"الاقتصاد الوطني يمر بأزمة حادة للغاية ولا يمكن تجاوزها إلا بعد الانتهاء من هذه الحرب واستئناف تصدير النفط والغاز وتوريد الموارد المالية العامة إلى البنك المركزي ووقف كل أشكال العبث والفساد والنهب للموارد العامة والخاصة"، هكذا لخص التقرير الاقتصادي لمجلس الاتحاد العام لنقابات العمال في دورته الثامنة الوضع في سورية.
التقرير بين أن ارتفاع الأسعار هو الصيغة الوحيدة التي تجتمع عليها كافة الأسواق فلم تبق مادّةٌ غذائيةٌ أو غير غذائيةٍ إلا وطالها ارتفاع الأسعار على مدّ المحافظات السورية جميعاً، زادتها قرارات الحكومة بعقلنة الدعم ورفع أسعار المواد التموينية مثل الخبز والرز والسكر والطاقة.
وأشار التقرير الذي نقلته صحيفة البعث، إلى أن من الأسباب التي أدت لارتفاع الأسعار "إضافةً إلى عامل تراجع العرض بنسبة أكبرمن نسبة تراجع الطلب"، الجشع واللاوطنية التي تصبغ الكثير من التجار والمحتكرين وغياب الرقابة التموينية الجدية والمستمرة لضبط الأسواق والتلاعب بالأسعار وانخفاض قيمة الليرة السورية والمضاربات والتقلبات الكبيرة في أسعار صرف العملات الأجنبية مقابلها وارتفاع تكاليف المواد وارتباط السعر بارتفاع أسعارالنقل، الأمر الذي ترك لبائع الجملة والمفرق هامشاً متزايداً من الأرباح وتراجع حجم المتاح من القطع الأجنبي، وبالتالي انخفاض قيمة العملة الوطنية، مما أدى إلى زيادة التضخم وارتفاع أسعار معظم السلع والخدمات، وعلى رأسها السلع والاحتياجات الغذائية والضرورية، والمستورد منها على الأخص.
وأضاف: هذا الأمر أدى لتراجع مستوى المعيشة ونوعية الحياة، وخاصة بالنسبة للطبقات الفقيرة والشرائح الهشة وانتشار ثقافة الغلاء، وضعف الرقابة وفوضى التسعير (وانتشار الغش وتدني نوعية المنتجات) وسطوة احتكار القلة، وخاصة على أسواق أهم السلع الغذائية والضرورية والمواد العلفية ومواد البناء ورفع الجهات الحكومية لأسعار المازوت والبنزين، وتبعات ذلك في رفع أسعار معظم السلع والخدمات.
واقترح التقرير تأمين كافة المواد الأساسية والضرورية والحد من ارتفاع أسعارها لتتوازن الرواتب مع نفقات الحياة بالحد الأدنى وتحسين الوضع المعيشي بكل المقاييس لأنه يبقى الأساس الداعم لقدرة المواطنين السوريين على مواجهة التحديات وإعادة إنتاج البلاد إلى مستوياتها السابقة من خلال إعادة تأهيل المناطق الصناعية وتطويرها.


