قالت صحيفة "فايننشال تايمز " في تقرير لها ان الشركات السورية التي كانت تعمل في أجزاء من سوريا تحت سيطرة نطام الأسد السابق تكافح لبيع سلعها في ظل تدفق الواردات الرخيصة التي تقوض المنتجين المحليين، ما أثار غضبًا واسع النطاق إزاء تحرك الحكومة الجديدة لخفض التعريفات الجمركية على الواردات.
يأتي ذلك، فيما تم السماح للسلع الأجنبية، التي كانت مقيدة لسنوات، بالدخول إلى البلاد في يناير بعد الإطاحة بالرئيس بشار الأسد قبل شهر.
وفي ظل حكم الأسد، تم إنتاج معظم السلع محلياً أو تهريبها من خلال نظام من الضرائب والرسوم والغرامات الباهظة، ما أدى إلى زيادة التكاليف بشكل حاد، وفق ما ذكرته "فايننشال تايمز".
كما أدى نقص الكهرباء إلى اضطرار الشركات إلى دفع مبالغ باهظة مقابل الطاقة.
وتختار بعض الشركات إغلاق متاجرها مؤقتًا بدلاً من بيع السلع بخسائر فادحة، مما يسلط الضوء على التحدي الذي تواجهه الحكومة الجديدة في إحياء الاقتصاد المحطم والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي.
وقال أحد تجار السيارات إن سيارة تكلف 10 آلاف دولار في بيروت، على سبيل المثال، كانت لتباع بمبلغ 60 ألف دولار في سوريا تحت حكم الأسد، ولكن الآن ستباع نفس السيارة بمبلغ 11500 دولار.
وقال مصرفي مقيم في دمشق: "قبل شهرين، كانت جميع المنتجات في السوق منتجات سورية". وقال رجل أعمال في مجال المنسوجات في العاصمة دمشق إنه يتوقع أن يدرك المستهلكون في نهاية المطاف أن المنتجات المستوردة أقل جودة، "ولكن بحلول ذلك الوقت، سيكون السوق قد تعطل، وستغلق العديد من المصانع التي لم تتمكن من التعامل مع خسارة الأعمال".
منذ وصولها إلى السلطة، سعت الحكومة السورية الجديدة إلى تحرير الاقتصاد المحطم من أجل دفع النمو الاقتصادي والمساعدة في إعادة بناء بلد مزقته 13 عاماً من الحرب.
في البداية، قوبلت عودة الواردات إلى المناطق التي كانت تحت سيطرة الأسد سابقًا بالإثارة حيث وجد السكان أنفسهم قادرين على شراء سلع مفقودة منذ فترة طويلة من المتاجر.
لكن الحماس لم يدم طويلًا، حيث أدت أزمة السيولة النقدية في جميع أنحاء البلاد وتباطؤ النشاط التجاري المحلي إلى الحد من القدرة الشرائية للناس.
وقال العديد من الأشخاص إنهم لا يعارضون خفض التعريفات الجمركية، لكنهم جادلوا بأن التخفيضات كان ينبغي أن تكون أبطأ وأصغر حجمًا لإنقاذ الشركات من الخسائر الفادحة.
وحذر المصرفي المقيم في دمشق من أن الصناعات التي كانت في السابق العمود الفقري للاقتصاد السوري الحمائي – مثل الأدوية – أصبحت الآن في خطر. وأضافوا "إذا فتحوا الطريق أمام استيراد الأدوية، فإن هذا القطاع سوف يتعرض للإبادة".



