رغم أن رفع المركزي السوري لسعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية كان بسيطا نوعا ما، إلا أنه أثار الكثير من الهواجس خصوصاً لجهة عدم قدرة المركزي على ضبط نظيره في السوق الموازية، واعتبار البعض أن المركزي بهذه الحالة يتبع الأخيرة، بدلا من العكس، ولجهة الانعكاس الفوري لهذا الرفع على ارتفاع أسعار المواد والسلع في الأسواق المحلية.
موقع سيرياستيبس" المحلي، نقل عن الخبير الاقتصادي والأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة دمشق، الدكتور شفيق عربش، قوله بإن ارتفاع أسعار السلع في الأسواق هو أمر متوقّع جداً، لأن رفع سعر صرف الليرة أمام الدولار يؤدي حتماً إلى رفع سعر صرف الدولار الجمركي، وهذا بدوره يؤثر في كل رسوم عمليات التخليص الجمركي للبضائع المستوردة، والذي سيؤدي لارتفاع كبير بالأسعار جداً.
واعتبر الأستاذ الجامعي أن وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك أدارت ظهرها للحقيقة ورأت فقط ما تريد أن تراه عندما أصدرت تعميمها، لأن الواقع مختلف تماماً عمّا نشرته، مشيراً إلى أنه لم يكن هناك أي مبرر لرفع سعر الصرف لأنه مخالف للسعر الذي اعتمدته الحكومة في موازنة عام الحالي 2022.
وتساءل عربش عن السبب الذي دفعها لتجاوزه لأن ذلك يدل على عدم وجود سياسة محددة وواضحة تسير عليها الإدارات التنفيذية، مستغرباً أيضاً من الأسعار الدائمة التي تصدرها الحكومة والتي تنتهي بأصفار (3000، 2500..)، واصفاً الأمر بأن الحكومة تعشق الأرقام المدوّرة، وهذا الأمر يدل أيضاً على عدم وجود دراسات سعرية دقيقة معتمد عليها باتخاذ القرارات.
وتابع: «إذا كانت مبررات الحكومة هي إحداث تقارب ما بين السعر الرسمي للصرف وسعر السوق الموازي، فكان من الأولى أن يكون السعي متجهاً نحو تخفيض سعر السوق الموازي ليقترب من السعر الصادر عن مصرف سورية المركزي، وإن كانت سياسة الحكومة هي التضييق على السيولة في سبيل منع المضاربة فهذا يسمى موقف الشخص العاجز عن التأثير بالسياسة النقدية، ويدل على أن إجراءات السوق السوداء وطريقة التعامل فيها أقوى بكثير من إجراءات الحكومة».
وتعليقاً على ما ذكرته وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك بأن القمح والأدوية عالية الجودة وحليب الأطفال هي المواد التي ستتأثر بارتفاع قيمة الدولار فقط، لأنها تمول من قِبل البنك المركزي السوري، توقّع عربش ألا يكون هناك زيادة في أسعار هذه المواد ولكن سيتم تعويض هذا الفرق من خلال رفع أسعار سلع مدعومة والمرشح للارتفاع هو أسعار المشتقات النفطية.
يذكر أن هذه هي المرة الثانية التي يرفع فيها المركزي السوري سعر صرف الدولار لليرة السورية، ففي نيسان/أبريل الماضي كان قد رفع سعر صرف الدولار لليرة السورية، من 2512 إلى 2814، في حين أصبح سعر شراء الدولار للحوالات القادمة من الخارج 2800 ليرة للدولار الواحد، حينها.
قبل ذلك كان قد رفع سعر الصرف من 700 إلى 1256 مقابل الدولار الأميركي، منتصف حزيران/يونيو 2020، حيث ثبتت عند هذا الحاجز في نشرات المصرف حتى نيسان/أبريل 2021، حين أعلن عن رفعها إلى 2512.
ويواجه السوريون في صعوبة في التغلب على أزمات ارتفاع الأسعار المتكررة، فبدأت العائلات السورية بحذف العديد من الأصناف الاستهلاكية من قائمة المشتريات الشهرية، بهدف التوفيق بين الدخل، والمصروف.


