في ظل التحديات الاقتصادية والسياسية التي تواجه سوريا، يعاني قطاع البحث العلمي من ضعف واضح في البنية التحتية والتمويل، ما ينعكس سلباً على جودة التعليم العالي ومخرجاته. هذا ما أكده الدكتور هاني حرب، أستاذ علم المناعة والأمراض الإنسانية في الجامعة التقنية بمدينة دريسدن الألمانية، في تصريح خاص لموقع بزنس 2 بزنس.
ميزانية البحث العلمي في سوريا: فجوة كبيرة مقارنة بالدول المجاورة
أوضح الدكتور حرب أن ميزانية البحث العلمي في سوريا لعام 2023 لم تتجاوز 1.6 مليون دولار، في حين خصصت الأردن، وهي دولة مجاورة ذات تعداد سكاني أقل، نحو 270 مليون دولار لنفس القطاع.
أما ألمانيا، فتخصص ما يقارب 2% من ناتجها القومي للبحث العلمي، بينما لا تتجاوز النسبة في سوريا 0.14% فقط.
تخصيص 1% فقط من الناتج المحلي للبحث العلمي يمكن أن يحدث نقلة نوعية في جودة التعليم، ويعزز الابتكار، ويؤسس لاقتصاد معرفي متين.
غياب التعاون المؤسسي يضعف الأبحاث السورية
أشار حرب إلى أن الأساتذة الجامعيين في سوريا يعملون غالباً بشكل فردي، دون وجود تكتلات بحثية أو تعاون مؤسسي، ما يحدّ من إنتاج أبحاث قوية ومؤثرة.
كما أن غياب المختبرات الحديثة والأجهزة المتطورة يجعل الإنجازات العلمية رهينة للجهود الشخصية، ويقلل من فرص التوسع في مجالات بحثية متقدمة.
نجاحات محدودة في الطب والزراعة رغم التحديات
ورغم الظروف الصعبة، سجلت بعض النجاحات في مجالات الطب والصيدلة، خاصة في الأبحاث المتعلقة بالأمراض الوراثية التي لا تتطلب تجهيزات ضخمة.
كما استطاعت الدراسات الزراعية الحفاظ على تواصل خارجي وإجراء أبحاث مرتبطة بالواقع المحلي، ما يعكس قدرة الباحثين السوريين على الابتكار رغم محدودية الموارد.
تصنيف الجامعات السورية: معايير غير علمية تثير الجدل
وصف الدكتور حرب موضوع تصنيف الجامعات السورية بأنه "شائك"، مشيراً إلى أن بعض التصنيفات تعتمد على العلاقات الشخصية والتصويتات المتبادلة، وليس على القيمة العلمية الفعلية. وأكد أن التصنيفات الحقيقية يجب أن تستند إلى:
جودة البحث العلمي
اعتماد البرامج الأكاديمية
عدد الطلاب والخريجين
كما أشار إلى أن السباق بين الجامعات الحكومية والخاصة للحصول على تصنيفات دولية ليس عادلاً، نظراً لعدم حصول الجامعات الخاصة على دعم كافٍ من وزارة التعليم العالي.
دعوة للباحثين السوريين: لا تستسلموا!
وجّه الدكتور حرب رسالة للباحثين السوريين دعاهم فيها إلى عدم الاستسلام للإحباط، مشيراً إلى أن إعادة فتح البلاد أمام المنح والتمويلات الخارجية، خصوصاً من ألمانيا وفرنسا، قد يفتح آفاقاً جديدة للبحث العلمي في سوريا.
كما أشار إلى وجود نقاشات جارية حول تسوية أوضاع الموفدين، مؤكداً أن معالجة هذه الملفات من جذورها ضروري لضمان استمرارية الابتعاث وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.


