شهدت الأسواق العالمية اليوم قفزة استثنائية في أسعار المعادن النفيسة، حيث سجل كل من الذهب والفضة مستويات تاريخية غير مسبوقة.
هذا الصعود القوي لم يأتِ من فراغ، بل كان استجابة مباشرة لبيانات التوظيف الأمريكية التي جاءت مخيبة للآمال، تزامناً مع أرقام تضخم أدنى من المتوقع، مما جعل المستثمرين يضعون رهاناتهم بالكامل على توجه "الفدرالي الأمريكي" لخفض الفائدة في يناير المقبل حسب CNBC عربية.
الذهب والفضة.. أرقام تتحدث عن نفسها
في المعاملات الفورية، انتزع المعدن الأصفر مكاسب بنسبة 2%، ليلامس ذروة تاريخية عند 4435.58 دولاراً للأونصة. ولم تكن العقود الآجلة بعيدة عن هذا المشهد، إذ ارتفعت هي الأخرى بنسبة 1.6% لتصل إلى 4455.7 دولاراً.
أما الفضة، فكانت "الحصان الرابح" في تداولات اليوم، حيث قفزت بنسبة 3.2% لتستقر عند 69.29 دولاراً للأونصة، وهو مستوى قياسي يعكس القوة الشرائية الكبيرة لهذا المعدن في الآونة الأخيرة.
التوترات الجيوسياسية.. وقود الصعود
يرى المحللون في سوق المال، ومن بينهم خبراء منصة "نيمو دوت موني"، أن هناك عوامل إضافية دعمت هذا الارتفاع بخلاف البيانات الاقتصادية.
فالتوتر المتصاعد بين واشنطن وكاراكاس (فنزويلا) أعاد الزخم للذهب كأداة تحوط أساسية. وما يزيد من حساسية الأسعار الحالية هو تداولها في مستويات قريبة من القمة خلال فترة العطلات، وهي الفترة التي تتسم عادةً بانخفاض سيولة التداول، مما يجعل أي حركة سعرية تبدو أكثر تأثيراً.
نظرة على الأداء السنوي الاستثنائي
يعتبر عام 2025 عاماً تاريخياً للمعادن، حيث بلغت مكاسب الذهب منذ بدايته نحو 67%، بينما حققت الفضة نمواً مذهلاً وصل إلى 125%. وتعود هذه الطفرة إلى مزيج من:
المشتريات الضخمة والمستمرة من قبل البنوك المركزية.
حالة عدم اليقين الجيوسياسي والتجاري العالمي.
العجز المالي المتفاقم في القوى الاقتصادية الكبرى مثل الولايات المتحدة، أوروبا، والصين.
المعادن الأخرى تلحق بالركب
لم يقتصر المشهد على الذهب والفضة فقط؛ فقد سجل البلاتين أعلى مستوى له منذ 17 عاماً بوصوله إلى 2028.34 دولاراً، في حين قفز البلاديوم إلى 1772.74 دولاراً، محققاً أفضل مستوياته منذ ثلاث سنوات.

