تشهد مدينة حماة السورية أجواءً رمضانية مختلفة هذا العام، حيث تمتلئ الأسواق بالبضائع لكن دون حركة شراء تذكر، رغم انخفاض الأسعار. في ظل أوضاع اقتصادية خانقة، ورواتب لا تتجاوز 50 دولاراً شهرياً في الوقت الحالي عند سعر صرف بحدود 9000 ليرة سورية، بات كثير من الأهالي عاجزين عن تأمين احتياجاتهم الأساسية للشهر الكريم.
ورغم هذه الظروف القاسية، لم تغب الأجواء الاحتفالية عن المدينة، حيث تزينت الشوارع واستعاد السكان طقوس رمضان التي افتقدوها لسنوات طويلة.
فهل تكفي هذه الأجواء لتخفيف وطأة الأزمة الاقتصادية؟
وفرة السلع وعجز القدرة الشرائية
تظل العودة إلى الحياة الطبيعية في مدينة حماة تصطدم بالواقع المعيشي الصعب الذي يعيشه السكان، بعد أشهر من الركود الاقتصادي وقلة الحركة الشرائية نتيجة لأسباب متعددة.
أبرز هذه الأسباب بحسب تقرير للعربية يتمثل في عدم عودة المؤسسات الحكومية للعمل بكامل طاقتها، ما يؤثر بشكل مباشر على حركة الأسواق وانتعاشها.
يؤكد فواز العدس، أحد تجار الخضار والفواكه في سوق 15 آذار وسط حماة، أن توفر السلع تحسّن بشكل ملحوظ بعد سقوط نظام الأسد، مع فتح المجال أمام التجار للاستيراد من دول الجوار، ما جعل الأسواق تعج بالبضائع بأسعار أقل مما كانت عليه سابقًا.
لكن المشكلة، بحسب العدس، ليست في وفرة المنتجات، بل في ضعف القدرة الشرائية للمواطنين. ورغم انخفاض أسعار العديد من السلع بأكثر من 60%، فإن كثيرًا من الأهالي عاجزون عن الشراء بسبب تآكل دخولهم.
ويشير إلى أن سعر الموز، على سبيل المثال، تراجع من 50 ألف ليرة سورية (حوالي 5 دولارات أمريكية) إلى دولار واحد فقط، ومع ذلك لا يزال بعيدًا عن متناول كثيرين، في ظل تدني الأجور وارتفاع تكاليف المعيشة.
في المقابل، ترى نور الحموية، وهي مدرّسة رياض أطفال، أن غياب الرقابة الفعالة على الأسواق فاقم من الأزمة، إذ لا يلتزم بعض التجار بالأسعار المحددة، ما يزيد من أعباء المواطنين في تأمين احتياجاتهم الأساسية.
التحديات المالية.. واقع صعب للعديد من الأسر
في حين توضح أم أحمد الخالد، ربة منزل في الخمسينات من عمرها، أنها تعتمد بشكل كامل على التحويلات المالية التي يرسلها أولادها الموجودون خارج سوريا، إلى جانب راتب زوجها التقاعدي الذي لا يتجاوز 20 دولارًا فقط.
وتقول أم أحمد إن عائلتها تعاني شهريًا من أجل الحصول على الراتب التقاعدي لزوجها، حيث غالبًا ما يتم صرفه بعد معاناة كبيرة وبعد مرور عشرة أيام من بداية الشهر الجديد.
وفي كثير من الأحيان، لا تتمكن أم أحمد من قبض الراتب في موعده، مما يؤدي إلى تأجيله إلى الشهر التالي، لتتسلم حينها الراتبين معًا، في ظل الظروف الصعبة التي تواجهها أسرتها.



