كثّف عدد من صانعي السياسات في بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي تحذيراتهم من احتمال تباطؤ أو توقف التقدم المحرز في خفض التضخم، ما أثار شكوكاً واسعة حول فرص إقرار خفض جديد لأسعار الفائدة في ديسمبر المقبل، وكشف عن اتساع الانقسام داخل البنك المركزي.
يتفق المسؤولون على أن سوق العمل تشهد تراجعاً ملحوظاً، لكنهم يختلفون حول ما إذا كان هذا التباطؤ سيزداد حدة. فبينما يتعامل فريق منهم بهدوء مع ضغوط الأسعار، يحذر آخرون من أن أسعار الفائدة الحالية بالكاد تكبح الاقتصاد، وأن أي خفض إضافي قد يعرّض جهود مكافحة التضخم للخطر.
هذا الجدل العلني غير المعتاد يعكس صعوبة قراءة وضع الاقتصاد الأميركي حالياً، ويضع رئيس الفيدرالي جيروم باول أمام مأزق معقد في صياغة توافق بشأن مسار السياسة النقدية حسب بلومبيرغ.
أصوات متشددة ضد الخفض
عدد من رؤساء الفروع الإقليمية للفيدرالي، مثل جيف شميد (كانساس سيتي) وسوزان كولينز (بوسطن)، أعلنوا بوضوح أنهم لن يؤيدوا خفض الفائدة في اجتماع ديسمبر. ويرى هؤلاء أن تباطؤ نمو الوظائف قد يكون مرتبطاً بعوامل هيكلية مثل التكنولوجيا وسياسات الهجرة، وليس تراجعاً فعلياً في الطلب على العمالة. كما يشيرون إلى أن التضخم ظل فوق المستوى المستهدف لسنوات، ما يقوض مصداقية الفيدرالي.
حجج المؤيدين للتيسير النقدي
في المقابل، يرى فريق آخر أن أسعار الفائدة الحالية أعلى بكثير من المستوى الذي يكبح الاقتصاد بشكل متوازن، ويطالبون بسلسلة تخفيضات سريعة لتفادي الإضرار بسوق العمل. من بينهم ستيفن ميرن الذي عُيّن حديثاً في البنك المركزي، إضافة إلى محافظين مثل كريستوفر والر وميشيل بومان الذين يركزون أكثر على دعم التوظيف.
تأثير الانقسام على الأسواق
موجة التصريحات المتشددة دفعت المستثمرين إلى خفض توقعاتهم بشأن خفض الفائدة في ديسمبر، حيث تراجعت الاحتمالات إلى نحو 50% بعد أن كانت تقارب 100% قبيل اجتماع أكتوبر الماضي. ومع ذلك، لا يزال مؤيدو التيسير النقدي يشكلون غالبية داخل لجنة السياسة النقدية، وإن كانت أصواتهم أقل ظهوراً.
مأزق باول
باول نفسه أقر بوجود "آراء متباينة بشدة" بين المسؤولين، لكنه اعتبر أن هذا الجدل جزء صحي من عملية النقاش. ومع اقتراب نهاية ولايته في مايو المقبل، يبدو أن الانقسام داخل الفيدرالي قد يتحول إلى سمة طبيعية جديدة، ما يزيد من تعقيد مهمة صياغة سياسة نقدية متوازنة في مواجهة التضخم وسوق العمل.


