، عبر حسابه الرسمي، أن المباحثات ركزت بشكل جوهري على ملف التحول المؤسسي والحوكمة. وتسعى وزارة المالية للاستفادة من استشارات وخدمات المؤسسة الدولية لتحويل عدد من الشركات المملوكة للدولة إلى شركات مساهمة عامة. هذا التحول يهدف إلى رفع كفاءة الإنتاج وإدارة الأصول العامة وفق معايير عالمية، مما يفتح الباب أمام القطاع الخاص للمشاركة في التنمية.
إصلاحات قطاع التأمين والمال
لم يغب القطاع المالي عن طاولة الحوار؛ حيث ناقش الجانبان:
تطوير قطاع التأمين: بالتوازي مع القرارات الأخيرة بإعادة تنظيم الاتحادات التأمينية.
الحوكمة الرشيدة: التخطيط لورش عمل تخصصية في دمشق لرفع الوعي بمفهوم الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP).
نقل المعرفة: تهيئة البيئة التشريعية والمالية لانخراط فاعل للمؤسسات الدولية في تمويل المشاريع السورية.
دبلوماسية اقتصادية نشطة: من ألمانيا إلى المؤسسات الدولية
تأتي هذه التحركات ضمن سلسلة من اللقاءات المكثفة التي تجريها وزارة المالية. فقبل أيام قليلة، استقبلت دمشق وفداً ألمانياً رفيعاً برئاسة نائب مستشار الأمن القومي أليكساندر إيبرل. وتناولت تلك اللقاءات سبل الاستفادة من الخبرات الألمانية في الإصلاحات الضريبية، وبناء القدرات، وتحفيز الإنتاج في القطاعات الاستراتيجية.
الخلاصة: إن سعي دمشق لافتتاح مكتب لـ IFC يمثل رسالة للمجتمع الاستثماري الدولي بجاهزية السوق السورية لاستقبال تدفقات مالية وتطبيق معايير شفافية أعلى، وهو ما قد يشكل “نقطة تحول” في مسار الإصلاح الاقتصادي الشامل.


