مع اقتراب موسم إعلان نتائج الربع الثالث من عام 2025، كشفت شركات عالمية عن تكبّدها خسائر ضخمة تجاوزت 35 مليار دولار نتيجة الرسوم الجمركية الأميركية، بحسب تحليل أجرته وكالة "رويترز" لمئات التقارير التنظيمية ومكالمات الأرباح بين 16 يوليو و30 سبتمبر.
من الغموض إلى التكيّف: الشركات تعيد حساباتها
رغم أن حرب الرسوم التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفعت التعريفات الجمركية إلى أعلى مستوياتها منذ ثلاثينيات القرن الماضي، فإن حالة الضبابية التي خيّمت على الأسواق بدأت تنقشع تدريجياً.
هذا التحول أتاح للمديرين التنفيذيين إعادة تقييم التكاليف ووضع استراتيجيات جديدة، شملت في بعض الحالات رفع الأسعار لتعويض الخسائر.
اتفاقات جديدة تخفف الأعباء
ساهمت الاتفاقات التجارية التي أبرمتها الولايات المتحدة مع الاتحاد الأوروبي واليابان في تقليص حجم الأضرار، ما دفع العديد من الشركات إلى خفض توقعاتها الأولية.
على سبيل المثال، خفّضت شركتا "ريمي كونترو" و"برنود ريكار" الفرنسيتان تقديراتهما للخسائر بعد التوصل إلى اتفاقات جديدة، كما قلّصت "سوني" توقعاتها في أغسطس.
في المقابل، رفعت "تويوتا" تقديراتها لتأثير الرسوم إلى 9.5 مليارات دولار، ما ساهم في رفع إجمالي الخسائر من 34 مليار دولار في مايو إلى أكثر من 35 ملياراً حالياً وفقاً لـ cnbc عربية.
الصناعات الأكثر تضرراً: السيارات والاستهلاك
القطاعات التصنيعية والاستهلاكية كانت الأكثر تأثراً. شركة "فورد" وحدها تتوقع خسائر تراكمية تصل إلى 3 مليارات دولار، بينما رفعت "نايكي" تقديراتها من مليار إلى 1.5 مليار دولار بسبب اعتمادها على موردين من فيتنام ودول آسيوية أخرى.
في أوروبا، خفّضت "إس إي بي" المصنعة لأدوات المطبخ "تيفال" توقعاتها للأرباح، وأشارت "إتش أند إم" إلى أن الرسوم الأميركية ستضغط على هوامش أرباحها حتى نهاية نوفمبر، وسط تراجع في معنويات المستهلكين.
الأدوية تدخل على خط الإعفاءات
شركات الأدوية بدأت أيضاً بالتحرك، حيث تقود "فايزر" و"أسترازينيكا" مفاوضات لعقد اتفاقات جديدة بشأن تسعير الأدوية وتصنيعها، ترتبط بإعفاءات جمركية أميركية مرتقبة.
نظرة مستقبلية: هل انتهت العاصفة؟
رغم أن بعض الشركات بدأت تتحدث عن "مرحلة استقرار نسبي"، إلا أن التحديات لا تزال قائمة. الرئيس التنفيذي لشركة "ستيلانتيس"، أنطونيو فيلوسا، وصف الرسوم الجمركية بأنها "متغيّر تجاري يجب التكيّف معه"، معلناً عن استثمار جديد بقيمة 13 مليار دولار في قطاع التصنيع الأميركي.
وفي ظل استمرار التهديدات بفرض رسوم إضافية، مثل تلك التي اقترحها ترامب بنسبة 100% على الصين، يبقى المشهد التجاري العالمي في حالة ترقّب، مع احتمالات مفتوحة لمزيد من التغيّرات في قواعد اللعبة.


