في مشهد يعكس عمق الأزمة الزراعية في سوريا، واجه مزارعو منطقة الغاب في ريف حماة الغربي أسوأ موسم قمح منذ خمسة عقود، نتيجة انحباس الأمطار في مرحلة حرجة من نمو المحصول الشتوي. هذا التراجع الحاد في الإنتاج دفع الفلاحين إلى دوامة الديون، في ظل تحديات مالية خانقة.
وفقاً لشهادات مزارعين محليين، انخفضت المردودية إلى مستويات غير مسبوقة، حيث لم تتجاوز بعض الحقول البعلية 30 كيلوغراماً للدونم الواحد، على الرغم من أن المنطقة تُعدّ تاريخياً من أبرز مناطق الاستقرار المطري.
أحد المزارعين، الذي أمضى نصف قرن في زراعة القمح، وصف الموسم الحالي بأنه "كارثي"، مؤكداً أن المردودية في بعض الحقول تراجعت إلى أقل من 100 كيلوغرام، وهو رقم لا يغطي حتى تكاليف البذار والأسمدة وفقاً لموقع تلفزيون سوريا.
الخسائر لم تقتصر على القمح، بل امتدت إلى محاصيل أخرى مثل حبة البركة والكزبرة، حيث أبلغ أحد المزارعين عن خسائر تجاوزت 20 مليون ليرة، بعد أن انخفض إنتاج 11 دونماً من حبة البركة إلى 223 كيلوغراماً فقط، وهو ما لا يغطي حتى أجور العمال الذين حصدوا المحصول يدوياً.
ورغم أن الحقول المروية حافظت على مردودية نسبية تراوحت بين 300 و500 كيلوغرام للدونم، فإن الحقول البعلية تعرضت لضربة موجعة، مع خروج آلاف الهكتارات من دائرة الإنتاج بسبب الجفاف.
أمام هذه الأزمة، اضطرت الجهات المعنية إلى فتح صمامات سد الرستن للمرة الثانية هذا العام، في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، رغم العجز المائي الحاد الذي تعانيه بحيرة السد، ما يعكس حالة الطوارئ التي يواجهها القطاع الزراعي في سوريا.



