انهارت أسعار الأسهم في أواخر ديسمبر/كانون الأول 2018، ثم عادت للانتعاش بشكل كبير في الربع الأول من هذا العام، إلا أن المسار أصبح أكثر اضطراباً منذ ذلك الحين، حيث ارتفع معدل التقلب، وأصبحت الأسواق متوترة بدرجة أكبر، فما هي المجالات الرئيسية التي يجب على المستثمرين التركيز عليها؟
هناك ستة موضوعات رئيسية يتحدث عنها المستثمرون في الأسهم هذا الأسبوع.
تعافي التجارة العالمية في يناير/كانون الثاني
استمرت التجارة العالمية في النمو معظم العام 2018، هذا حتى شهري نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول، عندما انخفضت بنسبة 4% في أكبر انخفاض منذ عام 2008، وهذا رغم النزاع التجاري المتزايد بين الولايات المتحدة والصين.
مكتب تحليل السياسات الاقتصادية (CPB) أصدر أرقام يناير/كانون الثاني (باستثناء الولايات المتحدة بسبب الإغلاق الحكومي)، والتي أشارت إلى انتعاش الشركة، وبغض النظر عن انتعاش يناير/كانون الثاني، لا تزال التجارة العالمية هشة، حيث حذّر الرئيس التنفيذي لشركة (FedEx)، قبل سبعة أيام، من أن مزيداً من الضعف في الطريق.
كان الأساس الذي أدى إلى تغير السرد المتعلق بالتجارة العالمية، هو الاتفاق بين الولايات المتحدة والصين، والذي قارب على الانتهاء وفقا للعديد من المصادر، ومع ذلك، لا يزال هناك احتمال كبير لمجرد "نسخة ناعمة" ستخلف العديد من التفاصيل السيئة على الطاولة، بما في ذلك عمليات النقل القسري للتقنية وسرقة الملكية الفكرية.
انعكاس منحنى العائد
لاقي الانعكاس الأخير في منحنى العائد الكثير من الاهتمام في الأسواق المالية، حيث تمتع في الفترة السابقة بسجل ممتاز كمؤشر للتنبؤ بالركود، ورغم كونه مؤشراً جيداً، إلا أن الاقتصاد كان ديناميكياً للغاية، ويمكن للركود أن يتحقق بشكل مختلف، ويشير انعكاس منحنى العائد إلى المستثمرين المتوترين، وهو على الأرجح أحد الأسباب وراء التركيز الكبير للجنة الأسواق المفتوحة الفيدرالية (FOMC’s) على السياسة النقدية.
تتمتع الفترة بين انعكاس منحنى العائد والركود بحالة سائلة، ما يجعل من عملية صنع القرار عملية صعبة، ويجب على المستثمرين الاعتماد بشكل كبير على انعكاس منحنى العائد، وترقب المؤشرات الرئيسية الأخرى، ولا تزال المؤشرات العالمية الرائدة من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) غير داعمة للأسهم العالمية، لذلك يجب أن يكون المستثمرون دفاعيين.
هل تعيد شركة (Powell) تكرار ذعر جرينسبان من عام 1998؟
أدى قرار لجنة الأسواق المفتوحة الفدرالية (FOMC)، في الآونة الأخيرة، بجعل تركيزها الأساسي على السياسة النقدية، إلى زيادة احتمال أن يصبح هذا تكراراً للعام 1998، حيث أصيب آلان جرينسبان، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي في ذلك الوقت، بالذعر عندما تعثرت روسيا، وتم إنقاذ شركة (LTCM)، ما أدى إلى خفض سعر الفائدة الفعلي على الأموال الفيدرالية بمقدار 88 نقطة أساس، وشهدت الفترة السابقة انخفاضًا بنسبة 27% في مؤشر ناسداك المركب، أوقف بنك الاحتياطي الفيدرالي النزيف، واستمر الاقتصاد العالمي في التوسع مع توسع كبير في تقييم أسهم التقنية الأمريكية.
انخفضت الأسهم الأمريكية بنسبة 20% في الربع الرابع، قبل أن يصاب بنك الاحتياطي الفيدرالي بالذعر بالنسبة للأسهم عالية المدة، مثل أسهم شركات التقنية، ذات القيمة العالية، والتي تقود الانخفاضات، وكما كان الحال في عام 1998، فإن وضع بنك الاحتياطي الفيدرالي أدى إلى إشعال فتيل موجة محت الانخفاض السابق.
