الفضة، التي لطالما عُرفت بلقب "معدن الشيطان" بسبب تقلباتها الحادة، خطفت الأضواء هذا العام بعدما وصلت إلى مستويات قياسية غير مسبوقة، وسط توقعات بمزيد من الارتفاع رغم أزمة المعروض العالمي.
ففي منتصف أكتوبر/تشرين الأول، سجلت أسعار الفضة قفزة تاريخية بلغت 54.47 دولاراً للأونصة، أي بزيادة 71% على أساس سنوي، قبل أن تتراجع قليلًا لتعود وتستعيد زخمها مع نهاية الخريف.
وحسب CNBC عربية فإن هذا الصعود تزامن مع موجة ارتفاع الذهب، الذي تجاوز حاجز 4 آلاف دولار للأونصة، ليؤكد أن المعادن الثمينة ما زالت الوجهة المفضلة للمستثمرين في ظل الاضطرابات الاقتصادية.
الخبراء يرون أن هذه المرة مختلفة؛ فالعرض المحدود، والطلب المتزايد من الهند، إضافةً إلى الاستخدامات الصناعية في البطاريات الكهربائية والذكاء الاصطناعي والطاقة الشمسية، كلها عوامل تدفع الفضة إلى مسار صعودي طويل الأمد.
حتى أن بعض الشركات اضطرت لنقل شحنات الفضة عبر الطائرات بدلًا من السفن لتلبية الطلب المتسارع.
يشار إلى أن الهند، أكبر مستهلك عالمي للفضة، لعبت دوراً محورياً في هذه الطفرة، حيث ارتفع السعر المحلي إلى 170,415 روبية للكيلوغرام في أكتوبر، بزيادة 85% منذ بداية العام. ومع موسم الحصاد وعيد ديوالي، تضاعف الإقبال الشعبي على المعدن ليصبح خيارًا استثماريًا ميسور التكلفة مقارنة بالذهب.
لكن خلف هذا اللمعان تكمن أزمة معروض حقيقية؛ فمخزونات لندن تراجعت إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات، فيما انخفض إنتاج المناجم في أميركا الوسطى والجنوبية بشكل ملحوظ.
هذا النقص دفع المتداولين إلى دفع تكاليف اقتراض وصلت إلى 200% سنوياً لإغلاق مراكزهم، ما يعكس حجم التوتر في السوق.


