تشهد سوق العقارات في سوريا ارتفاعات غير مسبوقة في الأسعار، حيث تصل قيمة بعض المنازل في دمشق إلى 20 مليار ليرة، وذلك رغم حالة الركود وقلة الطلب. ويُعزى هذا الارتفاع إلى غياب معايير واضحة لتسعير المتر المربع، مع تداخل عوامل الموقع والخدمات ونوع القيد العقاري، ما جعل أسعار العقارات في بعض الأحيان تتجاوز نظيرتها في دول الجوار والعواصم العالمية.
حيث يُعد "البازار" جوهر إتمام الصفقات، ويحصل عادة ضمن المكاتب العقارية بحضور بعض أصحاب المكاتب والمشتري ومالك العقار، فيعمد الحضور إلى تقريب الفارق ثم الاتفاق، ويبقى التسعير عرضة للأهواء والتلاعب.
في أحياء دمشق الراقية تتراوح الأسعار بين مليار ليرة سورية و7 مليارات ليرة وقد يصل لحدود 20 ملياراً حسب المساحة والإكساء ، بينما تبقى أسعار العقارات المخالفة التي تخترق العاصمة ما بين 100 مليون و800 مليون، وفي الضواحي مثل منطقة صحنايا على سبيل المثال يتراوح سعر العقار فيها ما بين 200 مليون وملياري ليرة حسب المنطقة والإكساء.
وتتدرج أسعار المنازل في ريف دمشق بين 200 مليون ليرة إلى 550 مليونا ، وتبلغ المليار ليرة في بعض الحالات، وفقا للتجهيز (التشطيب) الحديث وتوفر بدائل الطاقة الكهربائية.
ويزيد مستوى الإيجارات الشهرية على 3 ملايين ليرة في أحياء العاصمة المتوسطة، وتناهز نصفها في الضواحي، كما يُشترط على المُستأجر دفع قيمة 6 أشهر على الأقل في بداية العقد
وزادت متاهة الإيجارات تشعبا مع عزوف أصحاب المكاتب العقارية عن التعامل بها والتركيز على عمليات البيع، فتُركت صفقات الاستئجار "للشقيعة" أو "الحويصة" كما يُعرفون شعبيا، أي السماسرة الجوالين، ممن لا مكاتب لهم ويلتزمون بالحد الأدنى لمعايير المهنة، وهي مهنة ذات صيت مشوب بالمضاربة واستغلال حاجة المتعاملين.
ونقلت صحيفة الوطن السورية في تقرير سابق عن خبير الاقتصاد الهندسي محمد الجلالي أن هناك ركودا في السوق العقارية وبطئا في حركة البناء، مضيفا أن أسعار العقارات انخفضت مقارنة مع تضخم بقية السلع.
ويفسر نديم أسباب الركود قائلا: "أهم الأسباب ضعف القوة الشرائية، وبطء حركة البناء يؤدي للركود، فعند تعطل الإكساء، بسبب ارتفاع أسعار المواد، يتريث المالك لتجنب الخسارة بسبب هبوط العملة المستمر".


