في العام الأول على تحرير سوريا والاتجاه نحو الاقتصاد الحر وتحرير الأسواق والأسعار وحرية التجارة والتعامل بجميع العملات، نجد أن الاقتصاد السوري بدأ يأخذ المنحى الطبيعي والإيجابي والاحتكام إلى المنافسة.
من سعر كيلو السكر إلى أغلى شقة سكنية ومقسم تجاري في دمشق، السعر محكوم بالعرض والطلب، والبيع والشراء يتم بأريحية وسهولة، والدولة تتدخل فقط في ضبط اللاعبين ومراقبة من يخالف، وتتلقى الشكاوى وتعالجها.
في أول عام على تحرير الأسواق، جميع السلع متوفرة، والسوريون يودّعون الطوابير والازدحام في وسائل النقل، وتحولت العاصمة من ازدحام الركاب إلى ازدحام السيارات، مع عودة السوريين من الخارج ودخول سيارات حديثة إلى العاصمة.
في العام الأول على تحرير الاقتصاد السوري من قيوده، تحولت العاصمة إلى ورشة عمل كبيرة، والأمل أكبر مع آخر خطوة لرفع العقوبات التي كانت مفروضة على الشعب السوري، وعودة نظام "سويفت" للعمل، ودخول رأس مال جديد وتجار جدد إلى العاصمة، مما من شأنه أن ينعش الحركة الاقتصادية والعمل التجاري.
الانفتاح الاقتصادي السوري على الدول العربية والأجنبية غير مسبوق، ولأول مرة نشاهد مؤثرين من دول عربية يسوقون لمعارض ومنتجات سورية، تجد الإعلان المموّل، وتجد الأمل الكبير والبحث الجدي والدقيق عن أفضل الفرص الاستثمارية، وتجد شركات ووكالات عالمية تبحث عن شركاء وموزعين في جميع المحافظات.
طبعا، هذه الدائرة تكبر وتكبر، وبعد عام بدأت ملامحها تكتمل، وهي واضحة جدا لكل من هو في الوسط التجاري.
عام على تحرير الاقتصاد السوري من قيوده التي امتدت لعقود سابقة، وانتقل من مرحلة الاقتصاد الاجتماعي أو ذو الهوية المشوّهة إلى الاقتصاد الحر المحكوم بسياسة العرض والطلب.
شهد هذا العام توقيع العديد من الاتفاقيات الاقتصادية الكبيرة في مجالات الكهرباء والنفط والغاز والمرافئ والمطار والاتصالات والاستثمار في السياحة والمرافق العامة.
عام على تحرير الاقتصاد السوري، أصبح رجل الأعمال يتحرك بحرية في أمواله، من أي عملات كانت، دون أن يسأله أحد عن مصدرها أو سبب حملها، وأصبح المودع، بعد الشهر السادس من العام الجاري، قادراً على سحب كامل أمواله من المصارف العامة والخاصة، وانتهت التشوهات في سعر الصرف وأسعار السلع، وأصبح الحكم الأكبر هو سياسة العرض والطلب.
في العام الأول على تحرير الاقتصاد السوري، النتائج أكثر من واعدة ومشرقة لكل من يتابع تفاصيل الاقتصاد السوري والتطورات القائمة، ولكل من يجري مقارنة حقيقية واقعية بين عام مضى وما قبله، وكل من يستمع إلى الشركات العربية والأجنبية القادمة إلى سوريا أو إلى وكلائها، يدرك أن القادم إلى سوريا من أعمال تجارية يفوق جميع التوقعات، وأن الاقتصاد السوري ذاهب إلى الانتعاش، وعائد إلى المنصات العالمية والتعاملات الخارجية والأسواق العالمية بقوة.