هل يمكن اعتبار أن بنك الاحتياط الفيدرالي أصبح رهينة، في الوقت الحالي، لدى الأسواق المالية، بسبب التمويل العميق لاقتصاد اليوم؟ ربما، ولكن لا يستطيع بنك الاحتياط الفيدرالي رؤية الأشياء التي لا يراها السوق، لذا ينبغي على بنك الاحتياط الفيدرالي أن يولي المزيد من الاهتمام للأسواق المالية في الدورات المتأخرة للاقتصاد، ولكن قد يخاطر بنك الاحتياطي الفيدرالي من خلال التخفيف هنا، بحدوث فقاعة مالية في الأصول عالية المدة (أسهم التقنية، والعقارات، والأسهم الخاصة، ورأس المال الاستثماري، والفن، والنبيذ، إلخ)، ولكن على الجانب الآخر، قد يعني هذا أنه يمكننا أن نرى زيادة أخيرة في الأسهم العالمية.
تمنح كوريا الجنوبية الأمل في النمو الأخضر
قد توجد دلائل تشير إلى أن الاقتصاد العالمي يتحسن، وذلك رغم أن المؤشرات العالمية الرائدة التي تقيسها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ما زالت تتراجع، حيث تحولت المؤشرات الرئيسية في كوريا الجنوبية إلى الاتجاه الصاعد في يناير/كانون الثاني، متفوقة على المكاسب الصغيرة التي لوحظت بالفعل في ديسمبر/كانون الأول (متراجعة عن وضع عدم التغير السابق)، إذا شهد فبراير/ شباط أيضاً مكاسب، فقد يكون الاقتصاد العالمي في اتجاهه للتوسع بالفعل مرة أخرى.سيكون هذا دليل على أن التحفيز الصيني قد بدأ في شق طريقه عبر المنطقة الآسيوية، ولم يتمكن مؤشر الأسهم الرئيسي في كوريا الجنوبية (KOSPI 200) من استعادة أعلى مستوياته التي حققها في فبراير/شباط خلال أدائه في مارس/آذار، وبالتالي فإن حركة السعر الضعيفة في مؤشر (KOSPI 200) تعد سبباً لإثارة القلق ضد الإشارة الإيجابية المتعلقة بالمؤشرات الرئيسية.
سوق الطرح العام الأولي يشتعل
تقترب شركة (Lyft) من وضع اللمسات الأخيرة على الحملة الترويجية لطرحها العام الأولي، والذي يهدف إلى جمع مبلغ 1.95 مليار دولار على أساس متوسط السعر عند 65 دولار للسهم، وسيتم تداول أسهم الشركة على منصة تداول (SaxoTrader) على الانترنت، تحت رمز التداول (lyft:xnas)، وستبدأ التداول في يوم 29 أبريل / نيسان، لن تقوم شركة (Lyft) بإصدار الكثير من الأسهم، لذا سيكون حجم الحصة المتاحة للتداول الحر محدود عند نسبة 12.2% تقريباً، مع القليل من الاتجاه نحو زيادة النسبة، في حالة ما إذا قرر المكتتبين اختيار خيار زيادة حجم التخصيص.
أصبح تقييم الطرح العام الأولي (حوالي 20 مليار دولار بناء على قيمة المؤسسة) مكلفًا للغاية، مقارنة بوضعنا بالنسبة للدورة الاقتصادية، ولا يزال هناك قدر كبير من عدم اليقين بشأن الربحية المستقبلية، ولا تقدم شركة (Lyft) أي مقاييس ذات معنى لقياس الفرق في تكاليف الاستحواذ بين عميل جديد وسائق جديد.
رؤوس الأموال الصغيرة في الولايات المتحدة ترسل إشارات تحذير
يعتبر مؤشر (Russell 2000) (مؤشر للأسهم ذات رؤوس الأموال الصغيرة في الولايات المتحدة) بمثابة مؤشر يجب مراقبته، حيث يظهر تبايناً مع مؤشر (S&P 500)، حيث تتصرف رؤوس الأموال الصغيرة في الولايات المتحدة في الواقع بشكل مشابه للأسهم الكورية الجنوبية بدرجة ـكبر من مؤشر (S&P 500).
يتوافق سلوك الأسعار مع بدء الصناديق التي تتبع الاتجاه (CTAs) في القيام بعمليات بيع على المكشوف لهذا الجزء من السوق، ويقدم مؤشر (Russell 2000) بوضوح سرد مختلف عن الرواية التي يقدمها مؤشر (S&P 500)، والذي يواصل الظهور بمظهر قوي في أعقاب التركيز التاريخي للجنة الأسواق المفتوحة الفدرالية (FOMC) على السياسة النقدية، وتعد أحد الأشياء التي قد تغيير الوضع بالنسبة لرؤوس الأموال الصغيرة في الولايات المتحدة، هو أن عجز الموازنة الأمريكية مستمر في التوسع بشكل كبير في ظل إدارة ترامب، والذي يعد دافع مالي واضح للدخول إلى الاقتصاد المحلي، حيث من شأنه أن يفيد الشركات الأصغر التي تتعرض للإيرادات المحلية.
بيتر جارني، هو رئيس قسم استراتيجية الأسهم في بنك (Saxo Bank).

